"متى يتم الإفراج عن المصريين من أصل مصري؟!".. أثار خبر إفراج سلطات الانقلاب بمصر عن المعتقل ياسر الباز، أفراحاً بالخارج وحزناً في ذات الوقت، الحزن جاء من تكالب العسكر على آلاف المعتقلين الذين لا يتمتعون إلا بالجنسية المصرية فقط، وهؤلاء تكالب عليهم العسكر بالقمع والاعتقال وتلفيق القضايا وسائر الانتهاكات، ولا بواكي لهم فليس لديهم جنسيات أخرى ودول تسأل عنهم؛ فالسفاح السيسي يستأسد على المصريين وينصاع للأجانب.

يغضب السفاح السيسي متنمراً إذا ما اهتزت مشاريع خلق سلالة وراثية حاكمة، ويُشهر عصاه الغليظة إن سقط قناعه، فيحول الأوطان إلى معتقلات كبيرة، يفتش فيها عسكره حتى عن النيّات.
بالطبع الأمر ليس محصوراً بشخص السفيه السيسي، بل بمرض عربي أشمل؛ فالاعتقالات في مصر هي مسطرة الديكتاتورية العربية إن ضاقت ذرعاً حتى بأقرب الناس في محيط هوائها الفاسد، أو من اعتاش على فتات شعارات "محاربة الإسلام السياسي" كتعبير عن جُبن ظاهري وخفي.

بين صورة السفاح السيسي محلياً، ودونيته أمام الغرب تملقاً وطلب شرعية وحماية، لا يستوعب الحكام المحتقرون لشعوبهم أن تلك المسطرة جربت قبلا في هذا العالم، ولكنها في نهاية المطاف لم تنفع.

معاني الانفجار

مصر اليوم، التي لا يراها السفيه السيسي سوى قصور وسجون ونهب وتوطئة توريثية، وبحاشية طفيلية تصفق له، بدروشة دينية وثقافية، يحولها القمع إلى نموذج واقعي، لا افتراضي، لكل معاني الانفجار، الذي هو بالمناسبة ليس استثناء فقد مرت به شعوب أخرى غير عربية، وبالأخص حين تصير البلاد أضيق من الزنازين ومن أوهام انقلابي ظن أنه "قائد باختيار إلهي"!

ويحمل "الباز" الجنسية الكندية، وكان عائدا من القاهرة إلى كندا، أوقفته سلطات الانقلاب في المطار وسحبوا جواز سفره، وسجنوه سنة ونصف بدون جريمة، وظل القضاء الشامخ يجدد له الحبس، حتى تكلم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودوا مع السفيه السيسي بشأنه، فتم الإفراج عنه، ووصل بالفعل إلى تورنتو.

و"الباز" مهندس في الثانية والخمسين من عمره، ومن سكان مدينة أوكفيل في مقاطعة أونتاريو، بعدما هاجر من مصر إلى كندا قبل أكثر من 20 عاما، وتؤكد أسرته ومحاموه أنه "لم يقترف أي شيء خاطئ على الإطلاق، وأنه ليس لديه أي انتماء سياسي على الإطلاق".
ووصل أمس الخميس إلى تورنتو الكندية بعدما قضى في سجن طرة 500 يوم، دون أن توجه له سلطات الانقلاب خلالها تهمة محددة، في حين حرص القضاء على تجديد حبسه.

وقالت ابنته أمل أحمد الباز، إن سلطات الانقلاب أفرجت عنه، بعد أكثر من عام من سجنه بسجن طرة، وأضافت أنه وصل صباح اليوم إلى مطار تورونتو بيرسون الدولي في كندا، وأن صحته تعاني من تدهور كبير وبحاجة لوقت ليتماثل للشفاء.
وسبق الإفراج عن "الباز" احتجاجات في أنحاء أونتاريو لأكثر من أسبوع، حيث تسابق أفراد الأسرة للضغط على الحكومة الفيدرالية للمساعدة في إعادته إلى وطنه الثاني، تقول ابنته إن الأسرة قامت بتسع تظاهرات في غضون أسبوع فقط.
وقالت "أمل" قبل إطلاق سراح والدها: “للتفكير في والدي يكافح من أجل التنفس في زنزانة بمفرده دون علاج، لا أعرف مدى سوء الأمر الذي يمكن أن يكون عليه”.

