قررت قيادات نافذة في جهاز المخابرات العامة تعليماتها، منذ الأحد الماضي، لكل القنوات الفضائية، الحكومية والخاصة، منع ظهور أي وزير بالحكومة الحالية، سواء في حوارات خاصة أو حتى عبر مداخلات هاتفية، وذلك حسبما قالت ثلاثة مصادر منفصلة في شركة إعلام المصريين، والتليفزيون المصري، وقناة “إم بي سي” مصر.

وبحسب موقع “مدى مصر” فإن مصدرا داخل جهاز المخابرات العامة أكد ضيق قيادات نافذة في الجهاز من تصريحات بعض الوزراء، والتي تتسبب في إحراج النظام الانقلابي أو كشف معلومات لم يكن من المفترض كشفها، وأنهم كانوا يعكفون مؤخرًا على وضع آلية محكمة لظهور الوزراء في الفضائيات؛ بحيث لا يترك الأمر لترتيب المستشارين الإعلاميين، وأن يكون قرار الرفض والموافقة على ظهور أي وزير وتحديد المحاور المسموح بالحديث فيها حصرًا في يد الجهاز وحده!!

وقال نشطاء: إن تصريحات بعض الوزراء تحرج النظام الانقلابي وتكشف عورته، عندما يصرحون بمعلومات غير مسموح بها الآن.

وهو ما يعني – برأي مراقبين – أنه لا تصريحات قادمة إلا من لسان السيسي، وأنه غير مسموح للوزراء الخروج من محبسهم أو مكاتبهم إلا في مرافقة السيسي، وانتظار التعليمات حتى يصدروا بها القرارات، وحتى لا تؤثر تصريحاتهم على سعي النظام الانقلابي لإخفاء فشله وتأبيد قائد الكتيبة من خلال تعديل الدستور التي تُمكن السيسي من سلطات فوق دستورية.

أحرجهم معيط

وقال وزير المالية محمد معيط – في لقاء على تليفزيون (ten) مع نشأت الديهي – إن 75% من إيرادات مصر من الضرائب و25% من إيرادات قناة السويس وفائض توزيعات شركات قطاع الأعمال والقطاع العام ورسوم إضافية على المحاجر والمناجم ورسوم (الفيز).

وكشف عن أن سلطة الانقلاب تبدأ جولة ترويجية للاستثمار في أدوات الدين بآسيا والخليج الأسبوع المقبل، وعلق نشطاء أن الأرقام لا تكذب ثلاثة أرباع الميزانية من جيوب المصريين أين إذن الاستثمارات التي يزعمون ان رجال أعمال العالم سيجنون عليها.

منع من السفر

وزادت قائمة الممنوعات على الوزراء فقبل منع الحديث لوسائل الإعلام، سبق أن أصدر عبد الفتاح السيسي قرارا في يناير الماضي، يحظر سفر رئيس الوزراء ونوابه، ورؤساء الهيئات المستقلة، والأجهزة الرقابية والأمنية، وكبار العاملين بالدولة، في مهام رسمية أو لأعمال تتعلق بالوظيفة، إلا بإذنه.

وضم قرار السيسي كل من يشغل وظيفة بدرجة رئيس مجلس الوزراء، كمنصب (شيخ الأزهر) أو نائب رئيس الوزراء،

وبحسب دراسة “لا تقتصر خطورة قرار السيسي الجمهوري الجديد على سعيه لتقييد حركة أشخاص بعينهم كما شيخ الازهر، بل تتعلق بالسعي للسيطرة على الاجهزة القضائية والرقابية المستقلة وجعلها تحت قدميه يتحكم فيها، فمنع النائب العام نفسه من السفر حتى يأذن له السيسي، معناه زيادة السيطرة على رمز الدفاع عن الشعب ولن يجرؤ أحد من القضاء على مجرد الاعتراض بعدما قبلوا الاصطفاف مع السلطة في اصدار احكام سياسية، وقبلوا تنازلات اخري لصالح السيسي مثل قانون الهيئات القضائية التي بات يعينها السيسي لأول مرة في تاريخ مصر لا القضاة أنفسهم وفق الاقدمية، ما يعني المزيد من اهدار القضاء المستقل.

وقالت دراسة بعنوان “أبعاد قرار السيسي منع سفر “الكبار” دون تصريح”: إن قرار السيسي نموذج عملي واضح على “عقلية قائد الكتيبة” المسيطرة على الحياة السياسية في مصر منذ انقلاب 3 يوليه 2013، وعودة مصر للحكم العسكري للعام الـ66 على التوالي منذ الغاء الحكم الملكي عام 1952 وتولي الجيش الحكم، باستثناء عام واحد حكم مدني حكمها فيه الدكتور محمد مرسي، فهو أشبه بالحصول الي إذن في الجيش (أورنيك) إجازة او راحة او مرض، ما يعزز سيطرة الحكم العسكري علي كافة نواحي الحياة.

Facebook Comments