كشفت مصادر يمنية عن أن الرئيس عبد ربه منصور هادي يتعرض لضغوط سعودية؛ لإقناعه بتوقيع اتفاق مع المتمردين المدعومين إماراتيًّا، يقضي بضم ما يسمى بـ”المجلس الانتقالي” لحكومة هادي.

وكان وزير النقل اليمني، صالح الجبواني، قد أكد أن الإمارات تعزز قواتها في اليمن، وأنها لن تنسحب منه إلا بعد إغراقه في الدماء.

فما هي ملامح الاتفاق الذي تسعى السعودية لحمل هادي على توقيعه؟ وما اعتراضات الحكومة الشرعية على هذا الاتفاق؟ وما هي إمكانية نجاح اتفاق في الجنوب تشارك في رعايته أب وظبي على ضوء اتهام الحكومة اليمنية الإمارات بالسعي لتدمير اليمن؟

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، ففي أول إشارة من مسئول حكومي يمني إلى ما بات يعرف بحوار جدة، أكد وزير الخارجية اليمني محمد عبد الله الحضرمي حرص الحكومة اليمنية على إنجاح ذلك الحوار، لكن عبر الحفاظ على وحدة اليمن ودمج التشكيلات العسكرية .

شرطان يرجعان إلى تسريبات سابقة عن أن اتفاقا قد تبلور سلفا من حوار جده، وأنه يتضمن استيعاب ما يعرف بالمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًّا في الحكومة الشرعية، مع الاحتفاظ للمتمردين بقواتهم خارج الأجهزة العسكرية للدولة اليمنية .

مصادر يمنية أكدت أن الرئيس عبد ربه منصور هادي يتعرض لضغوط من أجل قبول هذا الاتفاق، الذي يتهم وزيرٌ يمنيٌ أحد رعاته وهي الإمارات بالسعي لإغراق اليمن في بحر من الدماء.

جاءت لتبقى

جاءت لتبقى نية إماراتية تكشّفت لمسئول يمني بارز، فأبو ظبي لم تنسحب من اليمن ولا نية لها لكي تفعل، بل تواصل تعزيز قواتها في الجنوب، إنها كما يقول وزير النقل اليمني صالح الجبواني عازمة على البقاء في اليمن إلى حين إغراقه في بحر من الدماء.

ليس هذا أول هجوم حاد يشنه الجبواني على الإمارات وسلوكها في بلده، فقبل نحو شهر تحدث عن دلائل عن علاقة أبو ظبي بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية استغلتهما في ضرب تعزيزات الجيش اليمني في شبوة وأبين، والآن يُطلق الوزير اليمني أحاديث تتردد عن اعتزام الإماراتيين سحب قواتهم من اليمن، كما تترافق مع اتهامات للإمارات بهندسة انقلاب عدن الذي أخرج المدينة عن سلطة الشرعية قبل نحو شهرين.

وكذا ما تلاه من محاولات الانفصاليين مد نفوذهم إلى عموم محافظات الجنوب اليمني، من هنا يفهم سياق وصف الجبواني للإمارات بأنها دولة معتدية سيحولها إصرارها على البقاء بالقوة، كما قال، وتعزيز قوات حليفها الانفصالي إلى دولة احتلال.

إرباك المشهد اليمني

لا يزال لتلك الدولة تأثيرها في صناعة المشهد اليمني بل إرباكه، فقد فرضت المجلسَ الانتقالي الجنوبي الذي دربته وسلحته طرفًا في حوار جدة غير المباشر مع الشرعية اليمنية، ودور السعودية في مهمة الوساطة بين حكومة شرعية ومتمردين عليها.

نائب رئيس المجلس “هاني بن بريك” يقدم الحوار الذي ترعاه المملكة باعتباره الأمل لتوحيد الجهود للقضاء على ما يصفه بالمشروع الإيراني في المنطقة، وحتى لو صح ذلك فإنه لن يبرر الضغوط التي قيل إن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي يتعرض لها لحمله على توقيع اتفاق مع الانتقالي المدعوم إماراتيا .

ربما كنت لمباحثات نائب وزير الدفاع خالد بن سلمان في أبو ظبي مع ولي عهدها صلة بترتيبات مع بعد اتفاق جدة، من الآن تباشر قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بقرب التوقيع على ذلك الاتفاق، بما ينهي المواجهة والصراع على السلطة في عدن.

انسحاب الإمارات

لا تعرف معالم الوثيقة المقترحة ولا موقف الحكومة اليمنية منها، لكن وكالة رويترز تنقل عن مسئولين في الحكومة بأن السعودية قدمت خلال الاجتماعات المنفصلة اقتراحا بضم المجلس إلى حكومة هادي، يمنح المقترح المسرب بالمقابل القوات السعودية سيطرة أمنية وعسكرية مؤقتة على عدن، ما قد يمهد كما يرى البعض لانسحاب الإمارات وعودة الشرعية اليمنية إلى عاصمتها المؤقتة .

وأيًّا ما كان فحوى وثيقة جدة المرتقبة، فإن ثمة من يضغط للتعجيل بإقرارها، لكن وزير خارجيتها بدا حريصا على تثمين جهود السعودية لإنهاء ما يسميه تمرد المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا في محافظات جنوبية .

وليست حكومته أقل حرصًا على إنجاح الحوار، عبر ما يقول إنه الحفاظ على وحدة اليمن ودمج تشكيلاته العسكرية .

 

 

Facebook Comments