زيادة رواتب المصريين في القطاع العام والمعاشات قبل تعديل الدستور، برأي خبراء ومراقبين، هي بمثابة مسحة القطن الناعمة على عضل الشعب، قبل غرس إبرة حقنة التعديلات الدستورية المؤلمة وضخ سم العسكر في العروق والشرايين، حيث أراد جنرال إسرائيل السفيه السيسي بذلك تحقيق ثلاثة أهداف بحجر واحد في خدعة زيادة الرواتب والمعاشات.

الهدف الأول هو خداع الشعب قبل تعديل دستور الانقلاب؛ لاعتقاد السفيه السيسي أن الشعب لا يزال على غفلته، أما الهدف الثاني فهو استباق موجة الغلاء الكارثية القادمة في شهر يونيو، والهدف الثالث هو الإسراع في لجم الشعب بالتعديلات الجديدة، والتي هي بمثابة قيود حديدية تمنع أي انتفاضة غضب ضد موجة الغلاء.

وبسبب تقارير أمنية لم ينتظر السفيه السيسي مناسبة عيد العمال، في أول مايو المقبل، ليعلن عن زيادة الرواتب والمعاشات، بعد زيادة الغضب عند كل فئات الشعب المصري، وزيادة السخط عليه من فئات الموظفين والعمال والمعلمين؛ بسبب الغلاء وزيادة أسعار السلع الأساسية والخدمات.

تحذير

فيما حذر اقتصاديون من أن إلغاء البطاقات التموينية بات أقرب من أي وقت مضى، مع استمرار استبعاد فئات من المجتمع وفق عدد غير محدد من المراحل، تقوم على حساب وتقدير الممتلكات والدخول وحجم الاستهلاك، ومن المزمع أن تعلن وزارة التموين في حكومة الانقلاب عن معايير المرحلة الثالثة الخاصة بحذف “غير المستحقين” خلال الأسبوع الجاري، وذلك بعد أن تم الإعلان عن معايير المرحلة الثانية من الاستبعاد أول مارس الماضي.

وأعلن السفيه السيسي عن رفع الأجور والمعاشات للموظفين المدنيين، وأصبح الحد الأدنى للأجور 2000 جنيه شهريًّا بدلا من 1200 جنيه، بداية من أول يوليو المقبل، وهو موعد رفع أسعار الوقود والمحروقات. وفي أغسطس 2017، أصدر وزير التموين في حكومة الانقلاب قرارًا باستخراج بطاقات تموينية جديدة للعاملين بالقطاع العام، على ألا يزيد الدخل الشهري على 1500 جنيه، وأصحاب المعاشات الذين لا يزيد دخلهم الشهري على 1200 جنيه، ما يعني أنهم الآن غير مستحقين للدعم.

وقبل يومين، سارع المتحدث باسم وزارة التموين، إلى الزعم بأنه لا يوجد قرار بحذف من يزيد دخله على 1500 جنيه، مؤكدا أن منظومة التموين لا ترتبط بمعيار دخل المواطنين، ولكن المحددات مرتبطة بالاستهلاك والملكية، على حد زعمه.

 

خطر على الشعب

ووصف المستشار الاقتصادي الدولي، حسام الشاذلي، المنظومة الاقتصادية المصرية بأنها “من أكثر المنظومات التي تمثل خطرًا على السواد الأعظم من الشعب المصري، حيث إن الاستراتيجيات والآليات تتجاهل تمامًا الطبقة المتوسطة والغالبية الكادحة من المواطنين، التي تحصل على حصص تموينية شهرية”.

وأضاف، في تصريحات صحفية، أن “الزيادة السينمائية الصورية للدخول ما هي إلا ضلع آخر في منظومة الاقتصاد المسموم، التي تهتم بتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي فقط من خلال مؤشرات خادعة، كما تتجاهل المنظومة المصرية أن ارتفاع سعر الدولار قد غير كل مقاييس الحياة، وكذلك رفع حد الفقر بصورة غير مسبوقة، وكان يستوجب رفع الحد الأدنى للأجور، ومقررات التموين، ولكنه لم يحدث”.

واعتبر الشاذلي أن أي زيادة لا تبرر أي قرار اقتصادي بزيادة الأسعار، أو إلغاء بطاقات التموين، وحذر من الاستمرار في التلاعب بالمواطنين، سواء بالأجور أو حصص التموين، قائلا: “يبقى الأمر في أخطر صوره عندما يستخدم النظام كل أدواته القمعية لكي يمرر هذه القرارات وغيرها، ولا يسمح بمناقشة ولا اعتراض، ويومًا تلو الآخر تنتشر صور المشاريع الوهمية غير ذات التأثير، ويزداد الناس فقرًا وجوعًا”.

Facebook Comments