يوقّع الحكام الخونة اليوم اتفاقات تطبيع مع الصهاينة وهى بمثابة "صك بيع وتنازل" من أجل ضمان استمرار بقائهم على كراسى السلطة مقابل التنازل عن القضية الفلسطينية وعن مدينة القدس والمسجد الأقصى مسرى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وتسليمهم لعبدة القردة والخنازير فيما تسود أجواء من الحزن والغضب الأراضى المحتلة وكل شعوب العالم العربى والإسلامى.

كانت الضفة الغربية وقطاع غزة قد شهد ظهر اليوم الثلاثاء مسيرات "يوم الرفض الشعبي" ومظاهرات حاشدة بمدن الخليل ونابلس وطولكرم،رفضا للاحتلال وتنديدا بتوقيع اتفاقية التطبيع بين الإمارات والبحرين مع الاحتلال برعاية أمريكية.

رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية مرددين الهتافات المنددة بالاحتلال وجرائمه، والرافضة للإعلان المشئوم، مؤكدين أن الشعب الفلسطينى سيواصل مسيرته النضالية وكفاحه ضد المشاريع والمخططات والاتفاقات الهادفة إلى تصفية قضيته.
ونددوا بالقرار المخزي للإمارات، بتطبيع علاقاتها مع الكيان الغاصب، تحت غطاء إقناع الاحتلال بوقف قرار الضم الباطل أصلا “لتبيع نفسها بلا مقابل”.

وأكد المشاركون أن التطبيع خيانة وانقلاب على الفلسطينيين وتحالف ضد قضيتنا وشعبنا وحقوقنا، وطالبوا الشعوب العربية بالتحرك ضد حكوماتها والوقوف مع الشعب الفلسطيني، والنزول للشوارع تعبيرا عن استنكارها ضد انظمتها العميلة.

الجاليات الإسلامية
كما أعلن علي القادي رئيس اتحاد الجاليات الفلسطينية في أوروبا أن سلسلة فعاليات ستنظم خلال الأيام القادمة أمام سفارتي الإمارات والبحرين بمشاركة الجاليات العربية والإسلامية رفضًا للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني.

وقال القادي في تصريحات صحيفة، إنَّ مسيرات نظمت اليوم في مدينتي برلين وفرانكفورت الألمانية، وعدد من الدول الأوروبية أمام سفارتي المنامة وأبو ظبي، رفضًا لقرارهما التطبيع مع الاحتلال.
وأشار إلى أنه سيتم تسليم السفراء رسائل لولي عهد الإمارات وملك البحرين والمسئولين في البلدين تؤكد أنهما انتهكا قرارات الجامعة العربية ومبادرة السلام العربية، ولفت إلى أن الفعاليات رافضة للتطبيع، وللتأكيد على الحق الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة .

فيما تنظم 50 منظمة أمريكية وفلسطينية وعربية وإسلامية، اليوم، وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض، بالتزامن مع توقيع الاتفاق، للتعبير عن تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني، ورفضها لاتفاق التطبيع، وأعلنت المنظمات في بيان بها، اعتبار الجمعة المقبلة يوم حداد تُرفع فيه الأعلام السوداء شجباً لاتفاق “أمريكا- الكيان الصهيوني- الإمارات- البحرين” في كل الساحات والمباني والبيوت، وتقرع الكنائس أجراس الحداد.

دول فاشلة
من جانبها قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية إن الاتفاق المقرر توقيعه اليوم برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين الكيان الصهيوني والإمارات سوف يغير بشكل كبير التوازن الدبلوماسي في الشرق الأوسط، دون ضمان الحماية من التهديد الإيراني.

وأكدت الصحفية فى تقرير كتبه أنطوان بصبوص ان الحكومات العربية بدأت تتخلى عن القضية الفلسطينية في أعقاب 11 سبتمبر 2001، من أجل الدفاع بكل وحشية عن أنظمتها التي تتهمها واشنطن بالتواطؤ أو بالضعف فيما تسميه بـ"الإرهاب الإسلامي"، خاصة بعد خروج موجات الربيع العربي وتفاقم التهديد الإيراني.

