أعلن خوان غوايدو، الذي نصّب نفسه رئيسا بالوكالة في فنزويلا، أنّه مستعدّ إذا اقتضت الضرورة للموافقة على تدخّل عسكري أمريكي في بلاده للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو وإنهاء الأزمة الإنسانية، وهو نفس تصريح السفيه السيسي خلال حواره الذي أذيع على قناتي “سي بي سي” و”أون تي في”.

واعترف السفيه السيسي بأن “الولايات المتحدة سعت لتأجيل استيلاء الجيش على السلطة من الرئيس المنتخب في 3 يوليو” وأنه “كان علي اتصال بالسفيرة الأمريكية السابقة آن باترسون، وهو ما يعد اعترافا صريحا معلنا من جنرال الخراب على أنه نسق مسألة استيلاء الجيش على الحكم مع مسئولين أمريكيين قبل التنفيذ بأيام وأنهم كانوا يعلمون.

وقال غوايدو: “سنفعل كل ما تقتضيه الضرورة، من الواضح أنّ المسألة مثيرة للجدل، لكن في ممارستنا لسيادتنا ولسلطاتنا، سنفعل ما هو ضروري”، وأضاف “سنبذل قصارى جهدنا بطريقة مستقلة وسيادية لإنهاء حالة اغتصاب السلطة وإقامة حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرّة”، والجمعة قال مادورو: إن “واشنطن اختلقت” الأزمة الإنسانية في فنزويلا لتبرير “التدخل” في بلاده.

تشجيع على الانقلاب

في سياق متصل، كشف مسئول رفيع في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة تجري اتصالات مباشرة مع أفراد من الجيش الفنزويلي لحثهم على الانشقاق، وأوضح المسئول أن أمريكا تسعى إلى أن يتخلى عناصر في الجيش عن الرئيس نيكولاس مادورو، موضحة أن واشنطن تعد أيضا عقوبات جديدة تستهدف زيادة الضغط عليه.

وقال المسئول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: إن إدارة ترامب تتوقع مزيدا من عمليات الانشقاق في الجيش والتخلي عن مادورو، مشيرا إلى أن عددا محدودا من كبار الضباط فعل ذلك منذ أعلن زعيم المعارضة خوان غوايدو نفسه رئيسا مؤقتا الشهر الماضي، واعترفت أمريكا وعشرات الدول الأخرى به.

ومن غوايدو إلى السيسي لا يختلف الانقلاب كثيرا، حيث قالت نيويورك تايمز الأمريكية إن إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كانت على علم بكل التطورات التى حدثت قبل الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، علي عكس ما ادعى أنصار السفيه السيسي من أنه لم يأخذ رأي أحد أو يطلع أحد على ما فعله.

واشنطن واجهة الشر

وعلقت صحيفة نيويورك تايمز قائلة إن “تصريحات السيسي هي المرة الأولى التي يعترف فيها علنا بأنه ناقش التدخل العسكري أي الانقلاب مع مسئولين أمريكيين، قبل أيام من تحرك الجيش المصري”، ووصفت الصحيفة في تقرير بعنوان (U.S. Sought Delay of Morsi’s Ouster, Egyptian Leader Says ) اعتراف السفيه السيسي بتنسيقه مع الأمريكان بأنه “خذلان من السيسي لأنصاره الذين اتهموا واشنطن بدعم جماعة الإخوان المسلمين”.

ودأب إعلام العسكر على نفي أي تنسيق بين السفيه السيسي قبل الانقلاب مع أي دولة أجنبية بما فيها أمريكا، وشن إعلام العسكر حملة علي أمريكا بدعوى مساندتها للإخوان، حتى لا يقال إن السفيه السيسي نسق الانقلاب مع الأمريكان، ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسئول أمريكي بارز أن: “واشنطن أدارت نقاشات مكثفة مع الحكومة والجيش والمعارضة المصرية” في الأيام التي سبقت انقلاب الجيش في 3 يوليو 2013.

فيما قال مسئولون أمريكيون ومستشارون للرئيس محمد مرسي، الرئيس المصري المنتخب، إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حاولت وحتى الساعات الأخيرة الحصول على تنازلات من الرئيس مرسي، مقابل منع انقلاب 3 يوليو الذي قاده وزير الدفاع في ذلك الوقت عبد الفتاح السيسي.

ونقلت الصحيفة تصريح السفيه السيسي الذي قال فيه إن السفيرة الأمريكية بمصر وقتها آن باترسون طلبت منه تأجيل الانقلاب على الرئيس مرسي ليوم أو يومين، إلا أنه رفض هذا الطلب؛ ما ينفي الاتهامات التي وجهت من إعلام العسكر لواشنطن بأنها داعم لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وأضافت: “بدلا من تأكيد السيسي وجهة نظر أنصاره تجاه واشنطن؛ أعرب عن تقديره لوجهة نظر البعض هناك في واشنطن الذين وصفوا التآمر على الرئيس الشرعي بالانقلاب، واكتفى بمناشدة مسئولي الولايات المتحدة النظر إلى مصر بعيون مصرية لا بعيون أمريكية، متوقعًا تحسن العلاقات بين البلدين بعد الانتخابات”.

وأبرزت الصحيفة الأمريكية تحذير السفيه السيسي للمسئولين الأمريكيين البارزين بداية مارس 2013، أنه يعتقد أن “عهد الإخوان المسلمين قد انتهى”؛ ما يعني أنه كان يرتب للانقلاب منذ فترة طويلة وقبل ثلاثة أشهر علي الأقل من القيام به.

فيسبوك