أثار استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس “إسماعيل هنية”، خلال زيارة الأخير إلى تركيا، العديد من التساؤلات حول أسباب عزوف الحكام العرب عن استقبال هنية، ووجود ضوء أحمر صهيوني يمنع هؤلاء من استقباله، وأسباب رعب هؤلاء الحكام من المقاومة الفلسطينية.

أردوغان وهنية

وذكرت مواقع إخبارية فلسطينية وتركية، أن وفد حماس برئاسة هنية بحث مع الرئيس أردوغان العديد من القضايا، خاصة قضية القدس، والمخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك، ودور تركيا في دعم القضية الفلسطينية ودعم شعبنا في القدس والضفة وغزة والخارج، بالإضافة إلى بحث التطورات المتعلقة بالانتخابات الفلسطينية المزمع عقدها، ودور الحركة في تذليل العقبات أمام إجرائها، والجهود المبذولة من أجل تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، كما تطرق اللقاء إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة جراء حصارها المتواصل والخطوات المطلوبة لإنهاء وكسر الحصار.

الاستقبال الرسمي لهنية في تركيا جاء بعد يوم من الاستقبال الشعبي الحافل له في مسجد الفاتح بإسطنبول عقب صلاة الجمعة، حيث حرص المصلون على مصافحته والتقاط الصور معه، والإشادة بمواقف المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وتأكيد الدعم للشعب الفلسطيني.

الحكام العرب والصهاينة

ويرى مراقبون أن الموقف التركي يفضح الحكام العرب الذي يعادون المقاومة الفلسطينية ويرتمون في أحضان الصهاينة، مشيرين إلى تورط بعضهم في حصار قطاع غزة وتفاقم معاناة سكان القطاع، حيث كشف جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، عن أن الخسائر الشهرية المباشرة وغير المباشرة للقطاع الاقتصادي (الصناعي والتجاري والزراعي وقطاع المقاولات) في قطاع غزة ارتفعت بشكل كبير مع نهاية العام 2019 لتصل إلى حوالي 100 مليون دولار شهريًا؛ بسبب الحصار الممتد للعام الثالث عشر على التوالي.

وقال الخضري: إنَّ واقع القطاع الصناعي والتجاري والمقاولات والورش والمحال التجارية غاية في الصعوبة؛ حيث أُغلق أو تقلصت أعماله بنسب تزيد على 80‎%‎ من طاقته التشغيلية طيلة سنوات الحصار بنحو 4000 مصنع وورشة ومحل تجاري وشركة، مشيرا إلى أن ما تبقى من شركات ومحال ومصانع ومنشآت اقتصادية تعمل في الوقت الحالي بنسبة أقل من 50% من قدرتها التشغيلية، ما أسهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة”.

وأضاف الخضري: “طالما استمر الحصار تبقى كل الخطوات والجهود المبذولة، وعلى أهميتها، تعطي نتائج محدودة بسبب تصاعد الأزمات”، مشيرًا إلى أن حوالي 85% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر، وأن تقارير الدولية ذكرت أن قطاع غزة سيكون غير قابل للحياة في عام ٢٠٢٠ بسبب هذا الارتفاع المهول فيمن يعيشون تحت خط الفقر، وارتفاع معدلات البطالة، وغياب أفق حقيقي ينهي المشكلات الأساسية التي تمس الحياة اليومية لسكان غزة، ومنها مشاكل المياه والكهرباء والقطاع الصحي، وتدهور الحالة الاقتصادية، وغياب مشاريع تنموية حقيقية تعمل على سد الفجوات والانهيار الناتج عن الحصار”.

حصار غزة

وطالب الخضري المجتمع الدولي بالعمل الجاد للضغط على الاحتلال لرفع الحصار عن غزة؛ لأن رفع الحصار هو المدخل الحقيقي لإنهاء مشاكل غزة الاقتصادية والصحية والبيئية والتعليمية، كما طالب المانحين بالإسراع برصد موازنات خاصة تعالج الحالة الإنسانية المتدهورة بشكل كبير وتحتاج جهدًا ومعونات توازي هذا التدهور، وصولاً إلى الرفع الكامل للحصار الذي يتناقض مع مبادئ القانون الدولي.

ويرى مراقبون أن جولة هنية قد تشمل عقد لقاءات مع باقي قيادات الحركة في الخارج من أجل حسم بعض القضايا، وفي مقدمتها “صفقة تبادل الأسرى”، حيث كشف موسى دودين، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في وقت سابق، أن دولًا عربية وإسلامية وغربية عملت على إبرام صفقة تبادل جديدة بين كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس، والاحتلال الصهيوني، كان آخر هذه المحاولات منذ زمن قريب.

وأوضح دودين، وهو مسئول ملف الأسرى في حركة حماس، أن “مصر كانت في مقدمة الدول العربية التي عملت على فتح ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى كتائب القسام، إلى جانب دولة قطر والجمهورية التركية، ودولتي السويد وألمانيا، فضلا عن وجود أطراف أخرى لم يسمها، مشيرا إلى أنَّ “هذه المحاولات لم تحدث أي تقدم بسبب تعنت الاحتلال وعدم جهوزيته للبدء في هذا الملف”، مؤكدا أنه لا يمكن البدء في صفقة التبادل دون الالتزام بمستلزمات صفقة وفاء الأحرار.

وأضاف دودين أن “الاحتلال أعاد اعتقال مجموعة كبيرة من الأسرى أُفرج عنهم في صفقة وفاء الأحرار بلا تهمة وبلا أي ذنب، ولهم سنوات وهم معتقلون داخل سجون الاحتلال؛ انتقامًا منهم وتصفية حساب معهم بأثر رجعي”، مشيرا إلى أن صفقة تبادل جديدة تحتاج إلى إصلاح الخلل الذي أوجده الاحتلال الإسرائيلي، قائلا: “لا يعقل أن يتم التفاوض مع الاحتلال على صفقة ويتم الاتفاق على ثمن محدد تلتزم المقاومة بالثمن والاحتلال ينقض كل ما تم الاتفاق عليه”.

Facebook Comments