كشف المجلس العسكري في السودان، اليوم الاثنين، عن نتائج أولية للتحقيقات في أحداث فض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم، معترفا بتورط بعض العسكريين في أحداث العنف.

وقال المجلس العسكري، في بيان له، إن لجنة التحقيق المشتركة توصلت إلى معلومات تشير إلى تورط بعض منتسبي القوات النظامية في الأحداث التي رافقت عملية فض الاعتصام.

وذكر أنه جرى التحفظ على العسكريين المتورطين في الأحداث، وقال إنه سيحاسب “كل من تثبت إدانته وفقا للوائح والقوانين”، موضحا أنه سيعلن نتائج التحقيقات بالكامل في غضون 72 ساعة.

وادعى “المجلس” أنه لم تكن لديه رغبة في فض اعتصام “القيادة العامة”، وأن والعملية كانت تستهدف منطقة كولومبيا!.

ومع استمرار العصيان المدني بالسودان ليومه الثاني، أكدت قوى الحرية والتغيير استمرار الحراك حتى تحقيق أهدافه، وهي الإطاحة بالمجلس الانتقالي العسكري، ونقل السلطة لحكومة مدنية.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، وهو جزء من قوى الحرية والتغيير، المواطنين للمشاركة في العصيان المدني الذي بدأ الأحد واستمر حتى الاثنين لليوم الثاني على التوالي، في محاولة للضغط على المجلس العسكري الحاكم، عقب فض اعتصام الخرطوم.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان شمس الدين كباشي: إن المجلس منفتح على أية مبادرات من شأنها تقريب وجهات النظر مع “قوى الحرية والتغيير” المعارضة.

ارتباك غرفة “المضادة”

وكشفت صحيفة (العربي الجديد) وفق مصادر مصرية مطلعة، بعضها في ديوان وزارة الخارجية، عن أن “اللجنة المخابراتية التي تتولى التعامل مع الملف السوداني بإشراف مدير المخابرات العامة اللواء عباس كامل، أبلغت المجلس العسكري الانتقالي في السودان، باستعداد مصر لتوفير الأيدي العاملة اللازمة لسد احتياجات الحكومة السودانية في الوظائف القيادية والفنية بالمرافق الحيوية الأكثر أهمية وخطورة، حتى لا يتعطل العمل بها جراء العصيان المدني الذي بدأته قوى المعارضة، بهدف إجبار المجلس العسكري على إنهاء المرحلة الانتقالية والتخلي عن خططه للاستئثار بالحكم في السودان”.

ووفقاً للمصادر فإن “المقترح المصري لا يتوقف عند حد إظهار الدعم أو إشعار المجلس العسكري بقوة موقفه ضد المعارضة، بل هو عرض جاد ومرجح دخوله حيز التنفيذ، خصوصا على مستوى قطاعات الطيران المدني والكهرباء والبترول والصحة، للمساعدة في سد الاحتياجات وانتظام العمل من ناحية، ومن ناحية أخرى إظهار محدودية تأثير الدعوات للعصيان المدني وقدرة المجلس العسكري على تلافيها، وذلك بعدما سجل اليوم الأول استجابة واسعة من المواطنين، إذ عمّ الشلل العاصمة الخرطوم وأغلب المناطق السودانية”.

وفي غرفة صناعة الانقلاب بغرفة الثورة المضادة، ناقش عبد الفتاح البرهان، رئيس عسكر السودان، مع عبد الفتاح السيسي فض اعتصام السودان، بدعم من أولاد زايد بالإمارات ومن ابن سلمان فى السعودية، بحسب موقع (ميدل إست آى) البريطانى، وأن السيسى طلب من الانقلابيين في السودان تطبيق النموذج الدموي الذى استخدمه مع المصريين.

وذلك بعكس زيارة رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد للسودان من أجل الوساطة، والتي تعكس رؤية زعيم سياسى منتخب لضرورة استقرار الجوار والعمق الاستراتيجي لبلاده.

بريطانيون بوجه “العربية”

وتحاول قنوات الثورة المضادة الوقوف أمام ثورة الشعب السوداني، فيعلن مراسل “العربية” المخابراتية السعودية “عودة الحياة نسبيا إلى شوارع الخرطوم”، ودعمت تصريحات الحكومة العسكرية، فنقلا عن وزارة الصحة السودانية التحذير من متفلتين في الخرطوم، وفي إعلام آخر تشير إلى عثور قوات الجيش والشرطة على أسلحة في بيوت في الخرطوم!.

ونجحت الصحف البريطانية، الصادرة صباح الإثنين، في نسخها الورقية والرقمية، في إبراز الملف السوداني بشكل كبير بعد فض الاعتصام.

ونشرت الجارديان تقريرا بعنوان “ملايين ينضمون للإضراب العام الساعي لإزاحة الجيش في السودان”.

وقال التقرير، إن ملايين السودانيين انضموا إلى الإضراب العام الشامل الذي دعا إليه تجمع المهنيين السودانيين، وقاموا بإغلاق الشوارع الرئيسية في المدن المختلفة، رغم تزامن ذلك مع حملة اعتقالات وتحرشات موسعة من قبل الجيش.

وأشارت الجارديان إلى أن الإضراب بدأ بالتزامن مع بداية العمل يوم الأحد أول الأسبوع في البلاد، ويسعى منظموه إلى استخدامه في إعادة إطلاق حركة المعارضة والمظاهرات التي تلقت ضربة كبيرة بالحملة التي وصفت بالوحشية لفض الاعتصام، والوصول إلى مرحلة إجبار قادة الجيش على الاستقالة.

وأوضح التقرير أنه بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، رفض المجلس العسكري الدعوات بالإسراع بنقل السلطة للمدنيين، وبدلا عن ذلك سعى لفترة انتقالية كبيرة يتقاسم فيها السلطة مع المدنيين، لكن حتى كل محاولات التفاوض حول تشكيل الحكومة الانتقالية باءت بالفشل.

مجزرة جديدة

وقال نشطاء سودانيون، إن عسكر الجنجويد التي يشرف عليها قائد التدخل السريع نائب رئيس المجلس العسكري، محمد حمدان “حميدتي”، نفذت مجزرة جديدة صباح اليوم بقرية دليج وسط دارفور، راح ضحيتها اكثر من 150 شخصًا من الأطفال والنساء والشيوخ بين قتيل وجريح.

وتواصل قوات الجنجويد جرائمها وإرهابها على نطاق واسع في السودان، وبالأخص دارفور فدليج، وهي منطقة تقع في وسط دارفور، وأعلنت دليج عن تضامنها مع دعوة قوة الحرية والتغيير للدخول في العصيان، وقام تجار المدينة بإغلاق متاجرهم وتوقف سكان المدينة عن أعمالهم، فما كان من الجنجويد إلا أن أغاروا على المدينة وقمعوا سكانها وأحرقوا المتاجر وأماكن بيع السلع.

Facebook Comments