إن كان محمد بن زايد حوّل الإمارات لمركز للجرم وتنفيذ أجندة دوائر شر بالغرب، فهذا لن يدوم وسينقلب عليه وشركاؤه وذريتهم، ويبرز حرصه على تقديم نفسه بصفته ولياً للعهد وحاكماً فعلياً للإمارات، مع ضعف أخيه المريض خليفة بن زايد، وهو ما أشار بوضوح إلى رغبة الشيطان في فرض قراراته السياسية داخلياً وخارجياً، وإبعاد أخيه بذريعة المرض.
حيث استيقظ الإماراتيون العام الماضي على قرار يقضي بإعادة انتخاب خليفة بن زايد آل نهيان رئيساً للبلاد لولاية رابعة، رغم حالته المرَضية وعدم ظهوره علناً بالسنوات الماضية إلا في مرات نادرة تُعد على الأصابع.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية بالإمارات (وام)، أن "المجلس الأعلى لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة جدد الثقة بالشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيساً للمجلس الأعلى للاتحاد، لولاية رابعةٍ مدتها خمس سنوات، وفقاً لأحكام دستور الإمارات".
كما لم يخرج الرئيس الغائب لشعبه، لتقديم نفسه أو الإعلان عن ظروف تجديد ولايته، وحالة بلاده التي تعصف بها كثير من القضايا، خاصةً تدخُّلها في الشؤون العربية، وهو ما يترك حالة من الشك والريبة حول صحته الجسدية والعقلية.

الشيطان
وكان آخر ظهور للرئيس الإماراتي (72 عاماً)، في مايو الماضي 2018 خلال شهر رمضان المبارك، إلى جانب شقيقه ولي عهد أبوظبي الشيطان محمد بن زايد، الذي يسيطر على الحكم بالبلاد بشكل فعلي.
وطغت على ملامح خليفة، خلال مرات ظهوره النادرة، المرض وعدم الاتزان، إذ تعرَّض في يناير 2014، وفق إعلان رسمي، لوعكة صحية، سافر خلالها للعلاج في فرنسا.
ولم يظهر الرئيس الإماراتي إلا في مرات قليلة، على غرار ظهوره في 25 يونيو 2017، خلال عيد الفطر الماضي، وظهوره في 29 يناير 2018 وهو يتقبل التعازي بوفاة والدته.

يقول محمود رفعت: "عندي وثائق تؤكد نوع العقار الذي حقن به محمد بن زايد أخيه الشيخ خليفة ليتحول لهذا المنظر ويعيش بغيبوبة غير واعٍ بما حوله".
ويؤكد خبراء أن "خليفة" ربما تعرض إلى تدمير خلايا عقله بعقار يشبه المادة التي تم تسميم الرئيس عرفات بها، وهي البولونيوم ٢١٠، والتي من أعراضها ضعف عام واختلال التوازن في بعض الأحوال، وعدم القدرة على الإدراك وتعب شديد وعدم التركيز لدرجة أنه في الغالب لا يدرك ما يحدث حوله، لذلك الشيخ خليفة غالبا ما يسمى بالصحف الغربية "الحاضر الغائب"!

من هو خليفة بن زايد؟
خليفة بن زايد هو أكبر أبناء زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، وكان ولياً لعهده، فخلف والده بعد وفاته في حكم إمارة أبوظبي، وانتخبه المجلس الأعلى للاتحاد رئيساً للدولة في 3 نوفمبر 2004، واعتبرته صحيفة "التايمز"، في وقت سابق، من القادة الخمسة والعشرين الأكثر تأثيراً في العالم، ويصنّف كرابع أغنى حاكم بالعالم.
وبناء على طلب خليفة كلّف المجلس الأعلى لحكام الإمارات، في 5 يناير عام 2006، محمد بن راشد آل مكتوم تشكيل الحكومة الجديدة وتولي رئاسة مجلس الوزراء، بعد انتخابه بيوم لولاية الحكم في إمارة دبي، ونائباً لرئيس دولة الإمارات، عقب رحيل أخيه مكتوم بن راشد آل مكتوم، في يوم 4 يناير من العام نفسه.

وُلد خليفة بن زايد عام 1948، في المنطقة الشرقية لإمارة أبوظبي، وتلقّى تعليمه الأساسي بمدينة العين، حاضرة المنطقة ومركزها الإداري، ويُعتبر ثاني رئيس لدولة الإمارات، التي أُعلن عن تأسيسها في 2 ديسمبر عام 1971، والحاكم الـ16 لإمارة أبوظبي، كبرى إمارات الاتحاد السبع.
والشيخ خليفة متزوج وله ثمانية أولاد، اثنان من الذكور؛ هما: سلطان بن خليفة آل نهيان، ومحمد بن خليفة آل نهيان، وست من البنات، ولديه عدد من الأحفاد.

