لاحق اتهامات العمالة والتنسيق الأمني المشبوه مع كيان العدو الصهيوني، القيادي المفصول من حركة فتح الفلسطينية محمد دحلان، على مدار كافة محطات تاريخه، لكن مسيرة الرجل اتخذت منحنى أكثر قذارة بعد عام 2011، عندما قررت حركة فتح رسميًّا فصله من عضويتها وملاحقته بتهم جنائية وفساد مالي.

وعقب خروجه من الضفة الغربية، جعلت العلاقة الوطيدة بين دحلان وشيطان الإمارات محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، قِبلة دحلان الأولى ليستكمل صفحات جديدة من عار مؤامراته.

الإرهابي

وعاد اسم دحلان لتصدُّر المشهد السياسي وحلبات الصراع الساخنة في المنطقة، بعد إصدار تركيا مذكرة حمراء بحقه لدوره في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، في 15 يوليو 2016، وعلاقته بتنظيم “جولن” الإرهابي، كما رصدت مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات تسهم في القبض عليه.

كما قال رئيس قسم الأخبار الدولية في قناة “TRT” التركية، أوزجان تكيت، إن دحلان كان من بين الحاضرين، إلى جانب عناصر مخابرات من عدة دول، في اجتماع مع تنظيم جولن تم في صربيا قبل ستة أشهر من تنفيذ المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، عام 2016، لمناقشة سبل دعم التنظيم والمحاولة الانقلابية.

وأدرجت الداخلية التركية، دحلان، في القائمة الحمراء للإرهابيين المطلوبين، جاء ذلك خلال تحديث الوزارة للقوائم “الحمراء” و”البرتقالية” و”الرمادية” للإرهابيين المطلوبين لدى السلطات التركية.

وأشارت الوزارة إلى رصد مكافأة قد تصل قيمتها إلى 10 ملايين ليرة تركية (نحو 1.7 مليون دولار) لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على دحلان، الذي تقول تقارير إنه يعمل بصفته مستشارا لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وبحسب قوائم المطلوبين المحدثة، جرى إدراج 4 أشخاص بينهم “دحلان” في القائمة “الحمراء” للإرهابيين المطلوبين، و3 في القائمة “البرتقالية”، و2 في “الرمادية”.

لم يتوقف ارتباط دحلان عند الثورات المضادة في مصر وليبيا، فقد ظهر مرة أخرى في انقلاب تركيا الفاشل في يوليو 2015، حيث يُزعم أن دحلان قد دخل تركيا باسم مستعار قبيل الانقلاب، واجتمع بمجموعة من الشباب الأكراد والأتراك المعارضين لأردوغان، وناقش معهم السبل المتاحة لدعم حركة جديدة تحت اسم “تمرد”، تُطالب بتنحي أردوغان عن السلطة.

تمرد غزة

كما اتهمت تركيا الإمارات بدعمها الحركة الانقلابية من خلال توفير ثلاثة مليارات دولار قدمتها الإمارات، بحسب الزعم التركي، من خلال دحلان لفتح الله جولن، رجل الدين المقيم في أمريكا، والذي تؤكد الحكومة التركية تزعمه لمحاولة الانقلاب الأخيرة.

أثارت الاتهامات التركية لدحلان تساؤلات بديهية حول دور ربما لعبه هذا الأخير في التأسيس لحركة “تمرد” المصرية، ونظيرتها في غزة التي ظهرت بالتوازي مع شقيقتها المصرية، ودعمت كلتاهما تنحي “التيار الإسلامي” عن السلطة في كل من مصر والقطاع.

يأتي اسم دحلان على قائمة الداعمين لإخراج حماس من دائرة السلطة في غزة، والممولين أيضا للحركات المضادة لـحماس، ومن بينها حركة “تمرد غزة”، لكنه دور لم يستمر نتيجة لإحكام حماس سيطرتها على القطاع، وتحركها الصارم دوما ضد أية أعمال تهدد سياستها داخليا أو خارجيا.

Facebook Comments