رفض البرلمان التونسي منح الثقة لرئيس البرلمان التونسي المكلف لحبيب الجملي، فاتحًا بذلك الباب لتفعيل الإجراءات الدستورية التي تقضي بتخويل رئيس الجمهورية إجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية في غضون 10 أيام لتكليف شخصية أقدر على تشكيل الحكومة الجديدة.

ما مدى وجاهة المعطيات التي رفض البرلمان التونسي على أساسها منح ثقته لحكومة الجملي؟ وما هي إمكانية التوافق البرلماني على حكومة جديدة في تونس تجنب البلاد اللجوء لانتخابات مبكرة؟

وفي تصويت لم تفاجئ نتيجته أحدًا في ظل حالة التشظي التي يعيشها البرلمان التونسي خسرت حكومة الجملي المقترحة نيل ثقة البرلمان بعد أن عارضها 134 نائبا مقابل 72 فقط صوتوا لصالحها، نتيجة تنقل حسب نصوص الدستور التونسي مهمة البحث عن رئيس حكومة مكلف جديد إلى رئيس الجمهورية ويصبح خلال 40 يومًا الرئيس الفعلي للحكومة المقبلة في تونس أو تذهب البلاد إلى انتخابات مبكرة تضع حدًّا للبرلمان بتركيبته الراهنة.

وحسب تقرير بثته قناة الجزيرة، موقف مجلس نواب الشعب الرافض لمنح الثقة لحكومة الحبيب الجملي بأغلبية مريحة لأول مرة منذ الثورة بدا وكأنه مؤشر على تغيير موازين القوى داخل الكتل البرلمانية والساحة السياسية عامة. اتجاه يؤكده المؤتمر الصحفي الذي عقده حزب قلب تونس إثر جلسة التصويت مباشرة صحبة 3 أحزاب أخرى وكتلتين برلمانيتين أعلن خلاله أنه سيقدم مبادرة سياسية جديدة مع ضمان 90 نائبًا مؤيدين للمبادرة المعلنة.

مبادرة يصنفها خصومها على أساس أنها تتحرك ضمن أجندة معادية لأهداف الثورة وتحوم حول عدد من رموزها شبهات فساد كما يقولون، خشية تعمقت لدى الحالمين بالتغيير والحفاظ على أهداف الثورة التونسية في تجذير الحريات والديمقراطية ومقاومة الفساد فأسرعوا خطاهم بدورهم من أجل أن تكون الجولة المقبلة لصالحهم لاعتقادهم أنهم خسروا جولة ولم يخسروا المعركة.

الجولة المقبلة مجال تنافس بين قطبين يمسك بخيوطها رئيس الدولة فهو المخول دستوريًّا في مثل هذه الوضعية بالتشاور مع الأحزاب لتكليف شخصية جديدة تتولى تشكيل الحكومة.

وبعيدًا عن القراءات المبتهجة بسقوط ما سموها حكومة النهضة في مشهد لا يخلو من تشف سياسي وأيديولوجي تبدو أنظار الرئيس متجهة إلى سياق بعيد عن منطق تصفية الحسابات بين الأحزاب، فالرئيس الذي بعث انتخابه في شهر أكتوبر الماضي لدى عامة التونسيين آمالاً جديدة في إحياء قيم الثورة وضمان سيادة القانون لما عرف عنه من مواقف في هذا الاتجاه يحرص على أن يكون خارج التصنيفات الحزبية وتأثيرها.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون الشخصية المكلفة من الشخصيات السياسية المعروفة على الساحة، وأن تتولى تشكيل حكومة سياسية من مختلف الأطراف الفائزة في الانتخابات الماضية تجنبًا للطريق الذي سلكه الجملي في تشكيل الحكومة بعد أن اختار حكومة كفاءات غير سياسية فبدت حكومته دون حزام سياسي يسندها أو كتل برلمانية تقبل بها في برلمان يتكون من كتل سياسية حزبية.

ستكون الأيام العشرة المقبلة حاسمةً في المشهد السياسي التونسي لما بعد الثورة، فإما أن تحافظ على ما بات يعرف بالاستثناء العربي أو أن تكون خطوة غير محسوبة في اتجاه الأجندات المغايرة بدعم إقليمي لم يعد خافيًا كما يقول الرافضون لأي تدخل في مسار الثورة التونسية.

ما وراء الخبر

في مشهد سياسي تطغى عليه الضبابية.. #تونس تعود إلى رئيسها سعيّد من أجل تكليف شخصية جديدة بتشكيل الحكومة غداة حجب الثقة عن مقترح الجملي | تقرير: لطفي حجي | #ما_وراء_الخبر

Posted by ‎Al Jazeera Channel – قناة الجزيرة‎ on Saturday, January 11, 2020

     

Facebook Comments