وأشار بصبوص الى أن اتفاقات التطبيع كشفت أن الدول العربية الفاشلة تسيطر عليها بالكامل 3 قوى إقليمية غير عربية هي إيران والكيان الصهيوني وتركيا، وذلك في سياق من التراجع أتاح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان "اتفاقيات أبراهام"، بحثا عن أول نجاح دبلوماسي لتتويج فترته الأولى، بعد أن خذلته استطلاعات الرأي إثر أزمة "كوفيد-19" وتأثيرها على الاقتصاد.

وأوضح أن "السلام الصهيونى الدافئ" مع الإمارات ثم البحرين بدأ بصورة سرية قبل توقيع الاتفاقيات مؤكدا أن الإمارات لم تشارك أبدا في الصراع العربي الصهيوني، حيث كان مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قلقا بشأن بناء دولته الفتية من خلال رفضه المشاركة في النزاعات الإقليمية التي كان يحاول إخمادها.

وكشف بصبوص أن هذا الاختراق الجيوسياسي الصهيوني فتح الباب لصفقة جديدة في الشرق الأوسط واعتراف واسع النطاق بالكيان الصهيوني، دون أي موافقة شعبية على اختيار الأنظمة لافتا الى أنه من الآن فصاعدا ستتمكن الدول العربية -التي لديها كلها اتصال من نوع ما مع الكيان الصهيوني، باستثناء الكويت والجزائر- من إضفاء الطابع الرسمي على علاقاتها الخفية .
وأكد أن السعودية ستوقع قريبا اتفاق سلام مع الكيان الصهيوني، مشيرا إلى أن السعودية -التي تمنع عبور الرحلات الجوية القطرية فوق أراضيها- منحت الإذن بعبور أجوائها لطيران شركة إلعال الصهيونية.

وشكك بصبوص في الفوائد الأمنية التي يمكن أن تجنيها الملكيات العربية من هذه الاتفاقيات، في الوقت الذي تنسحب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وتذكّر فيه طهران -رغم العقوبات- جيرانها بضعف ناطحات السحاب والبنى التحتية الحيوية التي بنتها على بعد حوالي 100 كيلومتر من ساحل إيران.

قرار رباني
حول تأثير التطبيع على مدينة القدس والمسجد الأقصى قال الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا في مدينة القدس المحتلة، وخطيب المسجد الأقصى : نحن كمسلمين، ملزمون بالحفاظ والدفاع عن قرار الله عز وجل، وأهل القدس هم حراس الأقصى مذكرا بـ"هبة المقدسيين عام 2017، حينما تم إلغاء وإزالة البوابات الإلكترونية التي وضعتها سلطات الاحتلال أمام الأقصى، وهم أيضا لن يسمحوا بتغيير الوضع القائم.

وشدد صبري فى تصريحات صحفية على أن المسلمين هم أصحاب البيت بقرار رباني؛ وليس من مجلس الأمن أو هيئة الأمم، فالأقصى أسمى من أن يخضع للمساومات ولا للمناكفات ولا للتنازلات مضيفا: لا يسعنا إلا أن نقول؛ حماك الله يا أقصى مما يكاد لك ويحاق بك.
وحول إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا: "كل شيء محتمل، والشعب الفلسطيني حينما ينتفض لا يستشير أحدا، مؤكدا أن كثرة الضغط يولد الانفجار، والظلم لن يدوم.

توحيد المقاومة
وأكد صلاح البردويل، عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن تطبيع دولتي الإمارات والبحرين مع الاحتلال الصهيوني هو عنوان لواحد من الأيام السوداء التي عرفها الفلسطينيون والعرب في تاريخهم الحديث والمعاصر.

