هناك أسباب عدة تدفعني إلى رفض التعديلات الدستورية، ومصائب هذا الموضوع كثيرة، لكن أبرزها في رأيي يتلخص في أمرين:

* وضع رئيس الدولة، حيث أطلقت مدة حكمه ليحكمنا إلى ما شاء الله، أو حتى عام 2030، يعني 11 سنة، وكنا نتمنى أن تظل بلادي في عداد الدول المتحضرة، ويتم تحديد مدته بفترتين، كل مدة تتكون من أربع سنوات كما نص على ذلك دستور 2012، ومن بعده دستور 2014!، وهكذا تفعل البلدان المحترمة، فلا يوجد زعيم ملهم يفعل كل شيء، بل يأتي خليفته ليكمل ما بدأه سلفه، لكننا لا نعرف هذه العقلية. والأخطر من ذلك السلطات الواسعة التي أُعطيت له، خاصة تحكّمه في القضاء، وتعيينه للنائب العام ورؤساء الهيئات القضائية، وتراجع دور مجلس الدولة الذي كان يراجع كل الاتفاقيات، فلم يعد هذا الأمر يلزم السلطة الحاكمة!، وباختصار الفصل بين السلطات أصبح في خبر كان، ورئيس الجمهورية هو المتحكم في كل شيء.

* والأمر الثاني الذي أرفضه بشدة أن تحذو بلادي حذو التجربة التركية المريرة! وتفاصيل ذلك أن الجيش التركي قام بانقلاب عسكري عام 1980م، ونص الدستور الذي تم وضعه بعد ذلك على حق الجيش في حماية الدولة المدنية، وأن يصبح للقوات المسلحة وضع خاص!. وهكذا تحكم الجيش التركي في الحياة السياسية لمدة تقترب من ربع قرن، وشهدت هذه الفترة تدخلا سافرا ليصبح المتحكم الرئيسي في إدارة شئون البلاد خلف واجهة مدنية، وعندما جاء الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان إلى الحكم بدأ في مقاومة هذه السيطرة، وحاول قادة الجيش ترويضه دون جدوى!، وبعدما عملوا على الإطاحة به، ومن حسن حظ تركيا أن الانقلاب فشل! ومن نتائجه المباشرة إبعاد الجيش عن السياسة ليتفرغ للدفاع عن الوطن!، ولم تعد القوات المسلحة دولة داخل دولة، أو لها أي وضع خاص!، بل أصبحت خاضعة بالكامل للقيادة السياسية!.

وبلادي في التعديلات الدستورية الجديدة تندفع إلى نفق مظلم وتفكر بذات عقلية الانقلابيين في تركيا، قبل أن ينتصر الشعب عليهم بعد معاناة كبيرة وتجارب مؤلمة، فلماذا نقع في ذات الفخ ولا نستفيد من تجارب غيرنا؟ عجائب.

 

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

فيسبوك