قال الدكتور عصام عبدالشافي أستاذ العلوم السياسية، إن الموقف المصري عن الاعتراض على الموقف التركي، هو فقط إثبات حالة،  وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجية الانقلاب أحمد حافظ أعلن اعتراض مصر على تدخل إحدى نقط الإنذار الملاحي التركي مع المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية. جاء ذلك تعليقا على إنذار ملاحي صدر من تركيا بقيام إحدى سفنها بتنفيذ أعمال مسح زلزالي في البحر المتوسط .

وكانت البحرية التركية قد وجهت الشهر الماضي إخطارا ملاحيا لإجراء مسوح زلزالية في منطقة بحرية شرقي المتوسط لكنها قررت لاحقا أن تتمهل في الأمر.

وأضاف “عبدالشافي” أن الأمر يحتاج إلى تفكيك مجموعة من المفاهيم الأساسية؛ الأول مفهوم السيادة، وإلى أي مدى يتم تحديد سيادة مصر في مياهها الإقليمية أو المنطقة الاقتصادية الخالصة ومعظم دول المنطقة لم تقم حتى الآن بترسيم هذه الحدود سواء فيما بينها كدول متجاورة أو متشاطئة.

وأضاف، عبدالشافي، في مداخلة هاتفية لقناة الجزيرة مباشر، أن الجانب الثاني هو مفهوم المنطقة الاقتصادية الخالصة والتي يحددها قانون البحار بمائتي ميل أي ما يعادل 270 كيلو متر تقريبا، وهناك خلاف كبير حتى الآن بين كل الدول المتشاطئة، وتركيا لم تنضم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعدة اعتبارات من بينها أنها ترفض النص الخاص بما يتعلق بالجزر المتنازع عليها مع اليونان على سبيل المثال، وبالتالي هناك خلاف كبير بين امتداد المياه الاقتصادية للدولة التركية وهل تضم الجزر المتنازع عليها أم تقف عند حدود الجزر، من ثم فالأمر يحتاج أولا تحديد نطاق سيادة كل دولة من هذه الدول المتشاطئة للبحر المتوسط وثانيا امتداد المنطقة الاقتصادية الخالصة ثالثا الحديث عن القانون الدولي وقانون البحار.

وأوضح عبدالشافي أن مبادرة شرق المتوسط التي طرحتها حكومة الانقلاب تستهدف تركيا بالمقام الأول لمنع تمددها في المنطقة ووقف طموحاتها في البحث عن ثرواتها الطبيعية في منطقة شرق المتوسط من الغاز والنفط، مضيفا ان مصر تتحرك في مواجهة تركيا من باب المناكفة السياسية وليس من باب الدفاع عن الأمن القومي المصري، بدليل توقيع تركيا وليبيا اتفاقية ترسيم الحدود والتي أعادت على مصر ما يقرب من 35 ألف كيلو متر مربع من مياهها الاقتصادية بتصريح رسمي من المسؤولين الأتراك والخارجية المصرية.

بدوره استنكر حمزة تكين، المحلل السياسي، تصريح وزارة الخارجية المصرية، متسائلا لماذا لم ترفق الخارجية بيانها بخرائط تثبت صدق ادعاءاتها بأن تركيا تخترق الحدود البحرية لمصر، ولماذا جاء البيان بعد التعليق التركي للمسح؟، مضيفا أن كل ذلك يؤكد أن البيان بهدف المناكفة السياسية.

وأضاف تكين أن البيان ليس له قيمة فعلية على أرض الواقع لأن تركيا علقت عمليات التنقيب والمسح هناك لاعتبارات تتعلق باليونان وليس مصر، والمفاوضات التي تجري مع اليونان، مضيفا أنه إذا كانت مصر حريصة على حقوقها في البحر المتوسط فمن باب أولى أن يسعى النظام للحوار مع تركيا كما فعلت تركيا مع الجانب الليبي وتم اتفاقية بين أنقرة وطرابلس تضمن حقوق تركيا وليبيا.

وأوضح تكين أن تركيا حريصة على الثروات المصرية بدليل استعادة مصر لمساحات واسعة من حدودها شرقي المتوسط نتيجة اتفاقية أنقرة وحكمة الوفاق الليبية، وهو ما يظهر حرص تركيا على الشعب المصري بغض النظر عن النظام القائم والخلافات السياسية معه.

وشدد تكين على أنه لن تقوم لأي مشروع في شرق المتوسط قائمة ما لم تكن جزءا منه، وإذا اتبع النظام المصري نفس سياساته ببيع الأراضي والجزر والمياه والتنازل عن جزء من حقوقه شرقي المتوسط وتعامل مع تركيا بعقلية عدائية سيكون هو الخاسر.

 

 

Facebook Comments