طالبت منظمات حقوقية ونشطاء حقوقيون بالتحقيق في وفاة الدكتور عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين الذي استشهد أمس بمحبسه بسجن العقرب سيء السمعة.

واستنكر عمرو مجدي، مسؤول الملف المصري بمنظمة هيومن رايتس ووتش، الانتهاكات "المؤسفة" التي تعرض لها العريان. مطالبا، في تصريحات صحفية، بإجراء "تحقيق سريع ونزيه وشفاف وواف في وفاة العريان"، مضيفا: "كما يجب إعطاء أسرة العريان ومحاميه كل المعلومات الكاملة عن حالته الصحية وما تم تقديمه له من رعاية طبية".

وانتقد مجدي، مسارعة سلطات الانقلاب بإعلان أن وفاة "العريان" كانت طبيعية، موضحا أن العريان لم يكن طاعنا في السن، وبالتالي فوفاته المفاجئة يجب أن تكون محل تحقيق جدي ومستقل.

وتابع قائلا: "لقد وثقنا ظروف احتجاز المعتقلين داخل سجن العقرب بالتفصيل في تقرير صدر في شهر سبتمبر 2016، بعنوان (حياة القبور)، وكنّا نوثق تلك الحالة المرعبة من الحبس في عزلة كاملة عن العالم تقريبا".

وأشار مجدي إلى أن "الخدمة الصحية المُقدمة للمعتقلين غير لائقة بالمرة، وقد حدثت الكثير من الوفيات لهؤلاء المعتقلين داخل سجن العقرب بعدما تقاعست إدارة السجن عن تقديم الرعاية الطبية لهم بشكل قد يكون ساهم في وفاتهم، وبالتالي فإن ما حدث للعريان يتطابق مع ما حدث لحالات الوفاة الأخرى الكثيرة السابقة داخل العقرب".

وأكد مجدي أن "ما جرى مع العريان هو استمرار للحط من كرامة الإنسان وإهانته، لمجرد كونه سجينا أو معارضا سياسيا لا يحصل على أي حق من حقوقه كسجين، ولا حقه كمتهم في قضايا لا تزال تُنظر أمام المحاكم".

 

ظروف قاسية

بدورها، طالبت منظمة العفو الدولية سلطات الانقلاب بإجراء تحقيق في ملابسات وفاة العريان، وظروف احتجازه ومدى تلقيه للرعاية الطبية.

وقالت المنظمة إن "وفاة العريان بمثابة تذكير بالظروف القاسية التي يعانيها السجناء، خاصة في ظل تدهور خدمات الرعاية الطبية، والمخاطر الإضافية التي يمثلها انتشار كوفيد-19 بالنسبة للسجناء"، مضيفة: "يجب على السلطات الإفراج فورا، عن جميع الأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي، من بينهم النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان".

من جانبه اعتبر محمد جمال، رئيس مؤسسة محمد مرسي الحقوقية، أن "خبر وفاة العريان كان مفزعا، ويأتي في إطار استمرار القتل البطيء الذي يمارسه النظام في مصر بحق المعتقلين السياسيين".

وأضاف جمال في تصريحات صحفية أن "القتل البطيء يمارس ضد قيادات الإسلاميين في مصر، وكذلك قيادات الثورة وقادة الحركات السياسية الذين اعتقلوا بعد الانقلاب العسكري"، مضيفا أن "العريان كان من الشخصيات التي لعبت دورا كبيرا وقديما في الجماعة سياسيا، إذ كان نائبا قبل الثورة المصرية، وكذلك كان من مؤسسي حزب الحرية والعدالة وعضو مكتب الإرشاد، وله تاريخ كبير في الجماعة وعلى الساحة السياسية في مصر".

وحمل جمال الانقلاب مسؤولية قتله، من خلال الموت البطيء وتجاهل علاجه رغم كشفه مرارا بأنه يتعرض للإهمال الطبي ورفض العلاج، موضحا أن "الأمور تسير نحو مزيد من قتل الناس في المعتقلات والسجون بشكل بطيء من خلال الإهمال الطبي والسجن الانفرادي ورفض العلاج والتعذيب".

وشدّد على أن مصر بحاجة إلى "وقف هذه المهزلة وخروج كافة المعتقلين السياسيين الذين لم يقوموا سوى بمعارضة الانقلاب والدعوى لعودة الشرعية"، مضيفا أن العريان ليس الضحية الأولى للموت البطيء الممنهج من النظام المصري، ولن يكون الأخير.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت أحكاما بالإعدام عام 2018 على 75 شخصا، من بينهم عصام العريان، بعد محاكمة جماعية جائرة تتعلق بمشاركتهم في اعتصام رابعة عام 2013. ويصادف ذكرى فض اعتصامي رابعة والنهضة، اليوم،  14 أغسطس حين قتلت قوات الأمن حوالي 900 شخص دون أي محاسبة، بحسب بيان العفو الدولية.

Facebook Comments