50يومًا على انطلاق الانتفاضة اللبنانية لم تُفلح معها كل محاولات إحباطها أو الالتفاف على أهدافها، كل القوى الحزبية والطائفية، كل المناورات، كل موجات الشبيحة، كلها لم تُجدِ أمام الانتفاضة الصامدة “كل يعني كل”.

هذا الهتاف أسقط حكومة الحريري وسقط معها كل مواءمات السلطة، ليضع الكرة في ملعبهم، فإما الاستجابة لنداءات التغيير وإحلال دولة المواطنة محل الطائفية، وإما الانزلاق إلى وحل الأزمة السياسية أكثر فأكثر.

وأمام هذا الاختبار يترقب الشارع اللبناني، في حيرة، موعد الاستشارات النيابية الملزمة لرئيس الحكومة الجديد، وعينه على ما بدا من توافق سياسي مبدئي على اسم سمير الخطيب، بين من يرى أنه الأقرب إلى الشارع خلافا لأسماء أخرى طرحت على الساحة، وبين من يراه امتدادا للحكومة السابقة لقربه من الطبقة السياسية الحاكمة.

وفي هذا الإطار جدّدت ساحات الحراك الشعبي في لبنان تمسكها بتشكيل حكومة من الكفاءات المستقلة، معبرين عن رفضهم طرح اسم رجل الأعمال سمير الخطيب لرئاسة الحكومة الجديدة، وقد دفع انتحار الشاب داني أبو حيدر، أمس الأربعاء، باللبنانيين إلى إعادة قطع الطرقات احتجاجًا على استمرار السلطة في خياراتها مع تفاقم الأزمة المعيشية، مطالبين بحكومة انتقالية مصغرة لا تحتكم إلى موازين القوى السياسية والطائفية.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، آخر مستجدات الانتفاضة اللبنانية، ومدى قبول الشارع اللبناني لحكومة سياسية جديدة، وإمكانية تمكّن حكومة تكنوسياسية من احتواء الحراك اللبناني.

محمد صابونجي، الكاتب والمحلل السياسي، رأى أن ترشيح سمير الخطيب جاء بعد رفض رؤساء الحكومة السابقين تحمل المسئولة عن رئاسة حكومة إفلاس لبنان، خاصة أن نجيب ميقاتي- أحد رؤساء الحكومة السابقين- قالها صراحة “إن هذا العهد لا يستطيع لبنان الإكمال به دون سعد الحريري؛ لما له من علاقات خارجية، كما أن الدول المانحة تعتبره ضمانة لها بلبنان”.

وأضاف صابونجي أن التطور الجديد الوحيد هو المآسي التي تحدث في لبنان، من انتحار جماعي وفساد واضح، مضيفا أن الطبقة السياسية منذ بدء الانتفاضة ترفض التغيير بكل مراحلها منذ الثورة حتى اليوم .

وأوضح صابونجي أن أول من قطع الشوارع هم الحكومة الحالية، عندما كان ميشال عون في الخارج، وعندما عاد كان يطالب بالديمقراطية في الشوارع وقطع الطرقات، متسائلا: لماذا كان التعبير الديمقراطي وقتها حلالًا ومسموحًا واليوم ليس مسموحًا؟.

وأشار صابونجي إلى أنه إذا لم يصبح لبنان دائرة واحدة لن تقوم له قائمة، وعندما يكون هناك نائب في الشمال ليس معنيًّا إلا بالدائرة الانتخابية التي يمثلها، وإذا لم يكن هناك في لبنان تغيير للقانون المعوق الذي أقره جبران بسيل، وإذا لم يكن النائب الشيعي في الجنوب مجبرا على خدمة أقصى شيعي وسني والعكس، فلن تكون هناك قيامة لوطنٍ، مشددا على أنه لا يوجد تمثيل فعلي في البرلمان.

بعد 50 يوما من تظاهرات #لبنان.. السياسي اللبناني محمد صابونجي يشرح مالذي تحقق

بعد 50 يوما من تظاهرات #لبنان.. السياسي اللبناني محمد صابونجي يشرح مالذي تحقق

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Thursday, December 5, 2019

بدورها رأت ديالا شحادة، المحامية السابقة بمحكمة الجنايات الدولية، أن المحتجين يرفضون الواقع المتردي في لبنان اقتصاديًّا وسياسيًّا منذ 40 عاما منذ التحاق التيار الوطني الحر بالحكومة والحكم.

وأضافت أنه لم يتم تحديد موعد حقيقي للاستشارات النيابية، وعندما نزل الناس إلى مجلس النواب لتعطيل الجلسة كانوا يريدون تعطيلها لأنها تضمنت سلسلة مشاريع قوانين لا تلبي مطالبهم من جهة، وتتضمن مناورة سياسية من جهة ثانية  .

وأوضحت أن الوعي الذي تجلى منذ 17 أكتوبر وحتى اليوم بين الناس من مختلف التيارات، لم يسبق أن شاهدناه في مظاهرات سلمية شعبية في لبنان من قبل، ورفض الجماهير أن تكون الحكومة مشكلة من وجوه مرتبطة بالتيارات السياسية التي حكمت، وما زالت تحكم، ومسئولة عن الفشل المتراكم للإدارة، وتردي الأوضاع الاقتصادية يؤكد هذه الحقيقة.

الناشطة ديالا شحادة ترد على اتهام الناشط والمنشد الشيعي للمتظاهرين بالتسبب في تعقيد #الأزمة_اللبنانية.

الناشطة ديالا شحادة ترد على اتهام الناشط والمنشد الشيعي للمتظاهرين بالتسبب في تعقيد #الأزمة_اللبنانية.

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Thursday, December 5, 2019

Facebook Comments