كتب رانيا قناوي:

كشف الكاتب الصحفي وائل قنديل، أنه أمضى 9 ساعات من التحقيق أمام ضابط أطلق عليه "ترامب صغير" بمطار كيندي، خرج بعدها بسؤال: "ما الفرق بين إدارة ترامب ونظام كوريا الشمالية؟!"، مضيفا أنه في منتصف إبريل العام الماضي،  دعي من جامعة نيويورك للحديث، في محاضرة مغلقة، عن الرئيس محمد مرسي وحصل على التأشيرة، وقدم جواز السفر للموظف المختص في المطار، ثم بدأ التحقيق عن سبب الزيارة.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الجمعة- أن ضابطا يرتدي الزي الرسمي. أخرج ورقة وقلماً وطلب أن يكتب بريده الإلكتروني و"فيس بوك" و"تويتر"، وتسليم الموبايل وآيباد، ثم بدأ يوجه أسئلة تتعلق بتوجهاته ومواقفه السياسية، بلهجة الوقاحة، نحو تسع ساعات، كانت تحقيقاً سياسياً أصعب كثيراً من تحقيقات أمن الدولة في مصر، حيث كانت العدائية واضحةً في أسئلة المحقق، وطريقة استقباله الردود، وكأنه يردّد ما يسمعه في الإعلام الحكومي المصري، من عينة "إنت إخوان" والجريدة التي تكتب بها إخوان، ثم يضيف إلى سخافة المعاملة محاولة تسفيه موقفك السياسي، حين يسألك عن سبب الزيارة، فتقول للحديث عن السنة التي تولى فيها الدكتور محمد مرسي الرئاسة، معلنا بوضوح إنه ضد مرسي، ومع النظام الجديد في مصر.

وتابع: "كان الضابط كروجر، كما لمحت اسمه، يفتش في هاتفي الشخصي وجهاز آيباد، ويتصفّح بريدي وحساباتي على "السوشيال ميديا"، وكلما لمح صورة أو شارة رابعة العدوية، في بروفايل أحد الأصدقاء، يمعن في إظهار مزيدٍ من العدائية والوقاحة أحياناً، حتى إنني، في لحظةٍ، قلت له إنني لا أريد دخول أمريكا، وأفضّل العودة إلى حيث أتيت، وإن كان هناك اتهامٌ ضدي فليواجهني به، ويتخذ إجراءاته الرسمية. كان رد المحقق إنه لا يوجد اتهام، لكنه لن يدعني أدخل حتى تأتيه الردود من جهات عدة، على ما رفعه إليها من حصيلة التحقيق معي".

وتابع: "مرّت نحو سبع ساعات في المطار، لم أتناول طعاماً، أو كوباً من المياه، فقلت له إنني منذ 15 ساعة لم أشرب أو آكل، فرد: أنا أيضاً لم أتناول غدائي، ثم أخرج طعامه من درج مكتبه، وأخذ يأكل، وحده، مبرّراً ذلك بأن يتناول طعاماً خاص بنظام غذائي قاسً، لا يصلح لي. وعلى مضضٍ سمح لي بالخروج للحصول على زجاجة مياه. وأعطى المحقق لنفسه حق استقبال مكالمات المتصلين على هاتفي، إذ كان يحاول اقتناص معلومات من محادثة المتصلين بي. وحين قلت له إن هذا اعتداء على حياتي الشخصية، لا أظن أن القانون الأمريكي يسمح به، وأيضاً هذه يرهق فاتورة هاتفي باستقبال المكالمات الدولية، قال لي إنه يمكن أن يسمح لي باستخدام هاتفه المكتبي للاتصال بمن أريد داخل الولايات المتحدة. بالفعل، اتصلت بالسيدة سارا لي ويتسون التي وجهت لي الدعوة، وأخبرتها بما جرى ويجري معي، فطلبت التحدث مع المحقق، وسألته عن سبب استيقافي، ومتى ينتهي، أجاب بأنه في انتظار مكالمةٍ أخيرة، من جهةٍ ما، يقرّر بعدها".

وقال قنديل "ما لفت نظري في شخصية المحقق، ذي الملامح المتوسطية، أنه كان يصرّ على إظهار موقفٍ سياسيٍّ من خلال الأسئلة، إذ كان يكرّر، طوال الوقت، مفردات "الإخوان – رابعة"، متحدثاً عن "رابعة" وكأنها منظمة سياسية، أو جماعة أو تنظيم. وكان ردي أنها إشارة أو رمز يضعه كثيرون حول العالم، تعبيرا عن انحياز إنساني بالأساس، وليس انحيازا سياسيا لفصيل سياسي أو تيار أو حزب، غير أن الواضح أن الضابط كان معبأ بتصوراتٍ ومواقف مسبقة، لا يريد أن يحيد عنها".

واستدرك "أخيراً، قال لي المحقق إنه أنهى مهمته، وسنتوجه الآن لأخذ حقائبي، وأصرّ على مرافقتي إلى باب الخروج المطار، بعد تسع ساعات من الأسئلة والإجابات، في مكتب صغير، بمواجهة محقق كان الانطباع الأساسي عنه أنه مجرّد صدى لصوت دونالد ترامب، واليمين العنصري، في بدايات ظهوره في سباق الانتخابات الأمريكية".

Facebook Comments