بين يدي جلاديه وفي قاعة محكمة كان يعرف أنها لن تنصفه، استُشهد الرئيس محمد مرسي وهو يشهد على الحق وللحق الذي آمن به، لم يستعطف ولم يتوسل، ظل واقفًا مرفوع الرأس غير آبه بجلاديه حتى سار آخر خطواته نحو قدره، صادعًا بآخر كلماته “بلادي وإن جارت عليّ عزيزة.. وأهلي وإن ضنّوا علي كرام”.

نحو 5 أشهر مضت على هذا المشهد، ولا تزال آثاره مع خروج تقرير أممي رسمي يتهم السلطات المصرية بالتسبب في وفاته، ويعتبرها قتلا عقابيا تعسفيا من قبل الدولة وسلطاتها، لكنّ الثابت أن استشهاد الرئيس محمد مرسي ليس حصرًا على جلاديه، بل كان أيضًا مسئولية المجتمع الدولي، والذي بارك انقلابًا عسكريًّا دمويًّا عليه بدلا من أن يحاكم قادته.

ولا تزال سلطات الانقلاب تلتزم الصمت تجاه البيان الأممي الخاص بتحقيقات وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، والذي يشير إلى دور واضح لسلطات الانقلاب في هذه الوفاة. البيان الذي صدر عن المقررة الأممية المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القانون، أنيس كالامار، اعتبر أن ظروف سجن الرئيس محمد مرسي الوحشية يمكن اعتبارها قتلا عقابيا من قبل الانقلاب، مشيرا إلى أن الخبراء المستقلين التابعين للأمم المتحدة أكدوا من خلال أدلة موثوقة ومصادر مختلفة أن ظروف السجن في مصر أدت إلى وفاة مرسي، وأنها لا تزال تضع صحة وحياة الآلاف من المعتقلين بالسجون في المصير نفسه.

إلى ذلك دعا وزيرا “الاستثمار” و”التعاون الدولي” في حكومة الرئيس محمد مرسي، إلى تحقيق أممي مماثل في وفاة عبد الله نجل الرئيس محمد مرسي، معتبرَين أنها ضرورية لفهم الحقيقة كاملة لما تعرضت له أسرته.

يأتي هذا فيما تستعد القاهرة للمراجعة الدورية الشاملة للملف المصري بالأمم المتحدة، يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، بالتزامن مع انطلاق دعوات للمشاركة في إضراب عن الطعام تضامنا مع المعتقلين والمختفين قسريًّا.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، مسار دعوات التحقيق في استشهاد الرئيس محمد مرسي، والمطالبة بالتحقيق في ملابسات وفاة نجله عبد الله، ودلالات إصدار البيان الأممي بشأنه، وما الذي يمكن أن ينبني على تقرير كهذا.

الدكتور أسامة رشدي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقا، قال إن تقرير الأمم المتحدة يكتسب أهميته من كونه صادرا عن خبراء مستقلين بالأمم المتحدة، مضيفا أن ما تضمنه التقرير يمكن أن يشكل قرار اتهامٍ رسمي وأممي ضد قيادات الانقلاب العسكري المتورطين في وفاة الرئيس مرسي.

وأضاف رشدي أن التقرير الأممي سبقه تقرير ميشيل بشليه، المفوضة السامية لحقوق الإنسان، الصادر في 18 يونيو، وطالبت خلاله بضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل حول وفاة الرئيس محمد مرسي، كما أشارت في تقريرها الأولي إلى ظروف الاعتقال الوحشية الشديدة التي كان يتعرض لها الرئيس مرسي في محبسه ومنعه من الزيارة وتلقي العلاج، والتعنت في الاستجابة لشكواه المستمرة أمام المحكمة حول ظروف اعتقاله والعزلة الكاملة المفروضة حوله.

وأوضح رشدي أن التقرير خطوة أولية يمكن البناء عليها مستقبلا لملاحقة رموز الانقلاب العسكري أمام المحاكم الدولية، كما يدق أجراس الخطر للمجتمع الدولي بأنّ هناك الآلاف الذين يتعرضون لنفس الانتهاكات التي كان يتعرض لها الرئيس مرسي، ويتوقع أن يكون مصيرهم نفس مصيره.

وأشار رشدي إلى أن سلطات الانقلاب اغتالت 550 معتقلا داخل السجون، إما بسبب التعذيب أو الإهمال الطبي المتعمد والظروف الوحشية التي يتعرضون لها.

تقرير الأمم المتحدة حول مقتل الرئيس الشهيد محمد مرسي خطير

د. أسامة رشيدي: تقرير الأمم المتحدة حول مقتل الرئيس الشهيد محمد مرسي خطير لأنه يشكف جرائم نظام الانقلاب مع جميع المعتقلين داخل السجون المصرية

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Sunday, November 10, 2019

بدوره قال عبد المجيد المراري، مدير منظمة “إفدي” الدولية وأحد مقيمي الدعوة الفرنسية ضد السيسي ونظامه بتهمة ممارسة التعذيب، إن سلطات الانقلاب استنفدت ما في جعبتها من ردود في الرد على بيان الاتحاد الأوروبي، الذي أدان تردي حقوق الإنسان في مصر.

وأضاف أن أنييس كالامار لها باع كبير في المجال الحقوقي، ومشهود لها بالخبرة الكبيرة، وشغلت العديد من المناصب الحقوقية، وليس بمقدور سلطات الانقلاب التشكيك في تقرير المقررة الأممية للقتل خارج إطار القضاء؛ لأنه مبني على توثيقات ورصد من قبل خبراء بالأمم المتحدة، وليس أمامها إلا انتظار ما يترتب على التقرير الأممي.

نظام السيسي لن يستطيع إنكار قتله للرئيس محمد مرسي

عبد المجيد مراري: نظام السيسي لن يستطيع إنكار قتله للرئيس محمد مرسي كما جاء في تقرير الأمم المتحدة لأنه مبني على حقائق ورصد خبراء دوليين

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Sunday, November 10, 2019

Facebook Comments