كتب: يونس حمزاوي

يعتمد العسكر عادة على مجموعة من الأكاذيب لطمس الحقائق وترويج الشائعات، التي يستهدفون من ورائها إخفاء خيانتهم للوطن وتفريطهم في التراب الوطني.

في سبيل ذلك، يستخدم العسكر الفنون والإعلام بصورة كبيرة وممنهجة لتكريس معطيات ومفاهيم ومعلومات مغلوطة، منها مثلا أغنية الحاجة شادية الشهيرة "مصر اليوم في عيد.. سينا رجعت كاملة لينا.. ومصر اليوم في عيد"!!.

ففي 25 أبريل 1982، غنت الفنانة التائبة شادية أغنية "مصر اليوم في عيد"، من تأليف عبدالوهاب محمد، وتلحين جمال سلامة.

تقول كلمات الأغنية": "ياللي من البحيرة وياللي من آخر الصعيد.. ياللي من العريش الحرة أو من بورسعيد.. هنوا بعضيكم وشاركوا جمعنا السعيد.. سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم.. مصر اليوم فى عيد.. ألف ميت مبروك علينا بالسلام.. حقنا عاد بين أيدينا بالتمام"!.

"هل عادت سينا كاملة لينا بالتمام"؟!

بلا شك، فإن الغالبية الساحقة من المصريين تظن- زورا وبهتانا – أن "سينا رجعت كاملة لينا"، بناء على ترديدهم لأغنية الحاجة شادية، متجاهلين أن منطقة "أم الرشراش" المصرية "إيلات حاليا" لا تزال محتلة دون أن يشير إليها أحد، فقد استخدم العسكر فن الأغنية لترويج أكذوبة تسهم في التفريط في التراب الوطني حتى يومنا هذا.

و"أم الرشاش" هي الحبل السُري بين مصر والعرب، وهمزة الوصل بين المشرق والمغرب العربي، ومن هنا تأتي أهميتها لدى مصر؛ باعتبارها أرضًا مصرية تختصر المسافات بين الدول العربية، ولنفس السبب أيضًا تظهر أهميتها لدى إسرائيل، والتمسك باغتصابها لفصل وإبعاد مصر عن الدول العربية؛ لكونها محطة أساسية واستراتيجية يمر عليها الحجاج في طريقهم إلى الحجاز.

ورغم تجاهل المخلوع مبارك ذكر أم الرشراش طوال 30 سنة، إلا أنه أشار إليها مرة واحدة وعلى استحياء- كما ورد بجريدة العربي- في عام 1996، أن أم الرشراش مصرية، كما جاء على لسانه في برنامج "صباح الخير يا مصر" بمناسبة أعياد تحرير سيناء عام 1997، أن أم الرشراش مصرية.

ويذكر أن وزير الخارجية الأسبق الخائن أحمد أبوالغيط أعلن، في عام 2008، أن قرية "أم الرشراش" ليست أرضا مصرية، وفقا لاتفاقيتي عامي 1906 و1922، مشيرا إلى أنها كانت ضمن الأراضي المعطاة للدولة الفلسطينية، وفقا لقرار الأمم المتحدة 181 في نوفمبر عام 1947، وأوضح أبوالغيط أن إسرائيل دخلت إلى هذه القرية بالعدوان على حقوق الفلسطينيين، وكل ما يثار من مطالب مصرية في هذا الشأن هدفها إثارة المشاكل بين مصر وإسرائيل.

احتلال أم الرشراش!

وفي عام 1906 وبسبب وجود مصر تحت الاحتلال البريطاني، قامت القوات العثمانية باسترداد أم الرشراش من الإنجليز، ووقعت أزمة عالمية وقتها قامت على إثرها بريطانيا بالضغط على إسطنبول، وانسحبت القوات العثمانية، وعادت أم الرشراش للحكومة المصرية بفرمان عثماني، ومع نهاية حرب فلسطين كان يقيم بها حوالي 350 فردا من جنود وضباط الشرطة المصرية حتى يوم 10 مارس 1949، عندما هاجمتها إحدى وحدات العصابات العسكرية الصهيونية، مستغلة في ذلك انسحاب الحامية الأردنية، والتي كانت تحت إمرة قائد إنجليزي, وقتلت كل من فيها، واحتلتها غدرا بقيادة إسحاق رابين حتى يومنا هذا.

وللأسف لم تطلق القوات المصرية طلقة واحدة ردا على العصابات الصهيونية؛ مبررة ذلك بالتزامها بعدم إطلاق النار بحسب اتفاقية الهدنة بين مصر وإسرائيل لإنهاء حرب 1948، أما اليهود فقد كسروا الاتفاقية، وقاموا بمذبحة قتل فيها جميع أفراد الشرطة المصرية، واحتلوا أم الرشراش، وحولوها إلى ميناء إيلات 1952.

الطريق إلى "أم الرشراش"!

وإصرارا من العسكر على التفريط في التراب الوطني، تم إنتاج فيلم مصري بدعم من جهاز المخابرات المصرية باسم "الطريق إلى إيلات" عام 1993، أخرجته إنعام محمد علي، وقام بكتابة السيناريو والحوار فايز غالي، مستخدما الاسم الصهيوني بدلا من الاسم الحقيقي "أم الرشراش"، بما يؤكد توظيف العسكر للسينما في ترويج الأكاذيب والتفريط في السيادة الوطنية والتراب المصري.

ويدور الفيلم حول العمليات التي نفذتها مجموعة من الضفادع البشرية التابعة لسلاح البحرية المصري، حين هاجموا ميناء "أم الرشراش" المحتل، وتمكنوا من تدمير سفينتين حربيتين هما بيت شيفع وبات يم والرصيف الحربي، ثم عودة هؤلاء الضفادع سالمين بعد إتمام مهمتهم بنجاح، بخسارة شهيد واحد.

شارك في بطولة الفيلم صلاح ذو الفقار وعزت العلايلي ونبيل الحلفاوي ومحمد الدفراوي ومادلين طبر وهشام عبدالله.

Facebook Comments