“استفتاء الكراتين”.. هكذا وصف المواطنون عملية الاستفتاء التي تجري على تعديل الدستور، لا سيما بعد عزوف الناخبين عن التصويت والذهاب إلى لجان الاقتراع، الأمر الذي دفع أنصار قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى استخدام الرشاوى الانتخابية لحث المواطنين على التصويت، إما بمقابل مادي كمائة جنيه أو كرتونة مواد غذائية.

وتورط العديد من رجال أعمال السيسي ونوابه وأجهزته الأمنية في غزوة الكراتين، فكان اللعب على المصريين البسطاء واستغلال حالة العوز التي يعانون منها، في ظل موجة الغلاء المتصاعدة في البلاد.

وبين الترغيب والترهيب حاول أنصار السيسي حشد المواطنين أمام اللجان، بعدما شهدت مراكز التصويت إقبالًا ضعيفًا، في المقابل كانت هناك أصوات تصدح ببطلان دستور السيسي الذي يجعل منه ديكتاتورًا أبديًّا.

ومنعت الهيئة الوطنية للانتخابات، المؤسسات الحقوقية المستقلة من مراقبة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، لكن يبدو أن إقصاء هذه المنظمات كان بهدف تقديم رشاوى انتخابية للمواطنين، واستغلال فقرهم المدقع الذي أغرقهم فيه عبد الفتاح السيسي بقراراته التقشفية.

لم تكن مشاهد الرقص أمام لجان الاستفتاء بالشيء الجديد، فظهرت هذه المرة كراتين حزب “مستقبل وطن” للترويج للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تسمح لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030، بيد أن الغريب في هذا الاستفتاء مطالبة مسئولي مكاتب التموين في المحافظات المواطنين المستحقين للدعم بختم بطاقاتهم التموينية من داخل اللجان الانتخابية للحصول على السلع المدعمة.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، أجواء الاستفتاء على الترقيعات الدستورية، وانتشار ظاهرة الرشاوى الانتخابية لتمرير التعديلات.

بدوره وصف الدكتور جمال نصار، أستاذ الفلسفة السياسية، الاستفتاء على ترقيعات الدستور بالاستفتاء الراقص، مضيفًا أن ظاهرة الرقص أمام اللجان لا تحدث في أي دولة في العالم.

وأضاف نصار أن ظاهرة الرقص أمام اللجان وتوزيع الرشاوى الانتخابية تؤكد أن الأجهزة الأمنية هي التي تستأجر هؤلاء الرجال والنساء لإيجاد مشهد انتخابي، واستغلال حاجة البسطاء والفقراء وتحفيزهم على المشاركة بتقديم رشاوى ومواد تموينية.

وأوضح نصار أن الأجهزة الأمنية تضغط على رجال الأعمال لتوجيه العمال والموظفين في المصانع والشركات للتصويت في الاستفتاء، بجانب جمع أموال منهم كجباية بزعم عمل لافتات ولوحات دعاية للترقيعات الدستورية.

وأشار نصار إلى أن وجود السيسي مرتبط بالأساس بترتيبات في المنطقة متعلقة بما يسمى “صفقة القرن”، وبالتالي فوجود السيسي ضروري لاستكمال الترتيبات المتعلقة بالصفقة.

من جانبه قال الدكتور محمود رفعت، رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي: إن الاستفتاء على الترقيعات الدستورية باطل؛ لأنه يبيح تطبيق القانون بأثر رجعي، كما أنه لا يجوز قانونًا الاستفتاء على عدد من المواد جملة واحدة، وكان لا بد من الاستفتاء على كل مادة على حدة.

وأضاف رفعت أن مؤسسات مصر- وعلى رأسها المؤسسة القضائية- الآن مؤسسات تابعة لا تنفذ القانون، مؤكدا أن الاستفتاء عملية غير قانونية تخترق أسس وقواعد القانون.

بدوره قال الدكتور محمد الصغير، مستشار وزير الأوقاف بحكومة هشام قنديل: إن مواقف حزب النور واضحة منذ البداية قبل الانقلاب العسكري، عندما انحاز إلى جبهة الإنقاذ، وافتعل حالة من الشغب السياسي داخل برلمان الثورة، وهو أحد مكونات 30 يونيو.

وأضاف الصغير أن من ينظر إلى نشأة حزب النور يدرك أنه خلية سعودية تنتشر في أرجاء الوطن العربي ويتحرك وفق التعليمات، حيث يمثل قسمًا من أقسام المباحث داخل أجهزة المخابرات وأمن الدولة، ويتحرك وفق ما يتلقاه من تقارير ومعلومات.

 

فيسبوك