كتب: سيد توكل
كشف نقيب العلميين الدكتور السيد المليجى عن أن هناك 120 منجم ذهب في مصر تتحفظ عليهم حكومات العسكر المتوالية، والمستغل منهم منجم واحد فقط، وبالعودة إلى مطالب ثورة 25 يناير، كانت مراجعة عقود منجم السكري واسترداد حق المصريين في الثروة المتدفقة من الجنوب، على رأس مطالب الثوار من المجلس العسكري.

وبعد نجاح ثورة 25 يناير وخلع مبارك، بدأ الثوار في إعداد ملف حول الثروة المنهوبة في جبال النوبة، والتي بدأت تضخ المليارات في جيوب الشركة المتسترة بغطاء أسترالي، وتلقي بـ"الفكة" إلى العسكر، حيث يقدر قيمة الإنتاج اليومي– بحسب الخبراء- 6 مليارات جنيه، أي ما يوازي 2 تريليون و190 مليار جنيه في السنة.

وبالفعل تلقّى محمد مرسي، أول رئيس مدني، تقارير الثورة حول منجم السكري الذي يقدم أجود أنواع الذهب على مستوي العالم، بدرجة نقاء تتجاوز 97%، وأمر بمراجعة كافة العقود مع الشركة الأجنبية التي تستحوذ على إدارة المنجم وتغنم بحصة الأسد من حصيلته.

وتلقى المخلوع مبارك، في 2009، سبيكة ذهبية تزن 5 كجم، أهدتها له شركة سنتامين إيجيبت، عبر وزير البترول الأسبق سامح فهمي، ليترك كنز الذهب طواعية ليتسرب من بين أيدي المصريين.

حصة كل مصري 750 ألف دولار

وأشار خبراء لـ"الحرية والعدالة" إلى أن إنتاج منجم ذهب السكري يفوق إيرادات قناة السويس والسياحة والبترول مجتمعة، وتصبح حصة كل مصرى منه- إذا ما وزعت حصيلته بالتساوي- قرابة 750 ألف دولار، بعدما تم تقدير قيمة إنتاج المنجم القابع على بُعد 15 كم من مدينة مرسي علم، بما يعادل 55 تريليون دولار.

وتحركت مصر الثورة– بعيدا عن عباءة العسكر لأول مرة- لإنقاذ ثروة مصر المهدرة، وأكد النائب الراحل– الذي قتله الانقلاب داخل المعتقل- فريد إسماعيل، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الشرعي، أنه جمع مستندات تؤكد أن الشركة المصرية الأسترالية الحاصلة على حق استغلال منجم السكري للذهب حصلت على حق الامتياز بالمخالفة للقانون.

وشدد إسماعيل على أن المستندات التي لديه تؤكد أن المنجم تم اكتشافه عام 1908، وأصدر الملك فاروق قرارا في عام 1948 بغلقه والاحتفاظ به للأجيال المقبلة، مشيرا إلى أنه عندما صدر قرار الغلق وقتها كان بالمنجم 6 آلاف طن من الذهب، حتى جاءت الشركة المصرية الأسترالية المملوكة لرجل الأعمال سامى الراجحى، في عهد الرئيس المخلوع، لتحصل على امتياز استخراج الذهب.

وفجّر النائب الراحل– فى فبراير 2012- مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما كشف عن أن وزارة البترول تساعد الشركة في نهب ثروة مصر، عبر نقل الذهب من خلال شركة الخدمات البترولية، من أجل ترحيل الذهب المستخرج إلى كندا.

العسكر يديرون مناجم الذهب

كما اعترف العميد أركان حرب شعبان علام، رئيس شعبة عمليات قوات حرس الحدود، بأن القوات المسلحة دورها يقتصر على إعطاء التراخيص والتفتيش على المناجم جميعا، وليس الذهب فقط، مشيرا إلى أن القوات المسلحة ليست مسئولة عن تأمين شحنات الذهب التي يتم استخراجها، ولا مراجعة العقود التي تبرمها الحكومة ولا وجهة الذهب فيما بعد، ليتنصل العسكر من العلاقة بالمنجم وإنتاجه.

وردا على "شعبان"، قال نقيب العلميين: "نحتاج إلى نظرة جديدة لمصادر الثروة الطبيعية المصرية وكيفية الحفاظ عليها، وإيجاد أفضل سبل لتصنيعها والمحافظة عليها".

وأضاف نقيب العلميين أن "مصر يمكنها التغلب على كثير من مشكلات سعر الدولار بصدور قرار "بسيط"، وهو عدم تصدير أي مادة خام– ومنها الذهب- للخارج إلا مصنعة، مما سيحقق التصدير بأسعار مرتفعة، والاكتفاء من الدولارات والعملة الصعبة".

ويعد منجم "السكري" من أشهر 120 منجما للذهب في مصر، والأول على العالم، حيث يحتوي على أكبر احتياطي من الذهب عالميا، أنتج 377 ألف أوقية ذهب، أي نحو 11 طنا خلال عام 2014، ومن المتوقع أن ينتج 420 ألف أوقية خلال 2015، بما يوازي 7ر11 طن، و470 ألف أوقية خلال 2016، بما يوازي 13 طنا، ليصل إلى طاقته القصوى من حيث الإنتاج وهي 500 ألف أوقية خلال عام 2017، بما يوازي 16 طنا.

المدهش أن مصر، في خلال 5 سنوات من 2011 حتى 2015، لم تحصل سوى على 70 مليون دولار فقط، ما يؤكد هيمنة شبكات المافيا التى تنهب ثروات مصر بضراوة ولا تترك لشعبها سوى الفتات، في ظل حكم عسكري بغيض، يشجع الفساد ويحمي الفاسدين، ولعل تعديلات قانون الكسب غير المشروع التى أقرها السيسي خير دليل على ذلك.

Facebook Comments