"لماذا يخشى الكيان الصهيوني من سقوط قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي؟" سؤال بات يطرح نفسه بقوة بعد تحذير إذاعة جيش الاحتلال الصهيوني من خطورة سقوط السيسي علي مستقبل "إسرائيل"، معتبرا مايحدث في مصر تطور بالغ الخطورة.

رعب صهيوني

وكتب د.صالح النعامي، الباحث الفلسطيني في الشأن الصهيوني، عبر حسابه علي تويتر: "إذاعة الجيش الإسرائيلي: المشاهد التي تنقل من ميادين مصر حاليا تطور بالغ الخطورة، وفي حال تطورت وانتهت بسقوط السيسي فان هذا سيفضي إلى تدهور البيئة الاستراتيجية لإسرائيل بشكل كارثي"، مضيفا: "مشكلة السيسي تكمن في أن قدرة نتنياهو على الاستنفار لصالحه في الحلبة الدولية ولدى الإدارة الأمريكية حاليا كما فعل بعد الانقلاب محدودة بسبب انشغاله بمستقبله السياسي وسعيه للإفلات من المحاكمة في قضايا الفساد".

ودعت الإذاعة العبرية رئيس الوزراء الصهيوني "بنيامين نتنياهو" للتواصل فورا مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" للتباحث حول التطورات في مصر، محذرة من أن المساس بنظام "السيسي" سيمثل كارثة استراتيجية لـ "إسرائيل"، فيما قال الكاتب الصهيوني اليميني "أريئل سيغل" إنه في حال عادت الحياة إلى ميدان التحرير فإن هذا يمثل أخبارا سيئة جدا لـ(إسرائيل)، فمؤشرات عدم استقرار نظام "السيسي" قد يجعل "إسرائيل" تواجه مجددا سيناريو الرعب الذي عاشته بعد ثورة 25 يناير 2011.

السيسي كنز للصهاينة

خوف الصهاينة على السيسي يأتي انطلاقا من الخدمات التي قدمها لهم المنقلب خلال السنوات الماضية سواء عبر قتل وتهجير الآلآف من أهالي سيناء، أو عبر تشديد الحصار على قطاع غزة ومحاربة المقاومة الفلسطينية، والعمل علي تمرير ما تعرف بـ"صفقة القرن" التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية، الأمر الذي جلب للسيسي العديد من الإشادات من قادة وإعلام الكيان الصهيوني خلال السنوات الماضية، ففي حين وصفه رئيس وزراء الكيان الصهيوني بـ"الصديق العزيز"، وصف المسؤول الأمني الصهيوني عاموس جلعاد، في 9  يونيو 2015، انقلاب السيسي على الرئيس محمد مرسي بـ"معجزة لإسرائيل"، ووصفه بـ"الكنز الاستراتيجي لإسرائيل"، وهو المصطلح الذي استخدمه الوزير الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر في وصف الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقال جلعاد: "لم يكن لنا ولا في أكثر الأحلام وردية أن نتوقع أن يهب جنرال ويخلصنا ويخلص المنطقة من حكم الإخوان المسلمين". وأضاف، متحدثا عن السيسي: "رجل أفعال في كل ما يتعلق بالحرب على الإسلاميين"، مؤكدا أن "صعود السيسي أبطل سيناريو الرعب الذي فزعت منه تل أبيب، من أن يقدم الإخوان على إلغاء اتفاقية كامب ديفيد"، فيما وصف الحاخام يوئيل بن نون، أحد قادة المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، انقلاب السيسي بأنه "أهم معجزة حصلت لشعب إسرائيل في العقود الأخيرة"، وامتدح وزير الداخلية الصهيوني أرييه درعي، ونقلت عنه صحيفة معاريف قوله: "إن السيسي شدد الحراسة على الحدود مع إسرائيل، وأقام سياجا أمنيا على الحدود الجنوبية"

ووجهت السفارة الصهيونية في القاهرة، في 18 يونيو 2015، الشكر للممثلة المصرية منة شلبي، على مسلسل "حارة اليهود"، وأثنت على تشخيصها لدور الفتاة اليهودية، وقالت إن المسلسل بأكمله يمثل اليهود بطبيعتهم الحقيقية، كما احتفلت قناة "آي24" الصهيونية بالمسلسل، واعتبرت أن مسلسلات رمضان 2015، التي تحدثت عن اليهود، حملت صورة إيجابية بخلاف السنوات السابقة، وأرجعت الفضل في ذلك إلى السيسي، وقالت مراسلة القناة إن السيسي له الفضل في التحول الضخم للدراما المصرية لصالح اليهود، خاصة أنه عند ترشحه للانتخابات لم يخف أنه ابن حارة اليهود.

خدمات السيسي للصهاينة

وقدم الكيان الصهيوني الشكر لسلطات الانقلاب في 30 أكتوبر 2015، بعد أن صوّت مندوب مصر لصالح منح "إسرائيل" العضوية الكاملة في لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي في الأمم المتحدة، ووصفت صحيفة "معاريف" تصويت الانقلاب لصالح "إسرائيل" بـ"السابقة الأولى من نوعها"، واعتبرت أن "ما حدث هو يوم تاريخي"، كما وجه وزير الدفاع الصهيوني أفيغدور ليبرمان، الشكر لقائد الانقلاب ووزير خارجيته سامح شكري لتصويت مصر لصالح "إسرائيل" ودعمها للفوز برئاسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، حيث كانت المرة الأولى التي تتولى فيها "إسرائيل" رئاسة واحدة من اللجان الدائمة الست للمنظمة الدولية منذ انضمامها لها عام 1949، وأشاد الكيان الصهيوني بدور الانقلاب في إقناع أربع دول عربية للتصويت لصالح "إسرائيل" لرئاسة اللجنة، على عكس رغبة المجموعة العربية والإسلامية في الأمم المتحدة.

وقدم الباحث الإسرائيلي في جامعة تل أبيب، أوفير فاينتر، الشكر للسيسي، في يونيو 2016، بسبب ما أحدثه من تغيير في المناهج التعليمية في مصر، وقال إن بلاده تشعر بالارتياح للمناهج الجديدة التي جعلت من "إسرائيل" شريكة وصديقة، وتقليل الحديث عن حرب العرب و"إسرائيل" وقضية فلسطين، كما أشار إلى شطب أي حديث عن صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من أيدي الصليبيين في المنهج الدراسي، وامتدح فاينتر السيسي؛ قائلا: "إنه لم يعد مهتما بهذا الصراع، ورغبته بدت واضحة بعدم تصدر الصراع أولويات السياسة المصرية الخارجية".

رعب الكيان الصهيوني من سقوط السيسي جاء بعد خروج مظاهرات حاشدة في ميادين التحرير ورمسيس وطلعت حرب، ومحافظات مرسي مطروح ودمياط وميدان طلعت حرب ومحافظات الدقهلية والمنيا والغربية والإسكندرية ودمياط والسويس وجزيرة الوراق والعياط والسويس، للمطالبة بإسقاط السيسي وعصابة العسكر، فيما شهدت العديد من عواصم العالم خروج مسيرات تطالب برحيل السيسي واستعادة المسار الديمقراطي.

Facebook Comments