ووصف البردويل في تصريحات صحفية توقيع البحرين والإمارات على التطبيع العلني لعلاقتهما مع الاحتلال الصهيوني في العاصمة الأمريكية واشنطن، بأنه طعنة للقضية الفلسطينية، لكن الطعنة التي لا تقصم الظهر تقويه كما كان يردد قائد الثورة الليبية عمر المختار.
وقال: فلسطين تعرضت لنكبات كثيرة، وشهر سبتمبر هذا الذي يتم فيه التوقيع على التطبيع مع دولتي الإمارات والبحرين هو نفسه الذي تم التوقيع فيه على اتفاقية أوسلو التي قسمت الصف الفلسطيني، وهو نفسه الذي شهد مجزرة صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها مئات الشهداء الفلسطينيين.. مؤكدا أن التطبيع الإماراتي البحريني مع الاحتلال الصهيوني لن يكون أكثر فداحة من تلك الأحداث السوداء في تاريخنا.

وأشار البردويل إلى أن الجديد في التطبيع الإماراتي البحريني مع الاحتلال الصهيوني هو أنه اليوم يأتي معلنا، وإلا فإن تاريخ العلاقات الصهيونية مع هذه الأنظمة عريق وليس جديدا.
وأضاف: رب ضارة نافعة، لقد توحد الصف الفلسطيني ضد هذا التطبيع وضد صفقة القرن، وضد محاولات تصفية القضية الفلسطينية، وتشكلت القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية، لتكون عنوانا لتنسيق الجهود لمقاومة التطبيع والاحتلال معا.

ودعا البردويل الأنظمة العربية التي تحتمي بالاحتلال إلى أن تتذكر أنها لن تكون أفضل من أنظمة عربية عريقة قدمت للاحتلال كل ما يريد لكن عندما أكملت وظيفتها تخلص منها الاحتلال، بينما ظلت القضية الفلسطينية قائمة رغم كل المؤامرات.

وأضاف: نحن ندرك تماما حجم الجريمة المرتكبة بحق قضيتنا، ونعتقد أن التطبيع مع الاحتلال هو شراكة في الجرائم التي ترتكب بحق شعبنا، ونعلم أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة، ولكننا واثقون من الله أولا ثم من أنفسنا ومن التاريخ، بأن قضية تحرير فلسطين لن تستطيع لا الإمارات ولا البحرين ولا أي قوة في العالم أن تنهيها، وستظل فلسطين أقوى من كل المؤامرات حتى لو ظل فلسطيني واحد ينبض بحقه في أرضه ودياره.
وأكد البردويل أن الشعب الفلسطيني لن يتراجع عن حقه في تحرير أرضه مهما كان حجم التآمر عليه.

تحالف
واعتبر المفكر الفلسطيني عبد القادر ياسين أن ما يحدث الآن بين الاحتلال الصهيوني والبلدان العربية "تحالف وليس تطبيعًا"، لافتا إلى أن جذور التطبيع قديمة جدا.

وقال ياسين فى تصريحات صحفية: منذ أن قرر الاحتلال التصعيد في منطقة الشرق الأوسط افتعل صراعا بين السنة والشيعة، لتصبح إيران بديلا لإسرائيل في عداوتها مع العرب، وبذلك يبرأ الصهاينة من جرائمها في فلسطين.
وتساءل: لماذا كانت العلاقات جيدة بين العرب وإيران إبان حكم الشاه!؟.. وأجاب: ببساطة في ذلك التوقيت فإن شاه إيران كان صديقا للصهاينة، لكن الثورة الإيرانية تعتبر الكيان أشد أعدائها، وبالتالي فالعداء الآن بين العرب وإيران مصلحة للكيان الصهيوني.

وعن أسباب الهرولة العربية تجاه الاحتلال، قال ياسين إن بعض الحكام العرب يحاولون من خلال التطبيع تبرئة الكيان الصهيوني من اغتصابها لأرض فلسطين، لكن الشعوب ترفض هذا التطبيع. وعن احتمالية تطبيع دول عربية اخرى مع الكيان الصهيوني، أكد أن هناك 4 دول عربية لم يسمها، تُطبع من تحت الطاولة مع الكيان الصهيوني، وهي بطريقها للعلن.

Facebook Comments