كعادة الرؤساء الشرعيين المنتخبين من قلب شعوبهم، توجّه اليوم الرئيس التونسي المنتخب ذو التوجه العروبي إلى محل القهوة البسيط القريب من منزله ليحتسي قدحًا من القهوة، وهو يتابع سخرية ذراع السيسي الإعلامية، عمرو أديب، منه وهو يتألم لهجوم التونسيين في هتافاتهم ضد السيسي بقولهم “السيسي عدو الله”، وفي المقابل يتوجه معلقا على الرئيس قيس سيعد “عاوز يحرر القدس”.

الإمارات وفرنسا وإعلام الثورة المضادة في حالة قلق من تونس الديمقراطية، فهم قلقون على وضع المثليين والمثليات، وعلى ثروات تونس وملحها، دوائر أعداء الديمقراطية يخشون من تحول تونس عن الفرانكوفونية بعدما ترأس قرار تونس السياسي إنسان أكاديمي عُرف بلغته الرصينة والفصحى، ويقدر عاليا اللغة العربية ويقدم الحوار على الخلاف، ويحترم الشورى وتداول السلطة.

يرى مراقبون أن قيس سعيد كانت بداياته “إنك لميت وإنهم لميتون”، في هجومه على الانقلابات العسكرية والحكم الديكتاتوري، ووصف التطبيع بالخيانة التي ستجلب رعاة الفساد في المنطقة العربية للتحالف مع الصهاينة، لأجل قتله أو تكرار سيناريو الدكتور محمد مرسي.

عاوز يحرر القدس

بداية الهجوم لم تكن مصرية وإن كانت الأكثر ضجيجا عربيا، فعمرو أديب على “إم بي سي مصر” يتهكم على الرئيس التونسي “عاوز يحرر القدس”.

وقال: “عاوز أفهم إيه المنطق ليلة إعلان رئيس تونس أنه كسب وعايز يحرر القدس.. منحقوا ربنا يكرموا ويروح يحرر القدس يعمل اللي هو عايزو، إنما لماذا تهجم الجمهور التونسي على الرئيس المصري.. غريبة يا جماعة يعني ترامب في الانتخابات القادمة لما يكسب يطلع أنصاروا يشتموا الرئيس المكسيكي.. ما فهمتش العلاقة! هل احنا عمرنا تدخلنا في الشأن الداخلي بتاعكو؟ دا الرئيس بتاعنا رئيس منتخب واحنا عايزينو وبنحترم الرئيس بتعنا ومالناش دعوة بحد..بردو الرئيس التونسي قال يعني.. وموش لازم!! طب انت مالك ومالنا”.

ويعتبر المراقبون أن “أديب” رأس حربة الثورة المضادة في المنطقة وليس في مصر فحسب، عقوده في العمل، منحه وجراياته لا دخل لمصر بها، كلها جاءت من شركات الإنتاج الإماراتية السعودية.

وكشف الإعلامي والحقوقي هيثم أبو خليل عن أن توجيهات الهجوم التي كشف عن بدايتها عمرو أديب وصلت لنشوى الحوفي، بعد أن نشرت منشورا وتبنت في برامج القنوات المصرية أن الرئيس التونسي قيس سعيد إخوان، وأنه متحالف مع حزب النهضة.

وقال “أبو خليل”: “بص بقى حضرتك اللعبة الجديدة!! نشوي الحوفي واللي مشغلينها طلعوا الرئيس التونسي الجديد الدكتور قيس سعيد مؤامرة إخوانية!! كده بداية غير مبشرة .. لأن عداء العسكر وآل زايد وآل سعود مع أي تجربة ديمقراطية حقيقية ..! الموضوع أصبح موضوع وقت وبكرة تلاقي هجوم على #تونس ومؤامرة تونس على مصر”.

رد فعل التوانسة

وتبنت قناة “الحوار التونسي” هجوما كبيرا من خلال ضيوفها المعتادين على الرئيس قيس سعيد، وتبنت المفهوم ذاته الذي توجهت إليه نشوى الحوفي، كشف عن ذلك المفكر التونسي والفيلسوف يوسف الصديق، عند حواره مع الإعلامية مريم بالقاضي خلال استضافتها له في برنامجها “تونس اليوم”، عن علاقتهم بالحملة ضد الرئيس المنتخب قيس سعيد.

