مع تورط نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي فى إخضاع المصريين للتجارب السريرية –فئران تجارب– التى تجريها مافيا شركات الدواء العالمية، يحاول مطبلاتية وشيوخ العسكر تقديم الأمر وكأنه عمل مشروع يحقق مصالح البلاد والعباد ويتجاهلون الكوارث الطبية التى قد تحدث للمتطوعين، كما يتغافلون عن القواعد الشرعية والقيم الأخلاقية والإنسانية واستغلال الفقراء والمعوزين فى هذا العمل الدنئ مقابل الحصول على امتيازات وعمولات من شركات الدواء.

كانت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب قد فعلت يوم الأحد، موقعها الإلكتروني لتسجيل طلبات التطوع لإجراء الأبحاث الإكلينيكية للقاح فيروس كورونا المستجد.

وأعلنت هالة زايد، وزيرة صحة الانقلاب، بدء إجراء التجارب الإكلينيكية في مرحلتها الثالثة على لقاح فيروس كورونا المستجد والتي تخضع للمرحلة الثالثة من التجارب الإكلينيكية، بالتعاون مع الحكومة الصينية، وشركة G42 الإماراتية للرعاية الصحية.
وكشفت أن السيسي، يشجع اجراء التجارب السريرية والمشاركة مع دول العالم للوصول للقاح لفيروس كورونا، مشيرةً الي أن تلك التجارب أطلق عليها "لأجل الإنسانية" وتتم في ٤ دول عربية من خلال مشاركة متطوعين في كل من (الإمارات والبحرين والأردن ومصر).

وأشارت زايد إلى أن المستهدف من إجراء تلك التجارب 45 ألف مبحوث على مستوى العالم، وتم إجراؤها على 35 ألف مبحوث حتى الآن، لافتًة إلى أنه من المفترض أن تشارك مصر في تلك التجارب بـ 6 آلاف مبحوث، حيث سيتلقى المشاركون في تلك التجارب جرعتين من التطعيم بينهم 21 يومًا، وسيتم متابعتهم لمدة عام كامل.

مفتى العسكر
فى هذا السياق لم يكن غريبا أن يدلى مفتى العسكر المدعو شوقى علام بدوره من أجل أن ينال رضا السيسي وهو فى هذا الطريق لا يلتفت إلى عقاب الله وغضبه من أجل إرضاء هذا المنقلب السفاح الذى يتاجر بمصر والمصريين وينتهك حرماتهم ويهدم ديارهم، وأصدر علام فتوى رسمية زعم فيها أن إجراء تجارب طبية على جسد الإنسان مباح شرعًا!

وقال علام فى فتواه إن اختبار الدواء على جَسَد الإنسان وهو ما يطلق عليه: "التجارب السريرية"، التى تعرفها منظمة الصحة العالمية بـ"التقييم الفعلي لفَرْض طبي – دوائى أو جراحى- جديد"، جزء من المفهوم الشامل للتجارب الطبية، التي تعني: الانحراف عن الأصول الطبية المتعارف عليها لجمع معطيات علمية أو فنية، أو اكتساب معارف طبية جديدة بهدف تطوير العلوم الطبية والبيولوجية والحيوية تتماشى مع حَثِّ الشرع الشريف على التداوي من الأمراض وإرشادِه إلى البحث عن العلاج

كما زعم علام أن إجراء التجارب الطبية على الإنسان لا يعدو ضررها أن يكون مُحَقَّقًا أو لا؛ فإن كان ضررها ثابتًا ويُشَكِّل خَطَرًا على حياة الإنسان أو على وظيفةِ عضوٍ من أعضائه؛ وذلك كالتجارب الدوائية التي تُجرَى لمعرفة آثار الدواء الجانبية السلبية، ومعرفة مدى الضرر المحتمل من استخدام بعض المواد الخطرة أو الفَتَّاكة، أو بعض السموم.

وأكد أنَّه إذا كانت هذه التجارب لا ضرر فيها على الإنسان، أو فيها ضرر يُحْتَمَل بحيث لا يُشَكِّل خَطَرًا على حياة الإنسان أو على عضو من أعضائه؛ وذلك كالتجارب التي يتم اختبارها مُسَبَّقًا على غير الإنسان، وعُلِم أنَّه لا ضرر فيها إذا ما أجريت على الإنسان، مع أخذ كل التدابير لمنع الخطر في إجرائها عليه، كما في التجارب التي تُجرَى على الإنسان لمعرفة المزيد عن تفاصيل وظائف الأعضاء، أو الجرعات المناسبة وكميتها من دواء معين؛ فهذه التجارب جائزة شرعًا.

وادعى علام أن إجراء هذه التجارب على بعض البشر للاستفادة من نتائجها في خدمة الإنسانية فيه إحياء للآخرين، ورعاية لمصالحهم الصحية
وأضاف: إن مسألة خضوع الإنسان للتجارب السريرية وتجربة الأبحاث واللقاحات عليه لا تُمْنَع برمتها، ولا تباح أيضًا برمتها، بل منها ما تجيزه الشريعة ومنها ما تمنعه؛ فيَحْرُم منها ما يُؤدِّي إلى موت الإنسان أو ذهاب جزءٍ من منافع أعضائه قطعًا، وكذا كل ما يُؤدِّي إلى تغيير هيئته وصورته البشرية التي ارتضاها الله له مما فيه إهدار لكرامته، ولا يجوز أن يتطوع الشخص بنفسه في ذلك؛ فالإنسان غير مأذونٍ له بقتل نفسه ولا أن يُفَوِّت منفعة عضو من أعضائه قطعًا.

