كتب- إسلام محمد:

أصيب المصريون اليوم بذعر شديد، مع تزايد صراخ 312 تلميذا ،على الأقل، من آلام بالبطن، عقب تناولهم الوجبات المدرسية مباشرة، وإصابتهم بالتسمم في معاقل العلم، التي يفترض أنها المكان الأكثر أمنًا على حياتهم.

 

حالات التسمم التي أصيب بها الأطفال انتشرت في نطاق 5 محافظات، وتأتي استمرارًا لسلسلة من الإصابات التي ضربت المدارس المصرية منذ شهور، وتتشابه الوقائع تماما في كافة الحالات؛ وجبات مدرسية يتم إنتاجها في مصانع تابعة للقوات المسلحة، أو مخزنة بمخازن تابعة لها، انتهت تواريخ صلاحيتها منذ فترة، إلا أن ذلك لا يمنع من توزيعها على ملايين الأطفال في المدارس، يتلقفها التلاميذ بمنتهى البساطة لتناولها، دون أن يشك أحد في أن داخل تلك الوجبات سم "ربما" يكون قاتلاً إلا أنه "بالتأكيد" مضر لصحة التلاميذ الذين يعتبرون الرصيد الباقي للوطن، بعد أن ضرب المرض واليأس والإحباط والجهل أجيالا من المواطنين على مدى أكثر من 60 سنة هي تاريخ الحكم العسكري في مصر، وهو الحكم الذي اختفى عامًا واحدًا؛ ليعود مجددًا بشكل أكثر شراسة ونهما في سلب مصر ما تبقى لها من موارد طبيعية واقتصادية.. وبشرية.

 

اللافت أن وصول الـ312 حالة إلى المستشفيات اليوم لم يكن أمرا مفاجئا؛ حيث من المتوقع أن يستمر تدفق التلاميذ المصابين بالتسمم، أو الاشتباه به على الأقل، في ظل إصرار غير منطقي على استمرار إمداد المدارس بنفس الوجبات من نفس المصانع والمخازن التي تم تسمم الآلاف بمنتجاتها قبل ذلك. وسط تجاهل رسمي للأمر في بعض الأحيان، ومبررات سخيفة في كافة الأحيان.

 

خرس إعلامي 

 

ولم يسمع أحد عن تحقيقات أجريت مع القائمين على توريد تلك المنتجات الفاسدة للمدارس، بل ربما تتم زيادة الكميات بعد كل حالة، والسبب ببساطة أن القائمين على الجريمة تابعون للقوات المسلحة، التي ترفع شعار"يد تبني ويد تحمل السلاح" ، إلا أنها فعليا تمتلك يدا ثالثة"تُسمم الأطفال".

 

وربما تعتبر مسؤولية جيش الانقلاب عن الجريمة هو السبب الوحيد لحالة "الخرس" التي أصابت معظم الأذرع الإعلامية" ومنعتها من تغطية كارثة بحجم تسمم أكثر من 4 آلاف تلميذ في أقل من ثلاثة أشهر ؛ فمنذ بداية العام الجاري 2017 تتابعت حالات الإصابة بين التلاميذ ، وهو ما أوضحه "إنفوجراف" نشره موقع "الجزيرة نت"، راصدا تتابع موجات الإصابة؛ ففي 28 فبراير تسمم 45 تلميذا بالشرقية، وفي 14 مارس أصيب 3356 تلميذا في سوهاج، فيما أصيب 98 تلميذا بالمنوفية يوم 21 مارس، أما اليوم، 22 مارس، فقد شهد إصابة 211 تلميذا بالسويس، و98 في أسوان، و3 طالبات في القاهرة.

 

هل مصادفة؟

 

يوضح تحليل السياق الذي جاءت جريمة التسمم المتواصلة في إطاره أن الأمر ربما يكون متعمدا، ورغم غرابة الطرح، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن الجيش الذي تجرأ على قتل وحرق البشر في مذابح متعددة منها"رابعة، النهضة، الحرس الجمهوري، العباسية، الدفاع الجوي، المنصة، ماسبيرو…" لا يتورع عن ارتكاب جريمة مماثلة؛ حتى لو كان الضحية أطفالا في عمر الزهور، وسواء كانت الجريمة متعمدة، أو تأتي في سياق "تكاثر البزنس" الذي يأتي على قمة أولويات الجيش في الفترة الحالية، فإن الجاني واحد، ولا يختلف سوى التوصيف القانوني للجريمة.

 

وقائع مماثلة دعت إلى الارتياب بأن ما يحدث في مصر خلال الفترة الحالية ربما يكون جزءا من خطة خبيثة بدأت مع أول طلقة خرجت من بندقية القناص الذي اعتلى بناية في محيط دار الحرس الجمهوري في أعقاب الانقلاب على الشرعية الذي تم في 3 يوليو 2013، ثم استمرت في مواجهة رافضي الانقلاب بالرصاص الحي، واضطهاد غيرهم الذين عارضوا الإجراءات القمعية وقمع الحريات، ومرورا بتعاظم "بزنس الجيش" والسيطرة على الكثير من المجالات التي تدر أرباحا، والتي تبتعد تماما عن الدور المنوط بالقوات المسلحة، ومنها: الاستيلاء على آلاف الأفدنة الإضافية، تصنيع وبيع المنتجات الغذائية، التوسع في المزارع، تولي مشاريع المقاولات وبناء المساكن والكباري، تولي مهمة استخراج الكروت الذكية، إنشاء مصانع أدوية، الإشراف على امتحانات الثانوية العامة والدبلومات الفنية، الاستيلاء على الطرق وتحصيل رسوم من السيارات المارة عليها… وغيرها.

 

كما تأتي الأحداث غير المنطقية في سيناء لتضيف مزيدا من الشكوك؛ حيث تتواصل العمليات العسكرية للمسلحين بشكل يتنافى مع ما يتم ترويجه حول عمليات عسكرين تتم في سيناء منذ 3 سنوات، بالإضافة إلى تنظيم تلك المجموعات كمائن ولجان لتفتيش أهالي سيناء على بعد دقائق من مناطق ارتكاز الجيش والشرطة، والتغاضي عن طرد عشرات الأسر المسيحية من منازلها بالعريش وتوقيف المجموعات أتوبيسات المهجرين، وإخلاء إحدى العمارات السكنية من قاطنيها ثم تفجيرها في غياب تام للوجود الأمني.

 

وهي الإجراءات التي يفسرها البعض بأنها تستهدف إخلاء سيناء من أبنائها ؛ تمهيدا لتنفيذ خطة توطين الفلسطينيين التي تسربت عقب اجتماع قائد الانقلاب سرا مع "نتنياهو" و"كيري" و"عبد الله" في العقبة.  

Facebook Comments