تواترت عدة أخبار عن تواجد عناصر من الشركة الأمنية الروسية الخاصة لدعم قوات حفتر في الشرق، بعد الإعلان عن مقتل 7 مرتزقة، لكنها المرة الأولى التي تنكشف فيها مشاركة «فاغنر» في القتال جنوبي طرابلس، إلى جانب ميليشيات حفتر.

حيث كشف آمر غرفة العمليات المشتركة في ليبيا أسامة جويلي أن دولا داعمة للواء المتقاعد خليفة حفتر بدأت تلجأ إلى خدمات شركات مرتزقة، بعضها من روسيا، لتجنيد مرتزقة للقتال مع مليشيا حفتر في ليبيا، على غرار ما يحدث في سوريا حيث ينتشر المرتزقة الروس بعد تعاقد وزارة الدفاع الروسية معهم.

وتداول ناشطون ليبيون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك صورا لمستندات وخطط عسكرية مكتوبة بخط اليد وصورا شخصية وهواتف نقالة وبطاقات ائتمان مصرفية لمرتزقة من شركة فاغنر الروسية.

أيضا كشف وزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا في لقاء مع قناة محلية عن استعانة قوات حفتر بمرتزقة من ميليشيا الجنجويد بالسودان وشركة فاغنر لدعمه في مواجهات طرابلس، متهما دولا لم يسمها بمساعدة حفتر في هذا الشأن.

وقد ذكرت وكالة بلومبيرغ أن أكثر من 100 مرتزق روسي من مجموعة فاغنر -التي يرأسها يفغيني بريغوزين المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين-وصلوا هذا الشهر إلى شرق ليبيا لدعم قوات حفتر في محاولاتها للسيطرة على العاصمة طرابلس.

وقالت بلومبيرغ إن أحد قادة المرتزقة الروس أكد وصول مرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية للقتال في ليبيا إلى جانب حفتر، وذكر أن بعضهم قتل أثناء المعارك.

وبحسب بلومبيرغ، تضطلع مجموعة فاغنر بدور بارز في تنفيذ السياسة الخارجية لروسيا، حيث شاركت في عمليات بسوريا، وكذلك في أفريقيا الوسطى، ومناطق أخرى بأفريقيا.

المرتزقة الروس

في 14 فبراير 2018 اعترف الكرملين أن مرتزقة روس يعيثون فسادا وقتلا في سوريا وقتل عدد منهم في المواجهات مع ثوار سوريا “قد يكونوا مواطنين من الاتحاد الروسي يقاتلون في سوريا، ولكنهم ليسوا مرتبطين بالقوات المسلحة الروسية”!

ونقلت صحيفة “كومرسانت” الروسية عن موظف سابق في شركة المرتزقة “فاغنر” وصديق للعديد من القتلى في الحادث قوله “إن هذه محاولة من قبل رجال الأعمال المحليين الذين يدعمون حالياً بشار الأسد للاستيلاء على حقول النفط والغاز التي يسيطر عليها الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة الأمريكية”.

وبعدما كشفت هذه الخطوة أن شركات المرتزقة الروسية تمارس نفس ما فعلته الشركات الامريكية للمرتزقة في العراق، وهو نهب خيرت سوريا بعد العراق، وأن “فاغنر” كأداة للسياسة الخارجية الروسية، ظهر مرتزقة الاتحاد السوفيتي السابق في ليبيا بعدما اشترت الدول الخليجية الداعمة للانقلابي حفتر خدمات هؤلاء المرتزقة في محاولة لنشر الفوضي في ليبيا بعدما فشل حفتر في الاستيلاء على العاصمة.

قصة شركات المرتزقة الروسية

بداية كشف عمل شركات المرتزقة الروس في العالم العربي (سوريا ثم ليبيا) كان عبر كشف تقارير نشرها موقع “War on the Rocks” الحربي عن أدوار سرية تقوم بها قوات روسية خاصة تسمي “سبيتسناز”، ومعها قوات مرتزقة روس من المتعاقدين العسكريين السابقين ممن كانوا يعملون في هذه الوحدات الخاصة، في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتزامن هذا مع كشف الخبير والمحلل العسكري السوري العميد الركن أحمد رحال عن وجود 10 شركات روسية على غرار، بلاك ووتر الأمريكية، تعمل في سوريا وتقاتل إلى جانب قوات الأسد.

وقال رحال في تقرير نشره موقع “كلنا شركاء” المعارض، أنه من خلال التقصي والمتابعة تم رصد أكثر من عشر شركات قتل روسية متخصصة بالقيام بالأعمال القذرة مقابل المال، أرسلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا لحماية نظام الأسد وتنفيذ مخططاته.

وتشير التقارير الغربية وتصريحات المحلل السوري “رحال” لأن هذا يفسر سر استمرار الحرب وتقدم القوات السورية في مناطق عسكرية وسعيهم للسيطرة على المناطق التي يوجد بها النفط أولا.

أبرز تلك شركات المرتزقة الروسية التي ذكرها موقع “War on the Rocks” كانت كل من:

KSB- Antiterror – MAP – MSGroup – Center g – ATKgroup – Slave corps – PMC Wangner – E.N.O.T – Cossacks.