ونشر موقع "موند أفريك" الفرنسي تقريرا حول الصراع على السلطة في الإمارات، وقال إن رئيس الدولة وحاكم إمارة أبو ظبي، الشيخ خليفة بن زايد، تم إبعاده عن السلطة من قبل أخيه من أبيه الأصغر محمد بن زايد، الذي أصبح الحاكم الفعلي للبلاد.
وقال الموقع، يتغيب الشيخ خليفة بن زايد، رئيس الدولة الغنية بالنفط، عن احتفالات العيد الوطني في بلاده، حيث حل مكانه الرجل القوي في إمارة أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي استقبل الضيوف الإماراتيين والأجانب، وأشرف على كل الفعاليات في هذه المناسبة.

جلطة
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة في دبي، تأكيدها أن الشيخ خليفة بن زايد يعاني من متاعب صحية؛ بسبب جلطة دماغية تعرض لها في سنة 2014، بسبب المشاحنات والتوتر الذي بلغ أشده حينها بينه وبين أخويه من الأب، ولي العهد وشقيقه عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.
ومنذ ذلك الوقت، فقد الشيخ خليفة سيطرته على أركان دولة الإمارات، وأصبح يقضي أغلب وقته في الإقامة الفاخرة التي ورثها في بلدة "ماكسيلي سير ليمان" قرب "إيفيان" في الجنوب الشرقي الفرنسي، التي اشتراها والده في سنة1991، إضافة إلى إقامته في منطقة "أومفيون" الواقعة على نهر لومان بين فرنسا وسويسرا.

وأورد التقرير أن انسحاب الشيخ خليفة من المشهد الإماراتي، جاء على إثر الخلافات الحادة مع أخويه فيما يخص التصرف في العائدات النفطية الضخمة التي تحصل عليها البلاد، والسياسات الإقليمية للإمارات، حيث إن الشيخ خليفة كان ينظر بعين الريبة للتقارب الذي حصل بين محمد بن زايد والأمير متعب نجل ملك السعودية الراحل عبد الله، وقائد جهاز الحرس الوطني الذي يعد الأقوى في السعودية.

وأشار التقرير إلى أن الشيخ خليفة البالغ من العمر 72 سنة، والذي يمتلك خبرة أكثر من أخويه، يعلم مدى تعقيد وخطورة التوازنات القبلية في دول الخليج، والأخطار التي يمكن أن تترتب عن التدخل في الشؤون الداخلية السعودية.

وأضاف أن المسألة التي سببت الخلاف الشديد بين الأشقاء ورفعت مستوى التوتر إلى أقصاه، هي الموقف من ثورات الربيع العربي التي بدأت في سنة 2011 في تونس ومصر واليمن، حيث اعتبر رئيس الإمارات العربية المتحدة أن وصول الإسلاميين إلى الحكم لا يمثل أي مشكلة.
ولكن أخاه الأصغر منه، محمد بن زايد، الذي كان يوصف بأنه أكثر مرونة وتأثرا بالأفكار الغربية، رفض قبول هذا الواقع بشدة؛ لأنه اعتبر أن صعود الإسلام السياسي في المنطقة يمثل تهديدا كبيرا للأنظمة الملكية الخليجية؛ التي تتحكم في ثروات خيالية من أموال النفط، ولا تفرق بين خزينة الدولة وخزائنها الخاصة، ولا تخضع لأي محاسبة، أو مطالبة باحترام الديمقراطية، أو تشكيك في شرعيتها.

العقل المدبر
وأكد التقرير أن محمد بن زايد أصبح منذ فترة يتبع تعليمات "العقل المدبر" محمد دحلان، الذي كان يشغل منصب مدير الأمن الوقائي في غزة، والذي يفترض أنه منفي في دبي، ولكن محمد بن زايد جعله من المقربين، وأوكل إليه مهمة وضع المخططات.
وأضاف التقرير أن محمد بن زايد، عملا بتعليمات دحلان، قام بعزل الشيخ خليفة الذي لم يكن يحسن المناورات السياسية، وجعله لا يحظى إلا بدعم الأقلية داخل العائلة الحاكمة، وهذا الأمر لم يكن صعبا بما أن محمد بن زايد متزوج من ابنة عمه حمدان آل نهيان، الذي يعد من أثرى وأقوى الرجال في منطقة الخليج.

وأضاف التقرير أن محمد بن زايد، الرجل القوي الجديد في الإمارات، واصل استحواذه على السلطة من خلال استغلاله لقوة عائلة أمه، الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي، ولم يكتف بذلك، بل تحالف أيضا مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي ونائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء.

وفي الختام، أكد التقرير أن الحاكم الفعلي اليوم في الإمارات هو الشيخ محمد بن زايد، الذي نجح في إبعاد شقيقه الأكبر تماما من المشهد، وهو منكب الآن على السعي لتغيير الخارطة السياسية في الشرق الأوسط، ودعم الأنظمة والمجموعات الموالية له، التي تقبل أن تأتمر بأمره، في سوريا واليمن ومصر، في سبيل تحقيق الهدف النهائي، وهو تخليد حكم نظامه في الإمارات.

Facebook Comments