مئات الشباب قتلهم نظام عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، بداية من مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية، ونهاية بالمخرج الشاب شادي حبش الذي قتله نظام السيسي داخل المعتقلات عقب اعتقاله وحبسه دون محاكمة؛ لمشاركته في إخراج أغنية "بلحة".

وتوفي حبش بعد حبسه عامين داخل سجن طره شديد الحراسة، إثر أزمة صحية بحسب محاميه، وعلى الرغم من صغر سنه تعاون حبش مع فنانين معروفين مثل الجزائرية سعاد ماسي، وحصل على لقب أفضل مصور "أندرغراوند" عام 2014، بأعلى نسبة تصويت على صفحة "أندرغراوند ساركازم سوسايتي".

وفي مارس 2018 شارك في إخراج أغنية سياسية ساخرة، من أداء المغني رامي عصام المقيم خارج مصر، ومنذ ذلك التاريخ اعتقل شادي، ومصطفى جمال المسئول عن صفحة رامي عصام، وسجن شادي وجمال بتهم ازدراء الدين وإهانة المؤسسة العسكرية .

وفي أكتوبر، بعث شادي برسالة من داخل محبسه إلى العالم الخارجي ينشد فيها الدعم، قائلا: "السجن ما بيموتش بس الوحدة بتموت أنا محتاج دعمكم عشان ماموتش محتاج تفكروهم إني لسه محبوس وإنهم ناسيني"، ومضى الوقت حتى مات شادي حبش.

وقد دفعت وفاة شادي عشرات من الصحف العالمية والقنوات التلفزيونية العالمية ووكالات الأنباء إلى تناول الخبر والحديث عنه طوال اليومين الماضيين، وعن القمع الذي يتعرض له المعارضون في مصر. كما طالب مركز القاهرة لحقوق الإنسان بالتحقيق في وفاة شادي حبش، وحمل نيابة الانقلاب المسئولية عن وفاته.

من جانبه قال الدكتور طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، إن مصر تقبع في المركز 166 من بين 176 دولة في العالم في مؤشر حرية الصحافة، وأن مصر في عهد السيسي تأتي بعد الصومال وليبيا وموريتانيا، وفي عهد المنقلب تم اقتحام نقابة الصحفيين للمرة الأولى في تاريخها، وكل التيارات الفكرية في عالم الصحافة ممثلة الآن في السجون والمعتقلات، فهناك إسراء عبد الفتاح وعلياء عواد وسلافة مجدي والمهندس مجدي حسين ومحمود حسين وحسن القباني وخالد داود ومحسن راضي وأحمد سبيع وبدر محمد بدر وإسماعيل الإسكندراني وغيرهم.

وأضاف فهمي، في مداخلة لقناة وطن، أن هذه الفترة التي تغلق فيها الصحف والمواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء، بالإضافة إلى مقتل شادي حبش لمشاركته في أغنية، وقد سبقه أحمد مدني وأحمد محمود والحسيني أبو ضيف وصلاح الدين حسن وأحمد عاصم وأحمد عبد الجواد وحبيبة عبد العزيز ومصعب الشامي وتامر عبد الرؤوف وميادة أشرف، وكل هؤلاء من أجل كلمة حق، ونقل صورة حقيقية للناس، وأن تكون الصحافة مرآة المجتمع.

وأوضح فهمي أن كلمة الحق أقوى من الرصاص بوجه هؤلاء الظالمين، وأن معركة الوعي الثوري في وجدان المجتمع تبدأ من كلمة وحركة، ولذلك يعمد الانقلاب إلى القتل، وحرص خلال مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية على قتل مصعب الشامي وأحمد مدني وحبيبة عبد العزيز وأحمد عاصم لأنهم ينقلون الحقيقة.

وأشار فهمي إلى أن الرهان الآن على وعي الشعب والمواطن الذي لا ينسى، والصحفي الذي يعتبر نفسه مقاتلا، لافتا إلى أن إسماعيل الإسكندراني، الباحث في الشأن السيناوي، اعتقل من مطار الغردقة وأخفي قسريا؛ خوفا من كشفه حقيقة الأوضاع في سيناء، وهو ما يؤكد وجود مؤامرة تنفذ على أرض سيناء من إبادة وتهجير وقتل وتمثيل بالجثث وإخلاء الساحة لتنفيذ صفقة القرن.

وأكد فهمي أن جماعة الإخوان لا تألو جهدا في التعامل مع كافة المنظمات المدنية والمعنية بحقوق الإنسان والهيئات الحقوقية العالمية والمفوض السامي في الأمم المتحدة، ولا تألو جهدا في أن تقدم هذه الصورة موثقة لكل الجهات؛ لأنها تدرك أن توثيق هذه الجرائم جزء أصيل من معركتنا ضد الانقلاب، مضيفا أن الساحة العالمية الآن قد تكون غير مساعدة وغير متجاوبة لكن استمرار الطرق على الأبواب في هذه القضايا الحية، سوف يكسب أنصارا كل حين في عالم الحرية .

واعتبر الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، وفاة شادي حبش داخل السجن بعد حبسه لمدة عامين لمجرد مشاركته في تصوير وإخراج أغنية تنتقد السيسي، يطرح تساؤلات جادة حول نظام العدالة في مصر، مضيفا: "أرجو أن تساعد الضجة المثارة حوله في الإعلام الخارجي إلى إعادة فتح ملف سجناء الرأى في مصر".

وقال المخرج خالد يوسف: إن المخرج شادي حبش عمره 24 سنة، قضى منها عامين في السجن دون أي محاكمة، في مخالفة صريحة لصحيح القانون، وتوفي في محبسه، شادي اعتقل لمشاركته في كليب يسب ويلعن، بس مامسكش سلاح وضرب الأبطال في سيناء ولا فجر قنبلة في شارع فمات مجموعة من الأبرياء".

وطالب عدد من المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق في وفاة شادي حبش، منها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومنظمة كوميتي فور جستس، ومركز النديم، ومركز بلادي للحقوق والحريات، وحملت النيابة مسئولية التقاعس عن الإفراج عن المحبوسين احتياطيا.

Facebook Comments