كما يقف المجند انتباهًا لا يرمش له جفن في الطابور، يتخذ جنرال إسرائيل السفيه السيسي تلك الوضعية أمام وكلاء الانقلاب. فالتموضع مجال احترفه السفيه منذ تجنيده بمعرفة الموساد الإسرائيلي وجعله رأس حربة داخل الجيش المصري، ويظهر انكسار السفيه السيسي ومسكنته فقط أمام الرئيس ترامب وبنيامين نتنياهو، ومؤخرًا أمام “عاموس يادلين”، مدير المخابرات العسكرية الإسرائيلية.

وانتشرت صورة تجمع بين السفيه السيسي ويادلين، قيل إنهما كانا يتبادلان خلالها الذكريات، فأي ذكريات تربط السفيه بمدير المخابرات العسكرية الإسرائيلية؟. تقول الكاتبة الصحفية آيات عرابي: “الجديد أيضا في الصورة هو ذلك الأدب الجم الذي يجلس به بلحة أمام عاموس يادلين وكأنه موظف يجلس أمام مديره ويتبتل ويُشبّك يديه منصتًا في تأدب، بينما مديره ينظر إلى الأفق مستحضرا تعليمات أو توجيهات ما ليلقيها على موظفه”.

وتضيف: “هذه جلسة أقرب لجلسة الفرّاش أمام مديره.. الأخطر من كل هذا أن عاموس يادلين هذا هو صاحب تصريح خطير منذ سنوات، قال فيه (اخترقنا مصر بما يعجز أي نظام بعد مبارك). اللطيف وبعيدًا عن كل هذا هو تلك البلهاء التي جاءوا بها ليعينوها وزيرة ما، والتي تجلس خلفهما وتنظر في ابتهاج للكاميرا غير مدركة لمغزى الصورة”.

سلامة المواطن الإسرائيلي

وفي وقت سابق، تداول ناشطون مقطع فيديو للسفيه السيسي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الـ72، وهو يؤكد حرصه على حفظ أمن المواطن الإسرائيلي!، ووفقا للفيديو فإن جنرال إسرائيل كعادته طلب الخروج عن الخطاب المكتوب فوقع في المحظور بعد أن سقطت منه “الفلاتر”، فقال: ”إن هدفنا أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي”!.

الأمر يشبه تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مؤخرا، بأنه يعمل من أجل مستقبل شباب إسرائيل، ومن أجل أن يعيشوا بأمن واستقرار في المنطقة، مشيرا خلال كلمة له بمؤتمر برام الله شارك فيه قيادات حزبية ودينية إسرائيليين إلى “أننا لن نغرق إسرائيل باللاجئين الفلسطينيين ولن نغير تركيبتها الاجتماعية”.

يقول الشيخ عمر عبيد حسنة: “لا يظن أحد أن سيوف يهود مشهورة على حدودنا، ورماحهم مزروعة في فلسطين فقط، إنها الأشباح تطاردنا هنا وهناك، من أجلها تُشرع التشريعات، ويُعبث بالأمن، وتُصادر الحريات، وتُمارس عمليات القمع السياسي، والضنك الاقتصادي. وأن مداخل يهود تاريخيًا كانت بعض المؤسسات الحاكمة وأصحاب النفوذ في الجماعات والأحزاب”.

مضيفاً: “وأنهم كانوا وراء الكثير من الانقلابات والتغيرات التي رفعت الرايات الوطنية وانتهت في حقيقتها إلى مصلحتهم، ابتداء من الانقلاب على السلطان عبد الحميد. وأنهم كانوا المستشارين لكثير من الكبراء والزعماء والمتنفذين، وفي كثير من المجتمعات يعيشون في الظل، ويحكمون في الظل، ويُؤدون دورهم في الوقت المناسب. وهم قادرون على التشكل والكمون فترات طويلة”.

وبعد توقيع السادات معاهدة كامب ديفيد، وخروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي وتحولها إلى حارس لحدود الكيان الصهيوني، وعامل ضغط على حركات المقاومة الفلسطينية وخاصة حماس بمعاونة السلطة الفلسطينية، وزيادة التنسيق الأمني والاستخباراتي بين القاهرة وتل أبيب، وخنق قطاع غزة بإغلاق المتنفس الوحيد له، معبر رفح الحدودي مع مصر؛ زال الخطر والتهديد عن إسرائيل؛ في الوقت الذي غرق فيه العرب في بحور الأخطار والحروب التي أكلت الأخضر واليابس.