وسبق للوحدات الخاصة (المرتزقة) المسماة بـ “سبيتسناز” دخول معارك في افغانستان والشيشان ومناطق اخرى، وهي تابعه للمخابرات العسكرية الروسية، ولا يزيد عددها على 30الف، وهي مدربه بشكل خاص جدا على مهام كبرى مثل مواجهة مثل مواجهة حروب العصابات واعطاب المراكز الحيوية.

كما ان هناك تدخل للوحدات الخاصة لقوات (زاسلون) التابعة للاستخبارات الخارجية، و”كي اس” الشبيهة بقوات القيادة المشتركة الأمريكية.

“فاجنر” أشهر شركات المرتزقة الروسية

وتعد شركة “فاجنر” أشهر شركات المرتزقة الروسية العاملة في سوريا، وكانت تسمي شركة “الفرقة السلافية” حينما دخلت الحرب في سوريا عام (2013) وانسحبت بعد أن تكبدت خسائر كبيرة، وتحولت إلى “فرقة فاغنر” التي حاربت في أوكرايينا في شبه جزيرة القرم، ومن ثم انتقلت إلى شرق أوكرايينا في لوغانسك، واسم رئيسها الحركي “فاغنر” الذي عاد مرة أخرى إلى سوريا في خريف عام 2015.

ورئيس “فاغنر” هو المقدم دميتري وتكين (46) عاما، الذي خدم في القوات الخاصة في منطقة بيشورا في الفرقة 700 اللواء الثاني استخبارات، وكان تعداد مجموعته (93) مقاتلا، قدموا إلى سوريا مع مطلع عام (2013) وخريف عام (2015) وعاد الثلث منهم فقط.

والشخصية الثانية في الفرقة، هو “تشوبا” واسمه الأصلي “سيرغي تشوبوف” (51 عاما) برتبة ميجور (رائد)، وقد قتل في ضواحي دمشق في 8 فبراير 2016، وسبق له الحرب في أفغانستان في الفرقة 56، وفي الشيشان في اللواء 46 وتم تسريحه من الخدمة في التسعينيات.

ومن الذين قٌتلوا معه “مكسيم كاغانوف” (38) عاما من منطقة جيغولوفسكايا وقٌتل في ريف اللاذقية في الثالث من فبراير 2016.

ويوجد الآن في سوريا ثلاث فرق استطلاع وأعمال خاصة تتبع لـ “فاغنر”، كل واحدة يبلغ تعدادها (100) مقاتل، وهي تعمل ضمن فصائل: 3 فصائل للدعم الناري، فصيل مضاد للطيران، فصيل خاص بالاتصالات، فصيل تأمين وحماية، فصيل خدمات طبية وخدمات، ومجموعهم (600) مقاتل.

وتبلغ رواتب أعضاء فرقة “فاغنر” حوالي 3 -4 آلاف دولار شهريا، وهو مبلغ كبير قياسا إلى الدخول المتدنية في موسكو.

ويشير تقرير كتبه أستاذ الشؤون العالمية في مركز جامعة نيويورك للشؤون العالمية “مارك جلوتي” بموقع “War on the Rocks”، بعنوان: “مرتزقة موسكو في سوريا“، أن تسليح المرتزقة من الشركات الخاصة يعتمد على الدبابة T-90 في المعارك ومعدات ثقيلة مماثلة، وكان لهم دور كبير في إخراج قوات داعش من مدينة “تدمر”، والصور التي نشرت في مدن سورية مدمرة وتدمر وغيرها تظهرهم كأصحاب بشرة حمراء.

ويقول إن تقرير استقصائي نشره موقع Fontanka الروسي الإخباري المستقل كشف عن هذه القوة المرتزقة التي تسمي “فاغنر”، التي انضمت الي مجموعة “موران” للأمن، وهي شركة أمنية خاصة مسجلة متخصصة في الحماية البحرية، وخاصة توفير الوحدات وحراسة السفن التي تبحر عبر البحار من القراصنة.

ويشير “مارك جلوتي” لأن الرئيس الروسي بوتين هو من اقترح قبل خمس سنوات، تأسيس هذه الشركات المرتزقة على غرار الشركات الامريكية والبريطانية والفرنسية والاسرائيلية، وكـ “وسيلة لتنفيذ المصالح الوطنية دون التدخل المباشر للدولة”.

ويقول إن نائب رئيس الوزراء دميتري روغوزين طرح عام 2013 فكرة إنشاء مثل هذه الشركات العسكرية بدعم الدولة، وكان هناك مقاومة كبيرة داخل وزارة الدفاع لذلك.

ولاحقا تحولت وجهة نظر موسكو من تجاربها الخاصة في أوكرانيا، إلى تدشين فكرة شركات مرتزقة لتقوم بالمغامرات الروسية في الخارج.

وأشار أستاذ الشؤون العالمية في مركز جامعة نيويورك للشؤون العالمية “مارك جلوتي”، الي أن نشاط هذه الشركات الخاصة لدعم نظام الأسد، زاد بعد نشرها في اعقاب الانسحاب الروس من سوريا، وأنها شاركت مباشرة في المهام القتالية المباشرة، بجانب الاستطلاع ومهام أمنية خاصة.

وشاركت قوات “سبيتسناز” الروسية الخاصة في تأمين القاعدة الجوية “حميميم” التي أنشأتها روسيا في اللاذقية والمنشأة البحرية بطرطوس، كما شاركت في عمليات استطلاع محدودة للمساعدة في تحديد أهداف الغارات الجوية الروسية.

 

 

 

 

 

Facebook Comments