التعهد بضم كل من غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية المحتلة، سلاح آخر يوظفه بنيامين نتنياهو في معركته الانتخابية المقبلة.

فهل يقتصر الأمر على الحملة الانتخابية أم أنه يرسي بداية تجسيد لأمر واقع جديد؟ وما مدى خطورة القلق من أن يواصل الساسة الإسرائيليون في منافساتهم السياسية رفع سقف الوعود المدمرة لآفاق السلام إرضاء للمتشددين؟ وما تداعيات مثل هذه الوعود على الصعيدين المحلي والإقليمي؟

أن يفر نتنياهو رمزيا على الأقل فتلك ضربة ما كان يتمناها قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات، تقصف حماس فتدوي صافرات الإنذار في بلدة أسدود حيث نتنياهو يلقي كلمة في مهرجان انتخابي فيهرب الرجل من القاعة على الفور، ثمة من أدلى بصوته مسبقا في صندوق الاقتراع بما يضعف نتنياهو أو كما قال البعض يظهره على حقيقته، وذاك الطرف هو بحسب هؤلاء حماس.

وحسب تقرير بثته قناة "الجزيرة"، فإن الحدث لم يخل من دلالات رمزية بالغة الكثافة في أطول صراعات العالم قاطبة، ففائض الهشاشة الذي أظهرته حادثة أسدود في أداء نتنياهو أعقب بساعات ثلاث فائض غطرسة في خطابه إزاء الفلسطينيين، هنا تعهد الرجل بأنه سيضم منطقة غور الأردن التي تشكل نحو ثلث أراضي الضفة الغربية فور فوزه بالانتخابات.

إعلان ليس مفاجئا وإن كان توقيته يربك مشهدا يتعقد، كان هذا الرجل جون بولتون جزءا أصيلا فيه، ففي اليوم نفسه الذي أجلي فيه نتنياهو أعلن ترامب عن إقالة مستشاره للأمن القومي اليميني المتطرف، بحسب كثيرين، وحامل لواء الحرب إزاء قضايا المنطقة من إيران إلى قطاع غزة.

ماذا سيفعل نتنياهو وقد تلقى ضربتين في يوم واحد بحسب البعض؟ فإنه يعول على ترامب، فثمة خطة أمريكية يسميها البعض صفقة القرن ستعلن قريبا سواء كان بولتون إلى يمين ترامب خلال إعلانها أم في بيته يتابع الحدث على شاشة التلفاز .

ويقوم رهان نتنياهو على معطيات جرى تكريسها بعد أن استبعدت نظريا لسنوات طويلة، ومنها اعتراف ترامب بضم إسرائيل لهضبة الجولان، وقبل ذلك نقله السفارة الأمريكية إلى القدس بل اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، فما الذي يمنعه من مناصرة نتنياهو لو قرر وضم غور الأردن؟

يعطف على هذا أن ما يعتزم نتنياهو فعله بات محل إجماع لدى النخبة اليمينية المتطرفة الإسرائيلية، فزعيم حزب أبيض أزرق بنيجانس يتبنى الطرح نفسه وكذلك أفيجدور ليبرمان،  على أن ذلك وفقا للبعض في تل أبيب قد يندرج في سياق الجزرة الأمريكية.. فماذا عن العصا؟ وفي رأيهم فإن ترامب يدعم ما يعتزم نتنياهو فعله, لكنه دعم مشروط ربما مقابل التزامات يريدها من تل أبيب لتسويق خطته للسلام، أما فلسطينيا فلا يعرف المقابل بعد لكن ما يعرف هو هذا .

أبو الغيط يقصف نتنياهو بالمزيد من الإنشاء فمجلس الجامعة العربية لن يصمت بل سيتابع وسيتصدى على نحو مكثف وذاك لمن لا يعرف، ليس إعلان حرب بل مجرد بيان يطوى وينسى كما يؤكد البعض بعودة وزراء الخارجية العرب إلى بلدانهم، وإذا كان هذا شأن أبو الغيط وليس لديه ما يفاجئ به، فهل يفاجئ محمود عباس أحدا إذا قال إن إعلان نتنياهو يقوض العملية السلمية وينهي اتفاقيات السلام؟ وهل يعني هذا تهديدا سينفذ بتمزيق أوسلو وتبني خيار آخر يقول فلسطينيون إنه تأخر كثيرا، وهو أن تقاوم كما تفعل غزة التي أجبرت نتنياهو على مغادرة مهرجانه الانتخابي على الأقل بصاروخ واحد أصاب هدفه استراتيجيا وإن أخطأه من ناحية ميدانية؟

أسئلة يقول كثيرون إن أجوبتها معروفة سلفا فثمة تنديد وبيانات وخطب لا تمنع مقاربة البعض المتمثلة في أن الحياة نفسها مفاوضات تتواصل أيا كان ما يفعله نتنياهو على الأرض وفيها.

Facebook Comments