وبينما أُرهقت ميزانيات العرب بمشتريات السلاح على حساب الكثير من الخدمات ودعم المشروعات، كانت إسرائيل تخفض موازنة التسلح من حدود 30% من الناتج القومي الإسرائيلي إلى أقل من 10% بما منحها واقتصادها أكثر من ثلاثة عقود من النمو؛ والذي استفاد من صفقات توريد الغاز الطبيعي المصري بسعر أقل من سعر التكلفة العالمية، موفرًا على الاقتصاد الإسرائيلي ملايين الدولارات سنويًا.

الإخوان عدو اليهود

ثم جاءت ثورات الربيع العربي كابوسًا أزعج إسرائيل، وأقلق مضجعها، ولم تستطع إخفاء هذا القلق طويلًا؛ فسرعان ما ظهر الخوف من سقوط أصنامهم المستبدة التي هوت عليها مطارق الثوار من ميادين التحرير؛ والتي لم تصمد أمام ضرباتهم، فهوت ساقطة، وانكشف زيفها وعمالتها، كان منهم كنز إسرائيل الاستراتيجي والذي لم يكن يعرف المصريون أهميته لعدوهم قبل سقوطه؛ حتى فضحه بنيامين بن أليعازر، وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلي، في تصريحه الشهير: “مبارك كنز استراتيجي لإسرائيل”.

ازداد قلق إسرائيل على مستقبلها بعد خلع مبارك، وتضاعف بعد وصول الرئيس مرسي للرئاسة، وأذاعت الأخبار والتقارير تَوجُّس قادتها على أمن الكيان الصهيوني، وخوفهم من دعم المقاومة الفلسطينية، وظهر هذا الهلع في مطالبة الجيش بإضافة 4.5 مليار دولار لموازنته بعد فوز الرئيس محمد مرسي، حسب صحيفة معاريف.

ولذلك لم تقف مكتوفة الأيدي متفرجة، بل أسرعت في صناعة الأزمات بُعيْد سقوط مبارك، وحتى أثناء حكم الرئيس مرسي، وأخذت تُعد وريثًا لمبارك من الجيش ليكمل مشوار التطبيع، ويحمي أمنها الذي اهتز من جراء زلزال الربيع العربي، فكانت سرعة التصدي لعرقلة المارد الثوري، والإعداد لانقلاب عسكري يُطيح بأول تجربة ديمقراطية، لأنها جاءت بالإخوان المسلمين الذين يعتبرهم الكيان الصهيوني عدوهم اللدود.

وهذا ما كشفه المحلل العسكري الإسرائيلي “روني دانئيل”، في حوار له على القناة الإسرائيلية الثانية، أن “السيسي أبلغ إسرائيل بالانقلاب العسكري قبل ثلاثة أيام من وقوعه، ودعاهم إلى ضرورة مراقبة حركة حماس خشية التدخل في الشأن المصري، وأضاف: الانقلاب العسكري جيد لإسرائيل بل كان مطلبًا مُلحًا لها ولأمنها، وأن محمد البرادعي التقى نتنياهو قبل الانقلاب العسكري وبعده ووعدته إسرائيل بمساعدتهم في الاعتراف بنظام الحكم الجديد من قبل الدول الغربية”.

وصرح المفكر الإسرائيلي (بوعاز بسموت): “إسقاط مرسي مَثَّل نهاية الربيع العربي، وهذا يُمثل تحولًا استراتيجيًّا يفوق في أهميته حرب عام 1967، وأضاف: لقد غدا عبد الفتاح السيسي في بلاد النيل (مبارك جديدًا)، وهذا جيد بالنسبة لنا”، وقال (أودي سيغل) المعلق بالقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي: إن “نتنياهو أكثر الناس سعادة على وجه الأرض بسقوط مرسي؛ لأن مرسي جرح كبرياءه خلال الحملة الأخيرة على غزة”.

Facebook Comments