رغم الفشل المتكرّر في تخريب الساحة الديمقراطية التونسية، فإن الجانب الإماراتي لم يرفع الراية البيضاء، وذلك لأن سموم أفاعي الإمارات لن تتوقف إلا في حال قطع العرب والمسلمين رأس الأفعى الكبرى محمد بن زايد، فرغم الأموال الإماراتية الطائلة والحرب الإعلامية الشرسة على الغنوشي لإيقاف التجربة الديموقراطية التونسية، فشلت محاولة سحب الثقة من الغنوشي وانتصرت الثورة مرة أخرى، وتلك كانت ضربة موجعة لدولة المؤامرات بقيادة الشيطان بن زايد.

الدعوات المتتالية التي تدعمها الإمارات وتنادي بحل البرلمان وتعديل النظام السياسي في تونس إلى نظام رئاسي، يعتبرها التونسيون عودة بالبلاد إلى المربع القديم القائم على نظام السلطة الشمولية وحكم الحزب الواحد والفرد والرأي الأوحد.

فتن ودسائس
ويرى عدد من المراقبين أن هذه الدعوات ما هي إلا نوع من أنواع الفتن والدسائس التي تهدف إلى إحداث صراع بين رئاسة الجمهورية ومؤسسة البرلمان ومن ثم تحريض المؤسستين الشرعيتين على بعضهما البعض.

وصدقت توقعات رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي حين أكد منذ أيام قليلة أن جلسة التصويت على سحب الثقة منه ستتحول إلى لحظة لتجديد الثقة به وتزكيته، بعد سقوط اللائحة التي تقدمت بها مجموعة من الكتل وعجزها عن تحقيق النصاب القانوني لتمريرها بـ109 أصوات من مجموع 217 صوتا.
وصوّت 97 نائبا مع تمرير لائحة سحب الثقة، و16 نائبا بالرفض، بينما بلغ العدد الإجمالي للأوراق الملغاة والبيضاء 20 ورقة، من جملة 133 ورقة مصرحا بها.

واتسمت الجلسة العامة لسحب الثقة من رئيس البرلمان -التي امتدت ساعتين من الزمن- بالتشنج الحاد بين نوابها من داعمي الغنوشي ومعارضيه، مما دفع برئيس الجلسة إلى إيقافها أكثر من مرة.
وبعد انتصار "الغنوشي" حريُ بالشيطان محمد بن زايد أن يطالب "عبير موسى" بإعادة الباروكة وشنطة المكياج، ورائحة الفم وملايين الدولارات التي منحتها الإمارات لها، مقابل اسقاط الديمقراطية في تونس.
وارتبط اسم الإمارات بحالة الانتكاس التي شهدتها ثورات الربيع العربي في مصر وليبيا واليمن بالأساس، وسال كثير من الحبر حول أموال طائلة بذلتها في تونس من أجل صد موجة صعود تيار الإسلام السياسي إلى سدة الحكم.

ويقول المحلل السياسي محمد عبد المولى، إن الإمارات مستعدة وبأي ثمن أن تحول دون تثبيت حركة النهضة أقدامها في أي انتخابات بتونس، والسيطرة على الحكم كليًا أو جزئيًا مع أي شريك آخر.
وأوضح عبد المولى، أن الإمارات ترى أن ديمقراطية تونس مهدِّدة لها في الوطن العربي، خصوصًا مع النجاح الكبير الذي حققته خلال الانتخابات السابقة، حيث تخشى أبوظبي أن تستلهم دول عربية تلك التجربة لتعيد الكَرة في بلدانها.

وأضاف: "حرب الإمارات على الإسلاميين تتسبب في تدمير شعوب، كما حدث بمصر واليمن وليبيا وربما يتكرر المشهد في السودان أيضًا، ولذلك يعمل بن زايد بكل ما يملك للقضاء على الديمقراطية في تونس، التي وقفت ضد كل مخططاته الرامية إلى إنهاء الإسلاميين فيها".

وأشار إلى أن الإمارات لن يهدأ لها بال حتى تستطيع إفساد الديمقراطية بتونس، والإطاحة بحزب النهضة، كما حدث في مصر من انقلاب على "الإخوان"، والإطاحة بحكم الرئيس الراحل محمد مرسي، والقضاء على الديمقراطية في مصر نهائيًا.
ومنذ سنوات تحاول الإمارات التدخّل في الشأن السياسي الداخلي التونسي، بقوة المال والإعلام، للتأثير في مسار الانتقال الديمقراطي والمشهد السياسي بصفة عامة، وذلك على الرغم من مرور نحو 9 سنوات على اندلاع الثورة التونسية.

