علماء السلطان أكبر كارثة يعانى منها العالم الإسلامى فى الوقت الحاضر.. وهى كارثة تتجاوز كل الكوارث التى أصيب بها عالمنا على يد أعدائه؛ لأن هؤلاء العلماء يهدمون الدين ويضيعون الحقوق وينافقون ويكذبون ويتورطون فى كل الكبائر والصغائر رغم أنهم يرددون كلام الله وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لكنها كلمات لا تجاوز حناجرهم، أما القلوب فقد طبع عليها بالسواد فهم لا يفقهون.
من هؤلاء الدكتور سعد الدين الهلالى الأستاذ بجامعة الأزهر، الذى اختار طريق الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي، يؤيده بالفتاوى الضالة ووصل به إلى الحال أن يزعم أن السيسي ومحمد إبراهيم وزير الداخلية الانقلابى الأسبق رسولان من عند الله كما كان موسى وهارون عليهما السلام رسولين من عند الله، بل إنه يؤله السيسي كما ألّه فرعون نفسه من قبل وقال للمصريين "أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى".
الهلالى تتواصل تجاوزاته وتصدر عنه آراء وفتاوى شاذة لم يقل بها أحد من علماء المسلمين لا فى السلف ولا فى الخلف، وتكاد أسماع المصريين تألف هذا النشاز وهو ما يهدد بانهيار الكثير من الثوابت والقيم الإسلامية والمجتمعية.

الأصول والفروع
تجاوزات الهلالى لا تترك صغيرة ولا كبيرة وتضرب بحدة فى الأصول والفروع، وقد شهدت هذه التجاوزات قبل أيام تطاولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث زعم الهلالى أن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم أفعال بشرية لا حجة لها فى الدين، وهى نفس مزاعم من يطلقون على أنفسهم "القرآنيون"، وكان من قبل قد تطاول على مؤسسة الأزهر وعلمائها وصدرت عنه فتاوى لا سند لها فى القرآن الكريم ولا فى السنة النبوية، وليس لها هدف إلا إثارة الخلاف أو تحقيق الشهرة سيرا على درب الفنانات والراقصات.. منها زعمه أن "المسلم ليس من نطق الشهادتين، وإنما من (سالم)"، وهو ما رد عليها الأزهر بقوله: "هذا الزعم يُنبِئ عن فكر منحرفٍ فيه مخالفة جريئة للنصوص الصريحة من الكتاب والسُّنَّة، ففي القرآن الكريم آيات كثيرة تدل دلالة صريحة على أنَّ الشهادتين، (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله)، هما ركنُ الإسلام الأوّل، الذي هو رسالة رسول الله (محمد)، وبدون الإقرار بهاتين الشهادتين معًا لا يكون الإنسان مسلمًا مؤمنًا بالنبي محمدٍ ورسالته".

الميراث
أيضا تأييده لمشروع قانون فى تونس للمساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث وترْك التحاكم إلى الشريعة الإسلامية، مدعيا أن هذا من حق المجتمع. وزعم أن المساواة فى الميراث "صحيح فقهيا ولا يُعارض كلام الله"، وأن تونس تسير على طريق التحضر الذي سنصل إليه بعد 20 سنة وفق تعبيره!
ولاقت هذه التصريحات استهجانا من العلماء، وردّت عليها هيئة كبار العلماء ببيان جاء فيه أن قضية الميراث بين الرجال والنساء من "القضايا التي زادَ فيها تجاوُزُ المضللينَ بغير علمٍ في ثوابتَ قطعيَّةٍ معلومةٍ مِن الدِّينِ بالضرورةِ"، واعتبرت أن هذه القضية من تقسيم القرآن الكريم المُحكَمُ للمواريثِ وأن الاجتهاد الصادر فيها غير مقبول لكونها من المسائل قطعية الثبوت والدلالة، وأن المخالفة فيها مخالفة لصريح القرآن.

وصاية دينية
يعمد الهلالي في برامجه لعرض آراء فقهية ضعيفة أو شاذة على الناس، ويتركها بين أيديهم للاختيار، بدعوى نفي "الوصاية الدينية" على المجتمع. ويزعم أن تحكيم الشريعة ليس واجبا، إذ إنه ما من قول أو فعل إلا وله مخرج في الدين، وهو ما عبّر عنه الهلالي بقوله: إذا تم ضبط المجتمع بقوانين مدنية وعقابية وإدارية، فإنها ستكون عبارة عن انتقاءات من جُملة أوجه فقهية عديدة يراها المجتمع هي الأصلح لزمنه ووضعه، والهلالى بذلك يُنكر مفهوم "الإجماع" عند الفقهاء، فليس هناك قطعي في الدين عنده، وهو ما يجعله مؤسسا لمفهوم ديني، أو دين جديد كما يراه البعض باسم المصلحة والخلاف الفقهي، يقول: "حيث إن الأوجه الفقهية إنسانية الاستنباط وليست معصومة، فمن حق المجتمع أن يسعى دائما إلى تغيير كل وجه قلّت مصلحته أو فاتت إلى وجه فقهي آخر يكون الأصلح للزمان الجديد بأوضاعه المختلفة.
ويبدو أن الهلالى يتبنى مقولة سحنون المالكي: "أشقى الناس من باع آخرته بدنياه، وأشقى منه من باع آخرته بدنيا غيره، المفتي يأتيه الرجل فيقول له: لا شيء عليك، فيذهب الرجل وقد باع المفتي دينه بدنيا هذا" وهذا المنهج أدى بالهلالي لإطلاق عدد كبير من الفتاوى الشاذة، التي أثارت الرأي العام، مثل فتوى جواز شرب الخمر من غير النبيذ، والنزاع في معنى الحجاب وإباحة خلعه، وتوقّفه عن تكفير غير المسلمين، وتأييده لعدم وقوع الطلاق الشفهي، ومخالفة صريح القرآن في أحكام الميراث. هذا كله دفع البعض إلى التساؤل لماذا يصمت الأزهر على تجاوزات الهلالى؟

