جدد أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، دعم بلاده لحكومة "الوفاق الوطني" الليبية، التي يرأسها فائز السراج، وتحظى باعتراف دولي واسع، واستقبل وزير الداخلية الليبي، فتحي باشاغا، والوفد المرافق له، في الدوحة، وأكد له دعم بلاده الثابت لتطلعات الليبيين من أجل وحدة وأمن واستقرار بلادهم.

وتعاني ليبيا انقسامًا حادًّا عقب ثورة 17 فبراير 2011، وقد تصاعد الصراع بين القوى الداخلية مع انطلاق "عملية الكرامة" في مايو 2014، حيث انقسمت البلاد إلى معسكرين كبيرين، امتلك كل منهما أدواته السياسية والعسكرية، معسكر الشرق الذي مثّله اللواء خليفة حفتر و"عملية الكرامة" التي يقودها، ومجلس النواب في طبرق. أما معسكر الغرب فمثّله قوات "فجر ليبيا"، و"حكومة الإنقاذ الوطني" في طرابلس ذات الميول الإسلامية.

اتفاق الصخيرات

وعلى مدار عامين، لم يكن في مقدور أحد الأطراف الانفراد بالنفوذ السياسي والعسكري في ليبيا؛ ما دفعها إلى البحث عن تسوية تضمن لها الحد الأدنى من المكاسب. وعلى ذلك، جاء اتفاق الصخيرات الثاني، الذي تم توقيعه في 17 ديسمبر 2015، وأفضى إلى تشكيل حكومة وفاق وطني برئاسة فائز السراج، تقود مرحلة انتقالية لمدة عامين، تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية.

وكذلك يرأس السراج "المجلس الرئاسي" الذي يضم خمسة أعضاء يمثلون جميع الأطراف الليبية، وثلاثة وزراء كبار يقومون بتسمية الوزراء. وأقرَّ الاتفاق بأن برلمان طبرق هو الهيئة التشريعية للبلاد، مع تحويل المؤتمر الوطني العام المنعقد بطرابلس إلى مجلس استشاري للحكومة تحت مسمى “المجلس الأعلى للدولة”.

ولا تزال العلاقات الوطيدة بين تركيا وليبيا في تصاعد مستمر، ويتضح ذلك من خلال الدعم التركي للحكومة المعترف بها دوليًا هناك، ومذكرة التفاهم الأخيرة التي تم توقيعها بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج.

"حق سيادي غير قابل للتفاوض"، هكذا أراد الرئيس التركي أن تصل رسالته إلى الغرب وعدة دول أخرى، بعد توقيع مذكرتَي تفاهم في 27 نوفمبر الماضي مع فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لـ"حكومة الوفاق الوطني" الليبية، وتتعلق المذكرتان، بالتعاون الأمني والعسكري بين أنقرة وطرابلس، وتحديد مناطق النفوذ البحرية؛ بهدف حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي.

إنتاج النفط

وأحبطت مذكرة التفاهم التركية – الليبية حول ترسيم حدود مناطق النفوذ البحرية، المحاولات الرامية إلى إقصاء تركيا من المعادلة في شرق المتوسط، حسب تصريحات لوزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، الذي أعلن أن مؤسسات بلاده المرخص لها سوف تبدأ بأعمال لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز شرق البحر الأبيض المتوسط في إطار الاتفاق.

وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري: "إن المجلس أعلن تمسكه بمذكرة التفاهم الموقعة مع تركيا مؤخرًا، بناءً على ما جاء في الاتفاق السياسي الليبي"، مؤكدًا "أهميتها وصحتها وآثارها الإيجابية في حماية مقدرات الليبيين وشرعيتها وتوافقها التام مع أهداف بنود الاتفاق السياسي والتشريعات الليبية".

من جانبه، وضّح مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية سامي نادر، أسباب غضب مصر واليونان وجنوب قبرص، بالقول: "هناك صراع محاور بين القوى الإقليمية النافذة في منطقة شرق المتوسط".

وقال: "رأينا تكتلاً قوامه اليونان وجنوب قبرص وواشنطن وإسرائيل ومصر، وكان الاجتماع الذي عُقد في تل أبيب برعاية وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لافتاً للانتباه، وفي مواجهة ذلك هناك وجود تركي في المنطقة بالإضافة إلى دخول لاعب ثبّت وجوده في شرق المتوسط بالمرحلة الأخيرة وهو روسيا".

وأشار نادر إلى أن "ما عُقد مع ليبيا يأتي في إطار المصالح الجيواقتصادية والجيوسياسية"، وأضاف: "اتخذت تلك الدول خطوات أحادية الجانب وعقدت الكثير من الاجتماعات وترفض أي خطوة تقوم بها تركيا تجاه الملف؛ لأن الملف العالق بالنسبة لها مع تركيا لا يتناول هذه المسألة وحسب، بل يتعلق بملفات أخرى مثل مسألة اللاجئين السوريين والموقف الأوروبي منها والتوتر داخل الملف السوري".

ورأى نادر أنه لا بد من وضع إطار قانوني وتعاوني لحل هذه المسألة؛ لأن هذا الموضوع إن لم يُحل، "سيشكل سببًا لتوتر أمني وربما يكون سببًا لحروب، لا مصلحة لأحد بها".

Facebook Comments