كتب- رانيا قناوي:

 

بعد تمرير برلمان العسكر لاتفاقية الخيانة التي عقدها عبد الفتاح السيسي في تسليم جزيرتي "تيران وصنافير" للكيان الصهيوني بوساطة سعودية، تلقت الأمانة العامة للبرلمان، 1800 تأشيرة حج، لهذا العام، من سفارة المملكة العربية السعودية في القاهرة، لتوزيعها على أعضاء البرلمان بواقع 3 تأشيرات لكل نائب؛ الأمر الذي اعتبره رموز السياسة ف مصر أنه بمثابة رشوة مغلفة، خاصة وأن أغلب نواب البرلمان يقومون ببيع هذه التأشيرات، كما قام نواب الحزب الوطني في 2005/2010.

 

وأخطرت أمانة البرلمان نواب العسكر، عبر رسائل نصية، بسرعة تقدم كل منهم بأسماء المستفيدين من هذه التأشيرات من ذويهم، ومعارفهم، خلال الأسبوع الجاري، منوهاً إلى أن عدد التأشيرات يُعادل ثلاثة أضعاف التأشيرات التي حصل عليها المجلس النيابي العام الماضي.

 

ورفعت السعودية من تأشيرات الحج المخصصة لمصر، هذا العام، لتصل إلى 78 ألفاً و138 تأشيرة، بدلاً من 62 ألفاً و511 تأشيرة، نظراً لانتهاء أعمال التوسعات في الحرم المكي، التي وزعت بنظام المحاصصة ما بين وزارات الداخلية (حج القرعة)، والتضامن الاجتماعي (حج الجمعيات)، والسياحة (حج الشركات).

 

وتوزع السفارة السعودية في القاهرة كل عام ما يُعرف بـ"تأشيرات المجاملة" على مؤسسات الرئاسة والبرلمان ومجلس الوزراء ووزارة الخارجية، وعدد من الجهات السيادية، والجرائد الحكومية والخاصة، إضافة إلى كبار الكتاب والإعلاميين والدبلوماسيين، ممن لم يتسن لهم الحصول على تأشيرات من الحصة الرسمية.

 

وتأتي هذه التأشيرة، هذا العام، بعد تعرض برلمان العسكر، لموجة من الهجوم، عقب إقراره اتفاقية "تيران وصنافير"، إذ أعلن عدد من رموز العمل العام في مصر عن سقوط شرعية النظام، على اختلاف مؤسساته، على خلفية تصديق السيسي على اتفاقية الجزيرتين، التي حكمت المحكمة الإدارية العليا ببطلانها، وأيدت حكم القضاء الإداري بمصريتهما.

 

وتفادى نواب صوتوا لصالح تلك الاتفاقية التواجد في دوائرهم، خلال الفترة الماضية، خوفاً من مواجهة ناخبيهم، على خلفية "قوائم العار" التي انتشرت بأسمائهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

نواب الوطني

 

وفي عام 2008 كشف النائب حمدي حسن المتحدث باسم كتلة جماعة الإخوان المسلمين في البرلمان وقتها، أن نواب الحزب الوطني قاموا ببيع تأشيرات الحج مقابل مبالغ مالي طائلة، رغم أنها كانت تأتي مجانا على سبيل المجاملات.

 

في الوقت الذي تبرع فيه نواب جماعة الإخوان المسلمين وعددهم 88 نائبا بتأشيرات الحج لأهالي الدوائر الناتخابية التي نجحوا فيها.

 

جريمة دستورية

 

من جانبه، علق الفقيه الدستوري نور فرحات، على الأخبار المتداولة بشأن استلام البرلمان عدد 1800 تأشيرة للحج، موزعة على نوابه، معتبرا أنها ردًا للجميل بعد موافقاتهم على اتفاقية ترسيم الحدود.

 

و كتب فرحات، في منشور على حسابه في "فيس بوك"، اليوم الثلاثاء، " إذا صح ما تردد أن السفارة السعودية، أعطت كل نائب عددًا من تأشيرات الحج المجانية، بلغ مجموعها للمجلس ١٨٠٠ تأشيرة بواقع ٣ تأشيرات لكل نائب، نكون أمام شبهة جريمة رشوة مكتملة الأركان بإعطاء ميزة ومنفعة مقابل الموافقة على معاهدة ترسيم الحدود الباطلة.

 

وأضاف: "الرشوة هي قيام الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة بعمل من أعمال وظيفته مقابل مال أو ميزة أو منفعة، المطلوب هو اثبات العلاقة بين الموافقة على المعاهدة ومنح التأشيرات، ومن قرائنها: هل كانت تمنح هذه التأشيرات في الماضي أم لا".

 

واختتم: "لا أقطع برأي ولكن أذكر بأن (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)".

Facebook Comments