“التدخل المصري العسكري في ليبيا بات يحظى بشرعية دولية”، خطاب جديد انتهجه جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي في حديثه عن الحلول الممكنة للأزمة الليبية، زاعما أن سرت والجفرة خط أحمر بالنسبة للقاهرة.

تصريحات السفيه السيسي تأتي في وقت يرى فيه متابعون أن موازين القوى انقلبت لصالح قوات حكومة الوفاق الشرعية والمعترف بها دوليا، على حساب مليشيات اللواء الإرهابي خليفة حفتر، بعد توسيع الدعم التركي للوفاق، وهو ما دفع الحكومة الشرعية لرفض أي حل سياسي أو حوار يكون الإرهابي حفتر طرفا فيه.

فهل يتوقف “حفتر القاهرة” عند حد التلويح أم أنه سيباشر تدخلا عسكريا في الجارة الغربية؟ وكيف سترد أنقرة على هذا الاحتمال؟ وما الذي تغير حتى بدأ الحل السياسي يتلاشى في خطط الطرفين؟ 

انتزاع السيطرة

وأمر السفيه السيسي، السبت 20 يونيو 2020، الجيش بالاستعداد لتنفيذ أي عملية داخل أو خارج البلاد لحماية أمنها القومي، وسط توتر بشأن ما يحدث في ليبيا المجاورة.

حيث تساند تركيا حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس، وبدعم تركي تمكنت حكومة الوفاق من صد هجوم استمر 14 شهرا نفذته قوات شرق ليبيا بقيادة الإرهابي خليفة حفتر لانتزاع السيطرة على طرابلس، في حين تدعم روسيا والإمارات والعسكر بمصر قوات الإرهابي حفتر.

وقام السفيه السيسي بجولة في قاعدة جوية قرب حدود مصر الغربية التي يبلغ طولها نحو 1200 كيلومتر مع ليبيا، وأظهر التلفزيون الرسمي لقطات للسفيه وهو يشاهد مقاتلات وطائرات هليكوبتر وهي تقلع من القاعدة.

كما قال السفيه السيسي لعدد من الطيارين من القوات الجوية والقوات الخاصة في القاعدة: “كونوا مستعدين لتنفيذ أي مهمة هنا داخل حدودنا أو إذا تطلب الأمر خارج حدودنا”.

ووجّه السفيه السيسي عدة رسائل لشيوخ القبائل الليبية، زاعماً أن عصابة الانقلاب الممولة من الإمارات ليست لها مصلحة إلا أمن واستقرار ليبيا، ولن يدافع عن ليبيا إلا أهلها، وشدد على أن عصابة الانقلاب بمصر مستعدة لمساندة أهل ليبيا في الدفاع عن الدولة الليبية واستقرارها.

تابع السفيه السيسي: “هاتوا من شباب القبائل عندكم وتحت إشرافكم ندرّبهم ونجهّزهم ونسلّحهم تحت إشرافكم، ونحن لا نريد سوى ليبيا التنمية والسلام والمستقرة، وانتبهوا إلى أن وجود المليشيات في أي دولة، وهناك نماذج كثيرة لا تستقر معها الدولة لسنوات طويلة قادمة”. 

خط السمك

وتهكم الليبيون على ما قاله السفيه السيسي، وقبل ذلك أهان السفيه السيسي الجيش المصري، خلال افتتاحه مشاريع استزراع سمكية تحت إشراف الجيش، وسمع العالم عبارات تفوه بها ضباط الجيش مثل “رائد مقاتل قائد خط الجمبري أحمد سامي، مقدم مقاتل قائد خط السمك أحمد إبراهيم”!.

ولم تكن جملة ساخرة في عرض تلفزيوني أو فيلم سينمائي، لكنها حدثت حقيقةً أمام ملايين المصريين على شاشات التلفاز، أثناء أداء ضباط الجيش التحية والتعريف بأنفسهم للسفيه السيسي خلال افتتاحه أحواض الاستزراع السمكية التابعة للجيش ببركة غليون بمحافظة كفر الشيخ.

المقطع الذي تداوله النشطاء فيه ضباط آخرون يقدمون أنفسهم ومهامهم ومنهم: (قائد مصنع فوم، قائد مصنع علف، قائد خط السمك، قائد محطات تحلية المياه، قائد محطات توليد الكهرباء..)، هذه التعريفات أثارت سخرية العديد من النشطاء والحقوقيين والأكاديميين الذين شاركوا بالتعليق بفيديوهات البث المباشر والمنشورات والتغريدات المفندة لهذا الموقف، معتبرين أن هذه المشاريع “إهانة شديدة” للجيش، وتخل عن مهامه الأساسية من حماية الحدود والدفاع عنها.

ووفقًا لمراقبين، فإن السفيه السيسي أقحم الجيش في العديد من المشروعات في مجالات متنوعة من المفترض أن تخضع لمختلف الوزارات المدنية والمستثمرين.

تقول الصحفية مريم بن عالية: “السيسي يتحدث عن توفر الشرعية الدولية للتدخل المصري المباشر في ليبيا، هل هي الشرعية الدولية نفسها التي تعترف بحكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج ممثلا شرعيا للشعب الليبي بينما يرفض السيسي نفسه الاعتراف بها؟”.

ويقول الكاتب عزام التميمي: “عن أي شرعية في ليبيا يتحدث السيسي وهو الفاقد للشرعية في بلاده؟ إنه الغادر الخائن المنقلب على خيار الشعب المصري، وهو الذي تقطر يداه من دم أبناء وبنات مصر الذين أزهق أرواحهم بعد أن خرجوا دفاعا عن حقهم في حياة كريمة في دولة ديمقراطية”.

ويقول الدكتور خالد العناني: “بالنسبة للسيسي فإن معركته مع الإسلام السياسي أهم بكثير من معركة الدفاع عن شريان الحياة في مصر وهو مياه النيل. وهذا ما يفسر تشنجّه وتوتره فيما يخص ليبيا، بينما يبدو تائها متردداً متخبطاً فيما يخص إثيوبيا”. 

إعلان مدفوع الأجر

ويقول المستشار والمحكم الدولي محمود رفعت: “حديث السيسي أن سرت والجفرة خط أحمر مجرد إعلان مدفوع الأجر من الإمارات لصالح فرنسا أهان به السيسي المؤسسة العسكرية المصرية، ويبقى الأشد إهانة هذا الاستهزاء الواسع من أن جيش مصر لا يقدر خوض حرب ضد تركيا في ليبيا، وإلا لواجه سد النهضة، كون هذا صحيحا فالجيش لم يواجه سوى مدنيين”.

من جهته استنكر رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، السبت، تصريحات السفيه السيسي، حول الأزمة الليبية، واعتبرها “مساسا بالسيادة وتدخلا سافرا في شئون ليبيا‎‏”.

ونقلت قناة “ليبيا الأحرار” الخاصة، عن المشري قوله: “ما جاء في تصريحات السيسي غير مقبول، ومساس بالسيادة وتدخل سافر في شئون ليبيا”.

بينما قال العميد عبد الهادي دراه، الناطق باسم “غرفة عمليات سرت الجفرة” التابعة للجيش الليبي، إن “تصريحات السيسي بأن سرت والجفرة خط أحمر حسب وصفه، هو تدخل سافر في شئون بلادنا، ونعتبره إعلانا واضحا للحرب على ليبيا”.

Facebook Comments