بعد أن عجزت عن اتخاذ موقف حاسم لوقف بناء سد النهضة، طالبت حكومة السيسي، يوم الأربعاء الماضي، إثيوبيا بوضع جدول زمني لمفاوضات سد النهضة، بعد أن اضطرت القاهرة للقبول بتأجيل اجتماع سداسي مع إثيوبيا والسودان للشهر المقبل؛ لبحث التوصل لاتفاق.

ووفق بيان لمجلس الوزراء، "‎عقدت اللجنة العليا لمياه النيل اجتماعًا برئاسة مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء الانقلابي، وبحضور وزيري الخارجية والري".

وأوضح أن "اللجنة العليا استعرضت المراحل المتعددة للمفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة، وما استغرقتها من مدة زمنية طويلة دون التوصل إلى اتفاق".

وأشار إلى أن "اللجنة أكدت أهمية الانتهاء من المفاوضات وفقا لبرنامج زمني محدد، خاصة أن مصر وجهت الدعوة بناء على مطلب الجانب الإثيوبي بتعديل موعد الاجتماع السداسي بين الدول الثلاث".

وفي ظل عجز السيسي، تواجه مصر تأثيرات سلبية للسد الإثيوبي على تدفق حصتها السنوية من مياه النيل (55 مليار متر مكعب)، ظهرت بوادرها مطلع أغسطس الجاري، بانخفاض منسوب تدفق المياه الواردة لمصر بسبب الجفاف بإثيوبيا بنحو 5 مليارات متر مكعب.

تدمير الزراعة

وبدأت انعكاسات تراجع تدفق مياه النيل واضحة على كثير من محافظات مصر، وبدأت أزمة نقص المياه في مصر في التأثير على المزارعين، ودفعت الكثير منهم إلى تغيير نمط زراعتهم المستمر منذ مئات السنين.

جاء هذا التطور تزامنا مع إعلان حكومة السيسي حالة الطوارئ في وزارة الري؛ بسبب فقدان مصر 5 مليارات متر من تدفقات مياه النيل، بما يؤثر على قطاع الزراعة في البلاد، الذي يلتهم قرابة 80% من الموارد المائية. 

ويقول خبراء ومزارعون، إن أزمة نقص المياه أجبرت كثيرا من الفلاحين على بدء الاعتماد على المياه الجوفية، خاصة في المناطق البعيدة عن الدلتا، مثل الأراضي المستصلحة في الصحراء الغربية والواحات، وذلك على الرغم من التكاليف المرتفعة لحفر الآبار التي تصل إلى نحو 10 آلاف دولار للبئر الواحدة، فضلا عن ارتفاع نسبة الأملاح في المياه الجوفية مقارنة بمياه النيل.

كما لجأ كثير من الفلاحين إلى التحول لزراعة محاصيل تستهلك كميات أقل من المياه، مثل الخضراوات الورقية، والبعد عن زراعة الأرز وقصب السكر.

فوضى 

بينما قال الدكتور خالد عيد، مدير معهد بحوث الأراضي والمياه التابع لوزارة الزراعة، إن قطاع الزراعة يشهد حالة من الفوضى في السنوات الأخيرة تؤثر على الناتج القومي من المحاصيل، وتأمين الاحتياجات الأساسية للبلاد من المواد الغذائية، فضلا عن إهدار كميات كبيرة من المياه.

يشار إلى أن مصر ظلت لشهور تنتظر رد الحكومة الإثيوبية بشأن مجموعة من المطالب التي سلّمها وزير الري محمد عبد العاطي مكتوبة في زيارة رسمية أخيرا إلى أديس أبابا، أعقبت زيارة مماثلة من قِبل الوزير إلى السودان، التقى خلالها القائم بأعمال وزير المياه والطاقة هناك. وجاءت ورقة المطالب المصرية بعد ضغوط مارستها على المجلس العسكري السوداني للتعجيل بعقد الاجتماع السداسي بشأن سد النهضة الإثيوبي والذي تتهرب منه أديس أبابا، بدعوى عدم استعداد السودان للمشاركة نظراً للظروف السياسية في الخرطوم.

وما زالت إثيوبيا تماطل في تحديد موعد لعقد الاجتماع السداسي على مستوى وزراء الري والخارجية في البلدان الثلاثة، والتعليق على الرؤية المصرية الخاصة بتشغيل السد.

وتأتي تلك المماطلة على الرغم من توافر معلومات وتقارير مصرية بشأن بدء أديس أبابا في عمليات تخزين تجريبية واسعة في السد، أثرت سلبا على حصة مصر أخيرا.

وتضمنت الرؤية المصرية تمسكا مصريا بضرورة وجود خبراء مصريين، أو بعثة فنية دولية كمراقبين، ضمن إدارة وتشغيل السد بعد الانتهاء من عمليات التشغيل، مضيفة أن وجهة النظر المصرية شملت مقترحا مصريا بملء خزان السد على مدار 7 سنوات، وهي الفترة التي يرى فيها الخبراء المصريون والمتخصصون أنها كافية للوصول بالتأثيرات السلبية على الحصة المائية المصرية إلى أقل مستوى.

وأضافت المصادر "على الرغم من فترة السبع سنوات لملء الخزان، إلا أن تلك الفترة أيضا تتضمن تحمل مصر تأثيرات سلبية ليست بالقليلة، متابعة أن القاهرة ضمّنت الملف الذي سلّمه وزير الري المصري للجانب الإثيوبي بنودا مفصلة بشأن نحو 70 مليار جنيه مصري (نحو 4 مليارات و220 مليون دولار) ستتحملها لإنشاء محطات تحلية لمياه البحر على مدار تسع سنوات لتعويض مدة العجز الذي ستخلّفه عملية ملء الخزان على الحصة المصرية من النيل، كما تضمّنت الإجراءات التي اتخذتها القاهرة تخفيض مساحات شاسعة من المحاصيل كثيفة الاستهلاك في المياه مثل الأرز، وحجم الخسائر المالية التي تحملتها مصر في هذا السياق، وكيف تحولت من دولة مصدرة للمحصول إلى دولة مستوردة، وحجم تحمل خزينة الدولة لتلك الخطوة."

وتوقعت وزارة الري أخيرا انخفاض كميات مياه الفيضان المتوقع وصولها حتى نهاية العام المائي الحالي إلى حوالي 5 مليارات متر مكعب عن العام الماضي، وذلك خلال استعراض فيضان النيل والإجراءات التي يتخذها قطاع مياه النيل ومركز التنبؤ بقطاع التخطيط في الوزارة من رصد وتحليل وتقييم لحالة الفيضان، على مدار الأعوام المختلفة من خلال النماذج الرياضية واستخلاص التنبؤات بفيضان النيل كمورد رئيسي للمياه في مصر.

إلى ذلك، قال مدير مشروع سد النهضة الإثيوبي، كيفلي هورو، في تصريحات رسمية صادرة عنه، إن شركة سينوهيدرو الصينية ستبدأ تركيب 11 وحدة لتوليد الكهرباء في السد خلال الشهر المقبل. وشدد هورو على أن العمل في سد النهضة يسير وفقا للمعدلات الموضوعة، مشيرا إلى أنه سيتم الانتهاء من أعمال البناء عام 2023 ليصبح أكبر سد كهرباء في إفريقيا بقدرة 6450 ميغاوات.

وتأتي تلك التصريحات في وقت قال فيه السيسي، إن مصر استعدت جيدا لقضية سد النهضة، خصوصا في مراحل التفاوض مع الجانب الإثيوبي.!

فيسبوك