رسول الإسلام
مزاعم الهلالى حول أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم مردود عليها من علماء الإسلام على مدار التاريخ الاسلامى فالله عزَّ وجلَّ بعث سيدَنا محمدًا ﷺ للنَّاس رسولًا مُشرِّعًا، ونبيًّا هاديًا، وجعل من حُقوقِه على أمته الإيمان به، وتصديق نُبوَّته، واعتقاد عِصمته، وطاعته، واتباعه، والاقتداء بهديه، وأمتثال أمره، واجتناب نهيه، والانقياد له، والتزام سُنته، والرِّضا بحُكْمِه، والتَّسليم لما جاء به، والتَّخلُّق بأخلاقه، والتَّأدب بآدابه في العُسْر واليُسْر، والمَنْشَط والمَكرَه.
أما محاولة اختزال مفهوم التّدين في أعمال القلب، وقصره على التوجه إلى الله تعالى دون اتباعٍ لصاحب الشَّرع الشَّريف ﷺ، أو تأسٍّ به فيما جاء عن ربه سبحانه وتعالىٰ؛ إنما هو تغافلٌ عن حقيقة الدين، وماهية أركانه التي لا تكتمل إلا بتحققها كافةً قولًا وعملًا، وهو مخالفٌ لما جاء به القرآنُ العظيمُ من وجوب طاعته، والسَّير علىٰ طريقته ﷺ.

لمصلحة من؟
والقول بأن أفعال رسول الله ﷺ ليست دينًا من عند الله، وأن تصديرها للناس على أنها دين «مشكلة»؛ قولٌ "أخرق"، يُهيل التُّراب على سُنَّة سيدنا رسول الله ﷺ، وينزع الهيبة عن شخصه وشرعه، وفعله وقوله، فضلًا عن أنه يخلو من الأدب مع صاحب المقام الشَّريف سيِّدنا رسول الله ﷺ. النقطة المهمة فى هذا التطاول والتى ينبغى أن يلتفت إليها الأزهر ويدرسها جيدا أن هذه الأقوال تأتى من أحد علمائه وليست من مستشرق أو من أتباع ديانات أخرى يحاولون الانتصار لأديانهم بتشويه صورة الإسلام ككل من خلال الانتقاص من مكانة النبى محمد صلى الله عليه وسلم وبالتالى على الأزهر أن يعرف لمصلحة من يعمل الهلالى وأن يكشف هذه الحقائق للناس فى مصر والعالم كله حتى لا ينخدع فى أقواله أحد وحتى لا تحسب زورا وبهتانا على مؤسسة الأزهر.
ويجب أن يعالج الأزهر هذه القضية من خلال معيار مهم يقوم على أنه ليس من المنطقى أن يكون الهلالى لا يعلم أن النَّبي ﷺ كان لا يصدُر في قوله أو فعله أو تقريره إلا عن أمر الله ووحيه؛ ليُبيِّن ما جاء عن الله سُبحانه في قرآنه، ويُفصِّل مُجمَله، ويُخصِّص عامّه، ويُقيّد مُطلقَه، ويشرح، ويُوضّح، وليأخذ عنه النَّاس دينهم؛ قال سُبحانه: {وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا }.

المؤسسات الدينية
ويشجع الهلالى، العوام على عدم الأخذ بفتاوى المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر ودار الإفتاء ويقول إن الإنسان مسئول عن نفسه أمام الله سبحانه وتعالى، ولن يتحمل ذنبه يوم القيامة شخص أفتاه بفتوى لا توافق دين الإسلام المبنى على اليسر والوسطية والسماحة. ويطالب كل شخص بأن يجتهد ويطلع على الآراء وألا يقيد نفسه بفتوى معينة، مشيرا إلى أن أى شخص يؤخذ منه ويرد وأن كل فتوى يستطيع المسلم أن يأخذ منها أو يردها.
ويرى الهلالى أن على الإنسان أن ينظر للفتوى على أساس موافقتها لرحمة الله سبحانه وتعالى، ومن ثم يجتهد هو بنفسه، بل يصور لكل شخص مهما كانت حصيلته من العلم أنه يستطيع الاجتهاد ويقول : "المجتهد المخطئ له أجر، وعندما يصيب له أجران.. وينصح كل مسلم بألا يأخذ بالفتوى التى لا يرى فيها رحمة الله وهذه مقولة واسعة وفضفاضة وتسمح للناس بتجاوز المعايير والثوابت والاعتماد على رؤيتهم للموقف حتى لو لم يكن لديهم شئ من العلم الدينى.
ويهاجم الهلالى الأزهر ويقلل من دور، مؤسسة الأزهر الشريف وجهودها ويقول إن الأزهر يقدم معلومات فقط، وإن الفتوى المعتبرة لدى أى إنسان غير ملزمة لغيره، زاعما أن الشىء الوحيد المعتبر هو التوافق الشعبى، بمعنى أن مجلس نواب العسكر عندما يصدر قانونا يكون معتبراً وملزماً أما الفتاوى فليأخذ بها من أراد وليلقها فى سلة القمامة من أراد وفق كلام الهلالى.

Facebook Comments