وتابع علام: أَمَّا غير ذلك من حالات التجارب الطبية؛ فيجوز إجراؤها على الإنسان، وللشخص نفسه أيضًا أن يتطوَّع لإجرائها وفق تعبيره.

الصحة أمانة
فى المقابل انتقد علماء الازهر فكرة فئران التجارب البشرية التى تلجأ إليها بعض شركات الأدوية بتجربتها على الإنسان بدلا من الحيوانات، وقالوا لا يجوز للإنسان أن يعرض نفسه للهلاك أو أن يضع نفسه تحت تجربة غير مضمونة العواقب، مؤكدين أن من يخضع لهذه التجارب آثم شرعا.

وأوضح علماء الأزهر أن شركات الأدوية إذا كانت تعلم أن مثل هذه الأدوية التى تقوم بتجريبها قد تصيب الإنسان بالأمراض أو تؤدى به إلى الهلاك فهى بذلك ترتكب جريمة قتل.
وطالبوا بقصر هذه التجارب على الحيوانات لأن الإنسان مكرم، كما أن الحفاظ على حياة الإنسان يعد مقصدا من مقاصد الشريعة الإسلامية.

وتساءل الدكتور سعد جاويش الأستاذ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر لماذا لا تقوم هذه الشركات بالتجريب على الفئران والحيوانات بدلا من الإنسان، مشددا على ضرورة الحفاظ على حياة الإنسان وجسده وأعضائه وعدم تعريضه للمخاطر والهلاك بسبب هذه التجارب.
وقال جاويش فى تصريحات صحفية إن الحفاظ على حياة الإنسان مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى الحفاظ على النفس والجسم والسمع والحواس، والله -سبحانه وتعالى- يقول: "ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة".

ويرى أن المتطوع لإجراء مثل هذه التجارب يغامر بنعمة من نعم الله عليه لا يصح أبدا أن يعرضها للتلف بيده لكن لو كان الأمر خارجا عن إرادته فهذا لا يؤاخذ عليه، أما أن يلجأ للحصول على مبالغ مالية من هذا الطريق الذى يعترض عليه الشرع فهذا مرفوض.

ويضيف جاويش: قد تكون لهذا التجريب آثار سيئة تضر بالصحة، والصحة أمانة عند الإنسان فهو مؤتمن على صحته وعلى سمعه وعلى بصره وعلى كبده وأمعائه، فهو أمين على هذا كله لأنها وديعة من الله – تعالى – ونعمة استأمنه الله عليها، مؤكدا أن المغامرة بتلك الأمانة لا تستند إلى أسانيد شرعية تسمح للإنسان أن يبدد نعمة من نعم الله.

وحول ما إذا كانت المسؤولية تقع على شركات الأدوية التى تلجأ إلى التجريب على الإنسان يقول جاويش إن الله سبحانه وتعالى يقول: "بل الإنسان على نفسه بصيرة"، فالإنسان مسؤول عن نفسه، موضحا أنه إذا استخدمت هذه الشركات الإنسان استخداما سيئا فلا ينبغى له أن يسلم نفسه إليها، خاصة أن الشريعة تطالب الإنسان بحماية نفسه والدفاع عنها، وفى الحديث "من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون نفسه فهو شهيد".

وتساءل كيف يذهب إنسان ويسلم نفسه لتلك الشركات لتفعل فيه ما تشاء بما يعرضه للضرر، فهو إن فعل ذلك كان مخطئا، مؤكدا أن الشركات فهى لا تبالى لأنها تسعى إلى تحقيق الربح لكن إذا كانت تعلم هذه الشركات أن هناك ضررا ولو بنسبة 20 أو 30% فهى آثمة.
ودعا جاويش هذه الشركات إلى اجراء تجاربها على الحيوانات مادامت تحقق النتائج التى يحتاجون إليها لأن الإنسان محترم يقول – تعالى: "ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر"، ولا يجوز انتهاك حرمته لأى سبب من الأسباب.

وتر الفقر
كما رفضت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، التجارب السريرية، مؤكدة أنها محرمة دينيًا، وتفتقد للضوابط الأخلاقية، محذرة من أنها تستغل ضعف المرضى وعدم قدرتهم على حسم أمرهم.

وقالت د. آمنة فى تصريحات صحفية إن هذه التجارب العلمية تختلس حق الإنسان وتلعب على وتر فقره وتستهدف البسطاء.

وأكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن مشروع التجارب السريرية والأبحاث الإكلينيكية مخالفة للشريعة الإسلامية والدستور، مضيفًا: "يجعل الغلابة عبارة عن حقل تجارب".

وقال "كريمة" فى تصريحات صحفية إن هذه التجارب مخالفة لقول الله تعالى "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، مضيفًا "هو يصل إلى درجة الانتحار، والهيئة الطبية المنفذة ستكون ملزمة بالقصاص".
وتساءل: "هل نقل الأعضاء خدم الفقراء أم الطائفة المسرفة فقط؟! وهل سنظل محل تجارب وإكسسوار للخليج"، محذرا من أن الشعب المصري له حرية وكرامة.

Facebook Comments