الموت برصاص الطائش بات أحد طرق الوفاة المنتشرة في سيناء، ولكن العجيب في الأمر أن تلك الطرق تنطلق دائما عبر فوهات بنادق جنود الجيش في الأكمنة والمقرات العسكرية التي أصبحت تنتشر في كل مكان هناك.

وحسب تقرير بثته قناة "مكملين"، انتشرت موجة من الحزن والغضب العارم وسط أهالي سيناء نتيجة استمرار حوادث القتل العشوائي برصاص الجيش والشرطة، فيما دعا ناشطون إلى التغريد على وسم أوقفوا الرصاص العشوائي للفت الانتباه إلى هذه الظاهرة التي تحصد أرواح المدنيين بكل استهتار وبلا خوف من المساءلة بحسب وصف النشطاء، بينما دعا آخرون إلى الاجتماع في دووين عائلات مدينة العريش وبحث موقف موحد تجاه تلك الحالة.

الفتاة رغد السلايمة ذات الأربعة وعشرين ربيعا كانت آخر الضحايا، فقد قتلت برصاص أحد أكمنة الجيش في العريش خلال سيرها برفقة والدتها، وقبلها بأسبوع أصيب الطفل موسى أبو جرير "10 سنوات" من الشيخ زويد برصاصة طائشة في الصدر تسببت في شلل تام، بعده بيومين أصيب المهندس الشاب عبدالرحمن شعبان برصاصة في الصدر من أحد أكمنة الجيش، وقد سبقته بأسابيع الطبيبة الشابة أمنية الطنجير التي أصيبت بعيار ناري في الظهر على شاطئ الريسة بالعريش.

صفوف الضحايا تبدو بلا نهاية، فقد أصبح القتل بالرصاص الطائش سياسة ممنهجة وليس ظاهرة، بحسب موظف العلاقات العامة بمحافظة شمال سيناء فيصل أبو هاشم، مشيرا إلى أن أبناء سيناء يقتلون برصاص الجيش والشرطة وليس رصاص الإرهابيين.

وفيما غاب المشايخ ونواب سيناء عن المشهد كعادتهم دائما كلما حضرت الدماء والأحزان، فقد ارتفعت الدعوات الشعبية لهم بإعلان استقالتهم والاحتجاج الجدي على حوادث القتل العبثي لمن يفترض أنهم يمثلونهم من المواطنين.

رصاصات الجيش وقذائف المدفعية صارت ضيفا ثقيلا على بيوت وشوارع سيناء لا تكاد تدخل بيتا إلا وتجلب معها الآلام والأحزان والدموع وتخلف الدماء والأشلاء، وفي أحسن الأحوال تترك وراءها المصابين بالعاهات المستديمة أو الشلل، وغالبا ما تنتقي ضحاياها من الأطفال والنساء، وفيما تتصاعد وتيرة العمليات ضد الجيش والشرطة يتعجب كثيرون من الحديث عن عودة الحياة لطبيعتها هناك.

 

      

فيسبوك