قال موقع "فويس أوف أمريكا" إن عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري يشن حملة واسعة لقمع المعارضة والنشطاء والحقوقيين.

وأضاف الموقع في تقرير له ترجمته "الحرية والعدالة" أن سلطات الانقلاب كثفت جهودها لإسكات الانتقادات الحكومية، وأصدرت أوامر في الأسابيع الأخيرة بتقييد التغطية الإعلامية واحتجاز الصحفيين، على الرغم من الضغوط الدولية التي جذبت اهتماماً جديداً بعد وفاة صحفي اعتقل في يونيو بسبب إصابته بفيروس "كوفيد-19".

وأوضح الموقع أن سلطات الانقلاب اعتقلت مئات الصحفيين والنشطاء والمنتقدين وأقاربهم بشكل تعسفي في مصر منذ الاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر، ودعت عبد الفتاح السيسي إلى التنحي، وفقاً لجماعات من بينها منظمة العفو الدولية.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في البلاد قد حظر الشهر الماضي تغطية القضايا السياسية والاقتصادية والصحية الحساسة، بما في ذلك المقابلات مع الخبراء الطبيين حول الفيروس التاجي والعمليات العسكرية في سيناء ومشروع سد النهضة في إثيوبيا، وطالب وسائل الإعلام باستخدام البيانات الحكومية الرسمية فقط. 

ونقل التقرير عن رافي ر. براساد، مدير إدارة المناصرة في المعهد الدولي للصحافة قوله إن أي قصة تتعارض مع السلطات أو تنتقد السيسي أو عائلته أو أداء الحكومة لا يتم التسامح معها، حتى في وسائل الإعلام الأجنبية، مضيفا أن مصر بسجنها للصحفيين لا يمكن أن تتظاهر بأنها ديمقراطية بعد الآن.  

وقد أدت عمليات الاحتجاز وسط هذا الوباء إلى انتقادات دولية ودعوات إلى مصر للإفراج عن السجناء السياسيين، بمن فيهم الصحفيون، لأسباب صحية.  

وتوفي الصحفي محمد منير بسبب إصابته بفيروس كورونا، واعتقل منير في 15 يونيوبتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وقد أفرج عنه في الثاني من يوليو بعد إصابته بالفيروس التاجي وتوفي في 13 يوليو، كما قالت نقابة الصحافيين المصريين.  

ويزيد هذا الوباء من الثقل على كاهل الصحفيين الذين سُجن أقاربهم انتقاماً من عملهم معارضتهم للسيسي ونظامه. 

الناشط والحقوقي هيثم أبو خليل، معارض للانقلاب، هرب من مصر في 2014 بعد أن داهمت قوات الأمن منظمته، مركز الضحايا لحقوق الإنسان في الإسكندرية، واعتقلت السلطات شقيق أبو خليل بدلاً من ذلك، وقد أُطلق سراحه لفترة قصيرة قبل أن تعيده السلطات إلى الحجز في أكتوبر دون إبداء أي سبب. 

وقال أبو خليل، الذي يعيش حالياً في تركيا، في تصريحات إلى "فويس أوف أمريكا"، إن "صحة أخي تدهورت في السجن، وقد أبلغتني عائلات المحتجزين الآخرين أن أخي يظهر عليه أعراض فيروس كورونا، وأنه لا يحصل على أي رعاية طبية مناسبة". 

ولم ترد وزارة الإعلام بحكومة الانقلاب على طلب "فويس أوف أمريكا" للتعليق على الاعتقالات.  

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعهد الرؤساء المعينون حديثاً للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهيئة الصحافة العليا، وهيئة الإعلام العليا، بالعمل معاً للوقوف في وجه جميع "الممارسات الإعلامية السلبية". 

وقال وزير الإعلام في حكومة الانقلاب أسامة هيكل إنه سيكون هناك تعاون أكبر بين الدولة والصحافة، وأنهم سيحلون "المشاكل التي تواجه الإعلام المصري".  

حظر النقد 

ويقول الخبراء إن مضايقة الصحفيين والنشطاء المدنيين تبدو محاولة من السلطات للقضاء على أدنى الانتقادات التي قد تحرض على التجمهر ضد السيسي وإدارته.

وقال براساد، في إشارة إلى الاحتجاجات الحاشدة التي أنهت حكم المخلوع حسني مبارك الذي دام 30 عاماً: "الحكومة المصرية مصابة بالارتياب، إذ تعتقد أن أي شكل من أشكال الصحافة النقدية المستقلة سيعرّض الحكومة للخطر، وأن الحكومة تخشى أن يؤدي ذلك إلى انتفاضة أخرى مماثلة لانتفاضة يناير 2011". 

وبحسب التقرير، وصل السيسي إلى السلطة في عام 2013 بعد أن أطاح الجيش بأول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر، الرئيس محمد مرسي، ومنذ ذلك الحين أشرف على حملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضة.  

وهناك أكثر من 60 صحفياً مسجونين حالياً في مصر، وفقاً لـ "المعهد الدولي للصحافة"، ومعظمهم بتهم تتعلق بالإرهاب، وغالباً ما تتعلق التهمة بالانتماء إلى "جماعة محظورة" – في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، حزب الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي وصفته حكومة الانقلاب بأنه منظمة إرهابية في عام 2013.  

بيتر غريست، أستاذ الصحافة والاتصالات في جامعة كوينزلاند، والمراسل الأجنبي السابق لدى هيئة الإذاعة البريطانية والجزيرة، يعرف المخاطر المرتبطة بهذا الاتهام بشكل جيد للغاية.  

وقد اعتُقل غريست في عام 2013 وسُجن لأكثر من عام بتهمة الإرهاب في مصر مع زميليه محمد فهمي وباهر محمد.  

وقال غريست "زعموا أننا عقدنا اجتماعات سرية مع الإخوان بقصد الترويج للفكر الإرهابي وزعزعة استقرار دولة مصر. لقد اتُهمنا ونُهِزَبُ بأنّنا أعضاء في منظمة إرهابية، وتمويل الإرهاب، وبث أخبار كاذبة بقصد زعزعة استقرار مصر". 

وأضاف غريست إن العديد من الصحفيين الأجانب بدأوا في مغادرة مصر بعد اعتقالات قناة الجزيرة، لأنهم شعروا أنه من المستحيل العمل بحرية وبشكل مستقل. 

وتم الإفراج عنه وزملائه في 2015 بعد ضغوط دولية، لكن الصحفي قال إن مثل هذه الاعتقالات لها تأثير مدمر على حرية الصحافة.  

وأوضح " أن احد الدروس الرئيسية للفكر الليبرالى هو أن أفضل طريقة لإيجاد الحقيقة فى اى وضع هى اختبار جميع الآراء بمناقشات حرة ومفتوحة "، مضيفا أن "الحكومات التي تعرض نفسها للنقد دون معاقبة المنتقدين، تميل إلى اتخاذ قرارات سياسية أفضل بكثير".

رابط التقرير:

https://www.voanews.com/press-freedom/fearing-dissent-egypt-clamps-down-critics

Facebook Comments