“كنا نعلم أنها مدرسة للأطفال ولكن أردنا توصيل رسالة”.. 49 عامًا مرت على قصف العدو الصهيوني لمدرسة “بحر البقر”، تمر اﻷيام والسنوات وتتبدّل السياسات، وبدلًا من أن تكون إسرائيل عدوًا للمصريين أصبحت الآن حليفًا يُؤتمن به ويُعتمد عليه في عهد جنرال إسرائيل السفيه السيسي.

لكنّ الذكرى المريرة تظل عالقة باﻷذهان، تتجرع مرارتها وتبكي فصولها المأساوية، وتلعن مرتكبها ومؤيدها ومن التزم الصمت حيالها. ومن يُطبع اليوم مع العدو الصهيوني ويخرج أمام القنوات يؤكد أن انقلابه، في 30 يونيو 2013، جاء ليضمن الأمن والأمان للصهاينة، إنها الذكرى الـ49 لمجزرة بحر البقر التي وقعت يوم 8 أبريل عام 1970، وراح ضحيتها 30 تلميذًا و50 مصابًا، فهل يفلح السفيه السيسي في انتزاعها من ذاكرة الوجع؟

ورغم المذابح التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق المصريين، سواء من المدنيين أو الأسرى، لم تحصل مصر على أي تعويضات رغم التقدم بمئات الدعاوى القانونية إلى المحاكم ذات الاختصاص دوليًّا، رغم أن ألمانيا تدفع لإسرائيل تعويضات عن ضحايا “الهولكوست” من اليهود حتى الآن.

دم رخيص!

ويطرح المراقبون سؤالًا: لماذا الدم المصري أرخص من أي دم آخر؟ ولا يهتم جنرالات العسكر كثيرًا بالحفاظ على حياة المواطن المصري، كما تفعل الدول الأخرى التي يمكن أن تحرك جيوشها لمجرد أن مواطنًا لها قتل، وتجدها حريصة على القصاص لأرواح مواطنيها بكل الطرق.

وهنا مثال لما فعلته تركيا تجاه مقتل عدد من رعاياها في هجوم إسرائيلي على السفينة “مرمرة”، التي كانت في طريقها إلى قطاع غزة في عام 2010 لكسر الحصار عن القطاع، وكان على متنها أكثر من 500 متضامن معظمهم من الأتراك، ما أسفر عن مقتل 10 من المتضامين الأتراك وجرْح 50 آخرين.

وهو الهجوم الذي كان سببًا- ولا يزال- في توتر العلاقات التركية ـ الإسرائيلية، بعد أن رفضت “أنقرة” كل محاولات “تل أبيب” لتسوية الأزمة دون أن تتقدم باعتذار رسمي عن جريمتها، وقد حققت الأولى انتصارًا بقبول الدعوى التي رفعتها أمام المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في المجزرة، ومحاكمة الضالعين فيها.

في حين أن دولة مثل أرمينيا ـ العدو اللدود لتركيا ـ لا تزال حتى بعد مضي 100 عام على ما تقول إنها جرائم إبادة ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، أدت إلى مقتل مليون ونصف مليون أرميني، تكافح على كل المسارات الدولية لانتزاع حقوق الضحايا، والحصول على اعتراف دولي بارتكابها، وتحرص على إحياء ذكرى “المجزرة” سنويًا في احتفال تدعو إليه قادة الدول المتعاطفة معها.

كنا نعلم

يقول مجدي البقري، شقيق إحدى الناجيات من مجزرة بحر البقر: “كان لي شقيقة في الصف اﻷول بمدرسة بحر البقر، وكانت أرضنا ملاصقة للمدرسة، وكان والدي يقطن في قرية شرارة التابعة لمركز الحسينة، قبل أن يأتي إلى بحر البقر ويشتري اﻷرض”.

واستطرد قائلًا: “في صبيحة يوم الأربعاء، اصطحب والدي أمي وشقيقتي نادية، لقضاء يومي اﻷربعاء والخميس في بيتنا القديم بالقرية، وبعد وصوله عرف بالخبر فقرر بيع اﻷرض والعودة حيث كنا”.

الطيار الصهيوني “آمي حاييم” قال: “كنا نعلم أنها مدرسة للأطفال وأردنا توصيل رسالة للمصريين أن أطفالكم هم ثمن جديد ستدفعونه”، هذا الطيار تم أسره في 73 بمدينة بورسعيد، لكن للأسف تمت إعادته لإسرائيل في عملية تبادل اﻷسرى، وفي وقت سابق تداول ناشطون عبر موقع التدوين المصغر “تويتر” مقطع فيديو للسفيه السيسي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الـ72، وهو يؤكد حرصه على حفظ أمن المواطن “الإسرائيلي”!.

وكعادة السفيه السيسي، طلب الخروج عن الخطاب المكتوب فوقع في المحظور، بعد أن سقطت منه “الفلاتر” فقال: ”إن هدفنا أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي جنبًا إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي”، وطالب السفيه الدول العربية بمساندة خطوة السلام بين إسرائيل وفلسطين، وأن تدعم دول العالم تلك الخطوة، موجهًا دعوة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن يدعم خطوة السلام لأنها “ستغير منطقة الشرق الأوسط كلها”.

كنز إسرائيل

ووسط أصوات التأمين على دعائه، ابتهل حاخام يهودي معروف من أجل بقاء السفيه السيسي على رأس الانقلاب، وفي نهاية موعظة ألقاها في الكنيس الذي يديره في القدس المحتلة، “صلى” الحاخام نير بن آرتسي، الذي يعد من الحاخامات الشرقيين البارزين من أجل بقاء السفيه السيسي.

وقال: “ندعو الرب في عليائه أن يحفظ المساكين في مصر ورئيسهم السيسي. وأنا أقول له من هنا: حافظ على نفسك، ولا تثق بمن هم في محيطك، فالكل يتآمر عليك، وهناك أيضا داعش في سيناء وحماس في غزة”. و”ابتهل” بن آرتسي إلى الرب لكي تخدم التطورات المتلاحقة في المنطقة إسرائيل وشعبها، قائلا: إن خطر داعش “بات في كل مكان، في كل دولة يوجد ما يقرب من مليوني داعشي”.

ودعا بن آرتسي الرب أن يفتك بالعرب “الذين يتآمرون على إسرائيل ويشوشون على شعبها”، وأضاف: “ندعو أبونا في السماء أن يسلط زعماء هؤلاء على شعوبهم فيقتلوهم، وأن يسلط كل شعب على نفسه فيقتل بعضه بعضا، لكي يكفوا أذاهم عن إسرائيل وشعبها”.

وطمأن “بن آرتسي” الحضور الذين كانوا يستمعون “للموعظة”، إلى أن ما يحدث في المنطقة عزز مكانة إسرائيل”، مكررًا الدعاء بأن “تقود إسرائيل العالم”. يذكر أنه سبق للحاخام يوئيل بن نون، وهو من أبرز المرجعيات الدينية للتيار الديني الصهيوني أن اعتبر في مقال نشرته صحيفة “ميكور ريشون” في عددها الصادر في 9/3، انقلاب السفيه السيسي بأنه “أهم معجزة حدثت لإسرائيل”.

Facebook Comments