مرة أخرى تأتي الإجابة من تونس انتخابات حرة وديمقراطية رابعة من عمر ثورتهم تأصلت فيها مسألة التداول السلمي للسلطة وتعززت حظوظ الصندوق الذي بات يحمل في طياته قرار الشعب في اختيار من يحكمه.

اختار التونسيون برلمانهم الجديد وشكلوه ممن رأوا فيهم أحقية تمثيلهم فعاقبوا الائتلاف الحكومي الحالي عقابا قاسيا يعيش معه تجري سقوط استثنائي من موقع السلطة من أغلبية مقاعد البرلمان إلى مقعد واحد لا يؤهله حتى للجلوس على مائدة التشاور.

وفق هذا الاختيار لم يتمكن أي حزب من حسم الأغلبية لصالحه لتتناثر مقاعد البرلمان بين أكثر من 10 أحزاب ما ينبأ بمفاوضات شاقة لتشكيل الحكومة المقبلة لكن الثابت أن جميعهم يتنافسون على رضا الشارع في مشهد يبدو غائبا كذلك عن الساحة العربية .

أظهرت نتائج تقديرية تصدر حركة النهضة نتائج الانتخابات التشريعية بحصدها 40 مقعدا من أصل 217 ما يعني حصولها على نسبة تقدر بـ17.5% من أصوات الناخبين يليها حزب قلب تونس بـ33 مقعدا أي بما يقدر بنحو 15.5% .

المفاجأة كانت السقوط المدوي لحزب حركة نداء تونس قائد الائتلاف الحكومي الحالي والذي أظهرت التقديرات حصوله على مقعد واحد فقط من مقاعد البرلمان فيما انقسمت نسب توزيع الأصوات وفق هذه التقديرات بين 86% للأحزاب والقوائم الائتلافية و13% للمستقلين.

قناة مكملين ناقشت عبر برنامج قصة اليوم دلالات المشهد ونتائج الاستحقاق الانتخابي الرابع من عمر الثورة التونسية، وما دلالات تصدر حركة النهضة وحزب قلب تونس لنتائج الانتخابات؟، وهل يتحالف الضدان أم يلجآن إلى حكومة تكنوقراط؟

الشعب الفائز

إيمان زواري، الباحثة السياسية التونسية، قالت إن الشعب التونسي مرة أخرى يحقق الاستثناء ويضرب موعد مع مكسب من مكاسب ثورة وأيا كانت النتائج التي أفضت إليها صناديق الاقتراع فالشعب التونسي الفائز الأول والأخير .

وأضافت ان حزب نداء تونس كان قطبا أساسيا في الحكم إلا أنه تعرض لخسارة بسبب الانقسامات التي واجهها الفترة الماضية أثقلت كاهل الدولة وبعد أن حقق في 2014 ما يزيد عن 80 مقعدا تراجعت شعبيته وحقق 4 مقاعد وفق آخر نتائج الفرز الأولية، مضيفة أن البرلمان التونسي يشبه مشهد فسيفسائي ويتطلب توافقا واسعا لتشكيل الحكومة.

وحول أسباب تراجع “نداء تونس” أوضحت أن السبب يرجع إلى التركيبة التي يتألف منها الحزب حيث كان يضم المنظومة القديمة وكتلة من اليساريين والليبراليين وعدد من المنظمات النسوية وهذه التركيبة أفضت إلى بعض النزاعات داخل الحزب ما أدى إلى انقسامه وفقد الشعب الثقة فيه.

وأشارت إلى أن حركة النهضة نجحت في بداية الثورة في 2011، وفي أواخر 2013 شهدت الأوضاع السياسية في المنطقة تغيرات كبيرة بداية من انقلاب السيسي في مصر وثورة ليبيا وتزامنا في عدد من الاغتيالات السياسية والعمليات الإرهابية في تونس والهجوم الإعلامي على حركة النهضة دفعت الحركة إلى النأي بنفسها عن الصراع وتراجعت خطوة للوراء للحفاظ على المكاسب التي حققتها ثورة تونس.

ولفتت إلى أن كل السيناريوهات واردة لتشكيل الحكومة ويمكن إغراء بعض الأحزاب بعدد من الوزارات السيادية، أو بحسب البرامج التي طرحتها الأحزاب بهدف إيجاد مساحة مشتركة لخدمة المواطن التونسي.

 

الباحثة السياسية التونيسية إيمان زواري: الشعب اليوم يضرب مكسب من مكاسب الثورة

الباحثة السياسية التونيسية إيمان زواري: الشعب اليوم يضرب مكسب من مكاسب الثورة وأيًا كانت نتائج الانتخابات فالشعب التونسي هو الفائز الأول والأخير

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Tuesday, October 8, 2019

Facebook Comments