اعترفت وزارة الري بحكومة الانقلاب "بتعثر" مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، عقب انتهاء الاجتماع الثلاثي بين وزراء ري دول مصر والسودان وإثيوبيا، مساء أمس، والذي استمر ليومين، بالقاهرة؛ من أجل الاتفاق على قواعد ملء السد.

وقالت الوزارة، في بيان لها أمس، إنه تقرر عقد اجتماع عاجل في الخرطوم نهاية سبتمبر الجاري؛ لبحث مقترحات تمس قواعد ملء وتشغيل السد.

وأضافت الوزارة: "لم يتطرق الاجتماع إلى الجوانب الفنية، واقتصر على مناقشة الجوانب الإجرائية والتداول حول جدول أعمال الاجتماع، دون مناقشة المسائل الموضوعية"، مرجعة ذلك إلى "تمسك إثيوبيا برفض مناقشة الطرح الذي سبق ‏أن قدمته مصر للبلدين"، بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.

وكشفت مصادر صحفية عن أن جهات أمنية أصدرت تعليمات بعدم التطرق إلى البيان أو نشره لما يحتويه من نتائج سلبية تمس أمن مصر المائي، وسارعت بعض المواقع التي نشرت البيان إلى حذفه من بينها "الشروق"، و"مصراوي"، في حين امتنعت مواقع أخرى عن نشره.

بدوره قال الدكتور محمد جابر عضو لجنة الدفاع والأمن القومي ببرلمان 2012: إن تعثر مفاوضات سد النهضة يأتي استمرارا لفشل عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب في كل المجالات.

وأضاف جابر، في مداخلة هاتفية لقناة "وطن"، أن السيسي ونظامه فشلا في كل الملفات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وكان آخرها ملف سد النهضة، مضيفا أن السيسي تنازل عن حقوق مصر التاريخية بتوقيعه على اتفاقية المبادئ منذ أكثر من عامين وبات السد أمرا واقعا.

وأوضح جابر أن تعليق السيسي فشله في ملف سد النهضة على ثورة 2 يناير يعد قمة الفشل، مضيفا أن ثورة يناير أرسلت دبلوماسية شعبية للحديث باسم الشعب المصري وكانت على وشك تحقيق إنجازات كبيرة في هذا الملف، لكن بعد استيلاء السيسي على السلطة ذهب ووقع على اتفاقية السد لاكتساب شرعية زائفة وأسقط حق مصر في التقاضي الدولي.

وأشار جابر إلى أن هذه الأزمة ستترك أثار كارثية على مصر فالشعب المصري يعتمد اعتمادا كاملا على مياه النيل ولا توجد مصادر أخرى للمياه، ولا يوجد مخرج أمام الشعب المصري سوى عزل السيسي والتبرأ من كل تلك الاتفاقات التي وقعها.

ولفت إلى أن الاعتداء على الحقوق التاريخية للدول والشعوب تصبح كل الخيارات متاحة بما فيها الحل العسكري، لافتا إلى أن التفريط في الحقوق التاريخية بهذه البساطة واستجداء العدو التاريخي وهو الكيان الصهيوني للتوسط لدى إثيوبيا يعد خيانة لمصر.

من جانبه حمّل أسامة سليمان، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي ببرلمان 2012، السيسي المسئولية عن فشل المفاوضات، قائلا: "السيسي إما خائن بتوقيعه على اتفاقية مبادئ سد النهضة قبل أربع سنوات، وفرط في مياه نهر النيل من أجل بقائه في السلطة، وإما ساذج، غرر بالمصريين بوعوده الزائفة، فلا يستحق البقاء في السلطة".

وقال سليمان – في تصريحات لـ"عربي21" – إن "الاجتماعات المتكررة بين الأطراف الثلاثة تكشف أن إثيوبيا استأسدت، وباتت في موقف أقوى حصلت عليه من خنوع السيسي نفسه، ومنحها الوقت الكافي لاستكمال بناء السد، وأن تلعب دورا سياسيا مؤثرا في إفريقيا سمح لها بإقامة علاقات دولية قوية".

وأضاف سليمان أن "مصر لم تعد قادرة على اتخاذ أي فعل أو حتى رد فعل على ما تقوم به إثيوبيا من تسويف ومماطلة ومراوغة، بحسب وصف السلطات المصرية نفسها، وأنه لم يعد أماها سوى إصدار بيانات الإدانة والشجب".

وتوقع سليمان استمرار سلطات الانقلاب في ما سماه المسار التفاوضي حتى انتهاء بناء السد، مضيفا أن من يتحمل المسئولية هو السيسي ونظامه، وبالتالي لا يوجد مخرج من تلك الأزمة سوى بخلع السيسي.

 

Facebook Comments