كشفت فيديوهات الفنان محمد علي عن العديد من وقائع الفساد المستشري فى ربوع جيش السيسي، منذ الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل محمد مرسي.

الإعلامي والحقوقي هيثم أبو خليل، مقدم برنامج "حقنا كلنا" على قناة الشرق الفضائية، ربط بين فيديوهات "علي" وما تم من قِبل السيسي الذى اعتقل 22 ضابطًا من خيرة ضباط جيش مصر، من بينهم حارسه الشخصي النقيب أحمد عبد الغنى جبر، حيث تم تلفيق قضية لهم عرفت باسم "3 عسكرية"، تم اعتقالهم منذ ما يزيد على 4 سنوات، من بينها تهم ملفقة مثل قلب نظام الحكم واحتلال مبنى وزارة الدفاع فى العباسية، والتفجير عن بعد باستخدام طائرات درونز.

وأكد "أبو خليل" أن تلك المجموعة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بما كشف عنه الفنان والمقاول محمد علي، حيث فضح نظام فساد الجيش وتدخله فى الاقتصاد والسياسة، وهى نفس التهم التى على أساسها تم اعتقال 22 ضابطا بسبب رفضهم تدخل الجيش المصري فى العمل السياسي والاقتصادي، رافضين أن يتحول الجيش إلى "سوبر ماركت".

وأشار الإعلامي بقناة الشرق إلى أن ضابط مخابرات يدعى أحمد عبد العزيز قنديل، قام بتعذيبهم بصورة بشعة، وكانت المفاجأة أن هذا الضابط هو الشاهد الأساسي لتلك الهزلية المفبركة.

وذكر ما قاله الفنان محمد علي، من أن "هناك شرفاء كثر فى الجيش المصري معترضون على يقوم به السيسي وعصابته من تدمير للجيش والبعد عن الهدف الرئيسي فى حماية البلاد بالداخل وعلى الحدود، وأن هناك حالة احتقان بداخل الجيش كان على إثرها قتل ضباط والإعلان عن أنهم قتلوا فى اشتباك مع إرهابيين، وتمت تصفية عدد كبير منهم فى صمت، بالإضافة إلى اعتقال العشرات منهم".

اعتقال مجموعة أخرى

ولم تكن المرة الأولى التى يتم فيها اعتقال ضباط من الجيش، فقد كررها المنقلب السيسي فى فبراير 2018، إذ اعتقل 23 من قيادات الجيش بدعوى قربهم من رئيس الأركان الأسبق الفريق "سامي عنان"، المعتقل حاليا بعد إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية التي انتهت في مارس الماضي.

وكشف مصدر عسكري مطلع، عن أن جهاز المخابرات الحربية أشرف على عملية الاعتقال في نفس اليوم الذي تم فيه اعتقال عنان، وتحويله للنيابة العسكرية بتهمة التزوير والتحريض ضد القوات المسلحة.

وتضم القيادات العسكرية المعتقلة ضباطا من رتب رفيعة، بينهم 3 من قيادات المنطقة العسكرية الشمالية، بمحافظة الإسكندرية.

#محمد _على_فضحهم

وتوالت مقاطع الفيديو التي يبثها محمد علي، الذي يقدم نفسه بوصفه كاشفًا لأسرار الفساد المالي للنظام الحالي، وذلك لكونه مقاولًا مقربًا وعمل مع القوات المسلحة لأكثر من خمسة عشر عاما، ثم تعرض لقمع هذه القوات واستيلائها على كل أمواله السائلة، مما اضطره لترك البلاد.

ولقيت المقاطع المصورة، التي وصل عددها حتى الآن إلى سبعة مقاطع، رواجا كبيرا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فقفز عدد متابعي صفحة محمد علي الشخصية- قبل اختراقها من جانب السلطة كما قال صاحبها- من نحو ألفي متابع إلى 160 ألف متابع.

وتصدر وسم #محمد_علي و#محمد_علي_فضحهم و#ادعم_محمد_علي، على موقع تويتر لأكثر من خمسة أيام، كما تُحقق مقاطع الفيديو الخاصة به ملايين المشاهدات.

ونتيجة لتعرض كل الفيديوهات للحذف الدائم من جانب من يسميهم علي بـ"الهاكرز" المدفوعين من السلطة، أنشأ صفحة جديدة على فيسبوك باسم "أسرار محمد علي" وصل عدد متابعيها خلال يومين فقط لأكثر من 200 ألف شخص.

متنفس ضد الضغوط 

وفسّر رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، مصطفى خضري، انشغال الرأي العام بفيديوهات محمد علي التي وصفها بالزلزال، بكونها تعدّ متنفسًا لحالة الضغوط تحت وطأة الفساد والفشل الاقتصادي والقبضة الأمنية للنظام، حسب قوله.

وأضاف أن حرفية صانع مقاطع الفيديو في بث التشويق اللازم لاستمرار النقاش لأطول مدة ممكنة، أدت إلى مزيد من الانشغال الشعبي بالفيديوهات.

كذلك تتناول الفيديوهات- لأول مرة منذ انقلاب 3 يونيو 2013- تدخل زوجة الجنرال السيسي في حالة الفساد التي يمارسها زوجها، بل إظهارها كصانعة للحدث، وهو ما يثير نغمة تبعية السيسي لزوجته، مما ينتقص من رجولة الجنرال ويسقط هيبته في العرف المصري، حسب وصف خضري.

عفوي فى الصميم

الكاتب الصحفي نائل الطوخي، عبّر عن انبهاره الشديد بالمقاول محمد علي، وعلّق على صفحته الشخصية في فيسبوك: "عفويّ وصادقٌ ويخليك تتابعه أكثر، مفيش لحظة زيف واحدة في كل فيديوهاته لغاية دلوقتي". ورأى الطوخي أن جزءا من شعبية محمد علي جاء من كونه لا ينتمي لأي تيار سياسي.

من جانبها، شبهت الروائية المصرية "أهداف سويف"، المقاول محمد علي بالبطل الشعبي في التراث، قائلة: "البطل الشعبي يأتي من بين صفوف الشعب، خطابه هو خطاب أبناء الشعب، وصورته وإكسسواراته هي لأبناء الشعب.

وأردفت: "ثورته على النظام تبدأ من بُعد شخصي من مظلومية شخصية، تتسع لتتحد بالمظلومية العامة وتندمج فيها، وربما كانت بداية الخروج عن المسار القديم أنه أبدى إحساسا بالمظلومية العامة فأنتج عملا فنيا عن المهاجرين قسريًّا".

Facebook Comments