مصر المنكوبة
ويتّهم سياسيون الإمارات باستعداء التجربة الديمقراطية التونسية والسعي إلى مصادرة القرار السيادي التونسي من خلال ضخ كثير من الأموال بالساحة ودفع الأمور في اتجاه يشبه ما حدث بمصر المنكوبة بالانقلاب.
وكثيرًا ما اتُّهمت دولة الإمارات بمعاداتها للتجربة الديمقراطية التونسية، وسعيها إلى إفشال هذا الانتقال الديمقراطي الذي تشهده البلاد منذ سقوط نظام بن علي في يناير 2011.

وكان الإعلامي التونسي سفيان بن فرحات قد كشف في الـ18 من مايو 2015، في أثناء مداخلته على قناة "نسمة الخاصة"، أن الرئيس التونسي المتوفى الباجي قايد السبسي أعلمه في لقاء خاص، أن دولة الإمارات طلبت منه إعادة سيناريو مصر وإزاحة حركة "النهضة" التونسية للإيفاء بتعهداتها المالية لتونس، إلا أن الأخير رفض ذلك وفضَّل سياسة الحوار والتوافق، لتفادي الحرب الأهلية بالبلاد وإراقة الدماء.

وقبل ذلك نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرين متتاليَين في أواخر 2015، اتّهم فيهما الإمارات بالوقوف خلف عدم الاستقرار في تونس، لرفض الرئيس الراحل "السبسي" تكرار نموذج السفيه السيسي في مصر، بالسعي لسحق "الإخوان" وإعادتهم إلى السجون.

وفي خضم الأزمة، كشفت وثيقة سرية إماراتية مسرّبة نقلتها وسائل إعلامية، استراتيجية أبوظبي للتعامل مع الأزمة الأخيرة بتونس وتوصيات بكيفية إدارتها مع تأكيد أن الأزمة وبرود العلاقات المستمر منذ سنوات، يعودان أساسًا إلى موضوع عدم انقلاب السبسي على حزب النهضة إثر الانتخابات النيابية والرئاسية نهاية العام 2014.

وندد سياسيون ومراقبون في تونس بالتدخل السافر في شئون بلادهم من قبل الإمارات، بعد تسريب وثيقة كشفت عن إستراتيجية لخلط الأوراق وقلب موازين القوى السياسية داخل البلاد، معربين عن أسفهم من عدم فتح تحقيقات قضائية في شبهة التدخل الإماراتي في البلاد.

إعلام العار
وانخرطت وسائل الإعلام العربية الممولة إماراتيًا بقوة على الخط وانخرطت في حملة التجييش ضد مؤسسات الدولة في تونس من خلال نشر تقارير منها المزيف ومنها المبالغ فيه، حتى تعطي هذه التحركات زخمًا وحجمًا أكبر مما يستحق.
قناة سكاي نيوز الإماراتية نشرت تقريرا بعنوان "اعتصام حتى حل البرلمان".. أحزاب تونس تضيق ذرعا بالغنوشي"، في محاولة لنشر العديد من المغالطات والشائعات التي لم تحدث سوى في مخيلة كاتب التقرير.

فيما كتب موقع صحيفة العين الإماراتية تقريرا بعنوان "تونس تردد هتاف عبد الناصر: "الإخوان مالهمش أمان"، تحدثت فيه عن مظاهرات قالت إنها اجتاحت مختلف مناطق تونس للتنديد بالنهضة وزعيمها الغنوشي، والواقع أن تونس لم تشهد أي مظاهرة من هذا القبيل.
كما نشرت نفس الصحيفة تقريرا أخر بعنوان "تونس حرة الإخوانجية بره"، إلى جانب مقالات أخرى تحتفي بشكل مبالغ فيه بشخصية عبير موسى، مستخدمة صفات من قبيل "المرأة الحديدية" و"امرأة بألف رجل" و"المرأة التي هزت عرش الإخوان"، وغيرها.

هذه المواقع وغيرها، تبين حجم الحقد الكبير الذي تُكنّه دولة الإمارات إلى الثورة التونسية، ذلك أنها تسعى جاهدة لمنع شعبها الذي انتصر مؤخرا على وباء كورونا، بالاستقرار والحياة الكريمة.

Facebook Comments