وقال الصدّيق مخاطبا مريم بالقاضي: “اسمحي لي بانتقاد بعض القنوات منها قناتكم؛ فالضوضاء المبالغ فيها في الحط من قيس سعيّد زادت في رصيده”، في إشارة إلى أن ذلك كان من أسباب الانتصار الساحق له”.

وأوضح الصديق أن “الحوار التونسي” كانت تنتصر لمنافس قيس سعيّد، وقال موجها كلامه لمريم بالقاضي “ليس عيبا في أن يكون لكم مرشّح تنتصرون له لكن المعاداة المبالغ فيها له زادت في رصيده”.

وتابع أن الشعب التونسي شاهد حملة ضدّ قيس سعيّد لكن شاهد في المقابل أناقة منه في عدم الرد، وفي عدم القيام بحملة باعتبار أن منافسه كان في السجن.

وقال الصدّيق: “قيس سعيّد كان صادقا ونظافته جعلت الشباب يلتفّون حوله وينتقل بنا من مرحلة الأب كما الحال في عهد بورقيبة إلى مرحلة الأخ الأكبر، وكل هذه العناصر أسهمت أيضا في انتصاره”.

ومن جانبه، قارن الياس القرقوري، مقدم برنامج “ضد التيار”، الذي يبث على قناة الزيتونة بين الإعلام العربي والإعلام الوطني في طريقة تناول الانتخابات الرئاسية.

وقال القرقوري: “في الوقت الذي يبدي الإعلام العربي فرحته وإعجابه بالتونسيين، “إعلام النديب ما قصرشي”، حيث بدا الهرج والمرج تزامنا مع خروج التونسيين للاحتفال في شارع الحبيب بورقيبة”.

وأضاف القرقوري “كالعادة محمد بوغلاب ولطفي العماري لم يعجبهما نتائج الانتخابات، وأصبحا ينتقدان الرئيس الجديد حتى قبل صعوده للسلطة، وهذا أمر لم يحدث عندما صعد الباجي قائد السبسي.

وهي إشارات لما تبناه العلمانيون في تونس من هجوم على قيس سعيد رغم أن زوجته سافرة، فقالت “مايا القصوري” متهمة قيس سعيد: “رجعي وضبط يرتاد المساجد”، وقال “لطفي العماري”: “بعد فوز قيس سعيد يلزمنا نعمل حداد في تونس”، أما “محمد بوغلاب” فهاجم اختيارات الشعب ووصفه بالجهل قائلا: “شعب ينتخب قيس ويترك الزبيدي (ممثل الجيش) ويترك الشاهد (رئيس وزراء السبسي) شعب جاهل ولا يستحق الديمقراطية”.

أما سعيدة قراش فشككت في الرجل وجعلته مساويا لهتلر، فقالت “الانتخابات أوصلت هتلر إلى ألمانيا فلا عجب أن توصل قيس سعيد لحكم تونس”.

توجسات غربية

ووصفت صحيفة “لوموند” الفرنسيّة، في مقالها الرئيس التونسي الجديد، بالرجل الذي يجمع بين تفكير ديني محافظ، وديمقراطية هزمت هرم الدولة، في الدولة الوليدة الديمقراطية.

وأضافت الصحيفة الفرنسيّة، أن سعيد سيصطدم بالغرب، بسبب ميله إلى السيادة المفرطة، ورؤيته بتكوين مجتمع تونسيّ محافظ.

فالرئيس التونسي الجديد، قال في أحد وعوده الانتخابية للشعب التونسي، إنه سيكون حاكما على شاكلة الخليفة عمر بن الخطاب، بعدله وحبه للرعيّة.

من جهتها، توقعت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في مقال لها، أن يكون فوز قيس سعيد سببا في انعزاله ببلده في ظل آرائه المحافظة بشأن تونس، وسعيه إلى إلغاء النظام البرلماني ومعتقداته ضد المثلية الجنسية وموافقته على قانون الإعدام وتصريحاته بشأن قانون ميراث المرأة.

Facebook Comments