مضيفة :“يجب على حكومتنا أن تعيده إلى المنزل وإلى أن يفعلوا ذلك يجب أن يتأكدوا من أنه يتلقى العلاج في مستشفى خاص في مصر. ليس هناك ثانية تخسرها لأن والدي قد لا يحصل على تلك الثانية “.

وزير الخارجية الكندي فرانسواه فيليب قال إنه تحدث في الأمر مع سلطات الانقلاب بمصر الأسبوع الماضي, وقالت ابنة الباز إنها تعلم أنهم يقومون بالاتصال ولكن الحكومة الكندية فشلت في عودة والدي لمنزله وفشلها هو فشل لكل الكنديين، وقالت علي مصر أن تحترم كندا والكنديين وتفرج عن والدها.
وقالت أسرة الباز؛ إنها علمت أن ياسر قد تدهورت حالته الصحية خلال الأيام الماضية، وظهرت عليه أعراض فيروس كورونا المستجد، مطالبة السلطات الكندية ورئيس الحكومة جاستين ترودو بالتحرك الفوري لإعادته إلى منزله في كندا، خوفا على حياته بدلا من أن يعود في صندوق، حسب تعبيرهم.

سفارة مصر فين؟!
وذهب عدد من المغردين إلى أن "الحبس حتى الموت" بات منهجا لسلطات الانقلاب ولا يفرق فيه بين رجال أو نساء، يقول الناشط محمد حسنين: "ياسر الباز وصل كندا بالسلامة النهاردة. ياسر مصري كندي اعتقل في مصر جاله جواه السجن اشتباه في كورونا، رئيس وزراء كندا تدخل بعد مجموعة من المظاهرات في كندا من أجل ياسر مصر النهاردة سفّرت ياسر لكندا. محدش يعرف سفارة مصر فين نروح نخلي حد يطالب بس بجواب من المعتقلين يطمنوا أهاليهم".
وتقول الناشطة دينا محمود: "عشان تعرف ان انت كمصري قد ايه رخيص. ياسر الباز معاه جنسية كندية ومصرية..اتحبس في مصر سنة ونصف ظلم.. لغاية ما رئيس وزراء كندا كلم الجنرال الخطير فخرّجه وسافر تورونتو وديه بعد عودته. طبعًا مفيش قضاء ولا عدل ولا تحقيقات.. مفيش غير فرعون بيحكم البلد.. هو اللي بيسجن وهو اللي بيفرج؟!".

ويرتكب السفاح السيسي جريمة قتل جماعي لا تقل بشاعة عن قتل الأسرى وإحراق السجناء، في مصر عشرات الألوف من السجناء الذين يقضون عقوبة قانونية، وعشرات الألوف من المعتقلين المحبوسين بدون محاكمة، تحت مسمى الحبس الاحتياطي الذي قد يستمر لمدة سنوات.

على عكس البروباجندا التي يمارسها العسكر، فإن الحقيقة المؤسفة أن السجون المصرية تعاني من ازدحام السجناء وتكدسهم الشديد، كما أنهم يفتقرون إلى قواعد النظافة الأساسية، وإلى الرعاية الطبية لدرجة أن المرضى منهم كثيرا ما يموتون داخل السجن، بسبب منع العلاج عنهم.

وتقول المنظمات الحقوقية إن عدد المعتقلين السياسيين في مصر يفوق 60 ألف معتقل منذ الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013، لكن السلطات تنفي هذه الأرقام قائلة إن السجون لا تضم سوى سجناء بأوامر قضائية.

واتهمت منظمة هيومن رايتس مونيتور الأجهزة الأمنية المصرية "بالإمعان في قتل المعارضين والمعتقلين باحتجازهم في ظروف غير إنسانية ومنع الدواء عن المرضى منهم".

وفي يناير 2019 أصدر مركز عدالة تقريرا بعنوان "كيف تعالج سجينا حتى الموت؟" أشار إلى أن أعداد حالات الإهمال الطبي داخل السجون في الفترة بين عامي 2016 و2018 بلغت نحو 819 حالة، وكانت أبرز الأمراض التي عانى منها المتوفون السرطان والفشل الكلوي والتليف الكبدي.

Facebook Comments