جاء استعداد نظام الانقلاب، خلال الأيام القليلة المقبلة، لاستقبال أول شحنات غاز الاحتلال وفق صفقة وصفها قائد الانقلاب بأنه أحرز هدفًا في مرمى الاحتلال، إلا أنه بعد مرور عامين على الصفقة تأكد المصريون أن هدف السيسي في مرمانا نحن؛ لأن حكومة الاحتلال أصبحت هي المستفيد الأوحد من الصفقة ماليًّا واستثماريًّا.

ووافقت حكومة الاحتلال رسميًّا على بدء تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، حيث أعطى وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، يوم الاثنين الماضي، الضوء الأخضر لبدء تصدير الغاز الطبيعي من حقلي ليفياثان وتمار الواقعين في الأراضي المحتلة إلى مصر، ما يمهد الطريق لوصول أول شحنة من الغاز الإسرائيلي إلى مصر، الشهر المقبل، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست.

ووصف شتاينتس الاتفاقية الموقعة مع مصر، والبالغة قيمتها 19.5 مليار دولار، بأنها “أهم مشروع للتعاون الاقتصادي بين البلدين منذ إبرامهما اتفاق السلام عام 1979”. وتنص الاتفاقية على التزام تل أبيب بتصدير 85.3 مليار متر مكعب إلى مصر خلال 15 عاما، بواقع 60 مليار متر مكعب من حقل ليفياثان، و25.3 مليار متر مكعب من حقل تمار.

وبعد نزاع دام 7 سنوات، وافقت شركة كهرباء إسرائيل على تخفيض التعويض المقدم من شركات الغاز المصرية إلى 500 مليون دولار بدلا من 1.76 مليار دولار، والذي أقرته غرفة التجارة الدولية في 2015؛ نتيجة توقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل ما بين 2011 و2013، حسبما ذكر موقع جويش برس.

وستقوم الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) بسداد التعويض خلال 8 سنوات ونصف، كما ستقوم شركة كهرباء إسرائيل بالتنازل عن جميع الحقوق الناشئة عن الحكم.

كانت مصر قد تقدمت بطعن على حكم غرفة التجارة الدولية، واشترطت تخفيض التعويض قبل المضي في اتفاق استيراد الغاز من إسرائيل. واقترحت مصر في يونيو الماضي تخفيض التعويض وموافقة “كهرباء إسرائيل” لاحقا.

ووفق ما نشره موقع “يويو نيوز”، فإن إسرائيل أصبحت لأول مرة دولة مصدرة رئيسية للغاز الطبيعي، بعد توقيعها ترخيصًا لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، ووصف وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتنيتز الترخيص بالحدث التاريخي للاحتلال.

وفي ظل التوقع بأن يكون إنتاج الغاز هائلًا، تخطط إسرائيل لأن تستغني عن الفحم وتحدث ثورة في اقتصادها. في هذه الأثناء شجع عزم الاتحاد الأوروبي تقليص اعتماده على الغاز الروسي، على تكوين طرق نقل جديدة من بينها طرق عبر شرق المتوسط. ويمكن لهذه الطرق أن تقلل من طموحات إيران استغلال سوريا كبوابة للمتوسط.

كانت حكومة الانقلاب قد عقدت، بداية 2019، أول مؤتمر إقليمي للغاز، حضره وزير الطاقة الإسرائيلي والعديد من الوفود الإقليمية، وكانت زيارة المسئول الإسرائيلي تلك هي الأولى لعضو في الحكومة الإسرائيلية إلى مصر، منذ ثورة يناير 2011 في مصر.

وأكَّد التقرير، الذي نشره الموقع، أن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب قد عاد إليها الدفء تدريجيًّا، رغم أن الاتفاقات الاقتصادية السابقة بين الطرفين كانت تثير جدلا في مصر، حيث تحظى القضية الفلسطينية بالدعم الواسع من الشعب المصري.

وتنقل إسرائيل كميات قليلة من الغاز إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن، بناء على اتفاق تصدير وقعته شركتا ديليك ونوبل سنة 2016، وكان حقل “ليفياتان” قد اكتشف سنة 2010 على بعد 125 كم من الأراضي المحتلة، ليضاف إلى حقل “تمار” الذي اكتُشف سنة 2009.

Facebook Comments