كتب: يونس حمزاوي
تواصلت حالة الارتباك فى عدد من مواقف سيارات الأجرة بمختلف المحافظات لليوم الثامن على التوالي، بعد أسبوع من قرار زيادة أسعار البنزين والسولار، الخميس الماضي 29 يونيو2017م، بنسبة تصل إلى 40%، وزيادة سعر أسطوانات البوتاجاز بنسبة 100%، كما تفاقمت أزمة الأنابيب بصورة كبيرة تعصف بالمواطنين وتضاعف معاناة الأهالي.

ورفض العديد من السائقين العمل بموجب الزيادة الجديدة فى تعريفة الركوب، معتبرين أنها لا تتناسب مع زيادة أسعار الوقود، بينما فرض سائقون آخرون زيادات عشوائية على الركاب.

فشل حكومة الانقلاب في ترضية السائقين من جهة والركاب من جهة أخرى؛ أدى إلى نشوب مشادات كلامية، تطور بعضها إلى مشاجرات، فى الوقت الذى واصلت فيه إدارات المرور وأجهزة الرقابة التموينية حملاتها لضبط السائقين وأصحاب مستودعات البوتاجاز الذين وصفتهم بالمخالفين، وبحسب شهود عيان فإن تطاول الشرطة واعتدائها على الأهالي أدى إلى تفاقم الأزمة وإثارة غضب المواطنين.

سائقو الشاحنات يضاعفون الأجرة

وشهدت أسعار نقل البضائع ارتفاعا ملحوظا، خلال الأيام الماضية، بعد تحريك أسعار الوقود والمحروقات، وضاعف سائقو النقل الثقيل الأجرة المقرّرة لنقل كل حمولة، بعدما تضاعف عليهم سعر الوقود ليصل سعر «التفويلة» الواحدة- على حد قولهم- إلى 925 جنيها، وسعى سائقو النقل الثقيل لتعويض تلك الزيادة برفع الأسعار.

يقول «سعيد البحر»، 40 عاما، سائق سيارة نقل ثقيل بمنطقة الإسكندرية: «زيادة السولار مشكلة كبيرة، وأثرت على السعر، كنت بافول 250 لتر سولار بـ600 جنيه، اليوم نفس الكمية بـ925 جنيها، يعنى زاد أكتر من النص.

ويضيف: «الناس مش واخدة بالها إن مش السولار بس اللى زاد علينا، ده كمان جوز الكاوتش زاد علينا بقى بـ17 ألف جنيه، وجركن الزيت بقيت أجيبه بـ200 جنيه بعد ما كان بـ100، والعربية مش بتستخدم جركن واحد بس باستخدم كذا جركن».

وأزمة أنابيب تعصف بالمواطنين

وارتفع سعر أسطوانة الغاز إلى ٥٠ جنيهًا فى بعض المحافظات، ومائة جنيه في بعض الأماكن النائية التي لم تتوافر به أنابيب، ووصف مواطنون التسعيرة الرسمية بأنها «كلام حكومة لا تلتزم به الأسواق»، واندلعت مشاجرات بين تجار ومستهلكين ممن اشتكوا من ضعف الرقابة وارتفاع الأسعار.

وشهدت مدن وقرى مختلفة ارتفاعات جنونية بأسعار الأنابيب في ظل اختفائها، ما أدى إلى اندلاع مشاجرات أمام منافذ بيع أسطوانات البوتاجاز، رغم تصريحات المسئولين بالسيطرة على الأسعار.

وفي دمياط، اشتكى أهالى المحافظة من عجز أسطوانات الغاز فى المستودعات، وقال أهالى كفر سليمان، التابعة لمركز كفر سعد بدمياط، إنه لا توجد بالمستودعات أسطوانات غاز. كما اشتكى أهالى مدينة رأس البر وقرية البصارطة من تخطى سعر الأنبوبة حاجز الـ٣٢ جنيهًا، إلى ٣٨ جنيهًا وأحيانا ٤٠ فى المستودع؛ بذريعة عدم وجود أنابيب، ما دفع الأهالى إلى تقديم شكاوى، مطالبين بسيارات متنقلة لتوفير أسطوانات الغاز بالسعر المعتمد.

وفي بنى سويف، شهدت المحافظة اشتباكات ومشادات ساخنة؛ بسبب ارتفاع حدة أزمة أنابيب البوتاجاز، بعد تحكم التجار و"السريحة" فى الكميات الواردة للمراكز، وبيعها بسعر أعلى من السعر الذى حددته المحافظة، ما أثار غضب واستياء المواطنين الذين تزاحموا أمام المستودعات، فنتج عن ذلك وقوع مشاجرات بينهم وبين التجار.

ويصل إجمالى عدد المستودعات إلى ٧ آلاف مستودع، منها ٣ آلاف و٦٠٠ مستودع خاص، و٣ آلاف و٣٥٠ مستودعًا حكوميا، بالإضافة إلى ذلك يوجد الآلاف ممن يُطلق عليهم «السريحة»، وهم الذين يملكون عددًا من النقاط فى كل قرية أو عددا من القرى، وهم حلقة الوصل ما بين المستودع والمواطنين.

انتقادات حادة لرفع الدعم

من جانبه، كشف الدكتور إبراهيم زهران، الخبير البترولي، عن أن استهلاك مصر من المواد البترولية يصل إلى أكثر من ٧ ملايين متر سنويًا، تستورد الحكومة نصفها تقريبًا من الخارج، لافتًا إلى ضرورة توصيل الغاز الطبيعى للمنازل، خاصة أن الحكومة تمتلك خطة لذلك، إلا أنها مُعطلة منذ مدة.

وتمتلك الدولة مصنعين لتصنيع غاز البوتاجاز فى دمياط، تصل نسبة مشاركتهما فى الإنتاج إلى نحو ٢٥٪، و١٥٪ من معامل التكرير، ويصل عدد مصانع تعبئة الغاز إلى ٥٥ مصنعًا، ٤٥ منها تابعة للقطاع الخاص، والباقى يتبع شركة بتروجاس، بحسب الخبير البترولي.

ويشير زهران إلى وجود بعض «المتربحين» من وراء صفقات الاستيراد، لافتًا إلى أن وزارة البترول تقوم بتحديد سعر المواد البترولية والغاز الطبيعى على أساس السعر العالمى، رغم أن هذا منافِ للواقع والمنطق، إذ أن هذه الثروات تُستخرج من داخل أملاك الدولة، وبالتالى لا تتحمل جنيهًا واحدًا فى استخراجه.

ويقول الخبير البترولي: «إن سياسة تقدير أسعار المواد البترولية على أساس السعر العالمى مُتبعة من أيام حكومة رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد، مطالبًا بضرورة تغييرها.

ويضيف، أيضًا الحكومة لا تضع نظامًا عادلًا للأجور يتوافق مع المعدلات العالمية، ناهيك عن عدم توافر الخدمات.

فى نفس السياق، يقول الدكتور رمضان أبوالعلا، خبير المواد البترولية ونائب رئيس جامعة فاروس: «إن هناك مغالاة من جانب الحكومة فى تقدير أسعار أسطوانة الغاز»، لافتًا إلى أن هذه الثروات هى ملك للشعب المصري، ويجب على الحكومة أن تتعامل على هذا الأساس.

ويضيف أن الحكومة أعلنت عن أن سعر أسطوانة الغاز ١٥0 جنيهًا، وهذا ليس صحيحًا، وأتحدى أى مسئول حكومى يعتنق مثل هذا الفكر، مؤكدًا أن الحكومة حمّلت المواطن فاتورة الدعم كاملةً.

Facebook Comments