أُصيبت عصابة الانقلاب بمصر بالملل بعد فرض الغريم التركي الاستقرار في ليبيا، فتحوّلت إلى “دون كشوت” آخر يخلق بطولات وهمية لتحيا عصابته لذة الانتصار، وكما كان “دون كشوت” في الرواية التي فصّل خيوطها الروائي الإسباني الشهير “ميخائيل دي سرفانتس” أحمقَ ظن نفسه في مهمة مقدسة، كذلك فعل جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، حينما استلّ رمحه وأخذ خوذته واقتحم مكتب وكالة الأناضول بالقاهرة.

من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي التركي حمزة تكين: “ما أقدم عليه النظام المصري من اقتحام لمقر وكالة الأناضول للأنباء في العاصمة المصرية القاهرة هو عمل متهور جنوني”. مضيفا: “يؤكد هذا النظام الصورة القمعية التي لا تحترم حرية الرأي والإعلام والمواثيق الدولية، في هذا النطاق نطالب النظام المصري بالكف عن استهداف الصحفيين والإعلاميين وبالعودة لرشده”.

استعراض

ومساء الثلاثاء، اقتحمت قوات الأمن المصرية مكتب وكالة الأناضول في القاهرة، وأوقفت 4 موظفين بينهم مواطن تركي، واقتادتهم إلى مكان مجهول، إذ قامت بقطع الإنترنت وأغلقت كاميرات المراقبة فيه، وصادرت جوازات سفر الموظفين وهواتفهم المحمولة وأجهزة الكمبيوتر.

وبحسب مراسل الأناضول، توجَّه محامي الأناضول إلى المكتب للحصول على معلومات عن سبب المداهمة، إلا أن الشرطة رفضت تقديم أي معلومة، وأضاف أنه عقب ذلك قامت الشرطة بإخراج المحامي خارج المكتب، وتابعت عمليات البحث فيها.

من جهته قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الأربعاء، إنه لا يمكن قبول مداهمة الشرطة المصرية مكتب وكالة الأناضول في القاهرة، مؤكدا أن بلاده تقوم بالاتصالات اللازمة على هذا الصعيد.

وأكد الوزير التركي أن بلاده تراقب من كثب تطورات توقيف موظفي وكالة الأناضول في القاهرة، وأوضح أن الخارجية التركية على تواصل مع المدير العام للوكالة شنول قازانجي منذ اللحظة الأولى لوقوع حادثة المداهمة.

وأشار إلى أن موظفي الأناضول تعرضوا لمضايقات سابقة على هذا الغرار من قبل، وأكد أن الخارجية التركية تواصلت حول الموضوع مع البعثة الدبلوماسية المصرية في تركيا، ومع المسئولين المصريين عبر السفارة التركية في القاهرة.

ولفت جاويش أوغلو إلى أن المعلومات التي حصلوا عليها تفيد بأن موظفي الأناضول لم يتعرضوا لمعاملة سيئة، مبينا أن سلطات الانقلاب تحاول استعراض قوتها، عبر مداهمة مكتب الوكالة.

مقتل “مرسي”

وشدد على أن المصريين أصبحوا عدوانيين مع تشديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ضرورة فتح تحقيق في وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، وأضاف: “نرى أن مستوى العدوانية لدى مصر ازداد على نحو أكثر، إما بسبب المسافة التي قطعناها مع روسيا حيال وقف إطلاق النار مؤخراً في ليبيا، أو بسبب تكثيف جهودنا في هذا الصعيد”.

وأعرب جاويش أوغلو عن استغرابه من عدم صدور ردود من الغربيين تجاه مداهمة مكتب وكالة الأناضول، وقال في هذا الخصوص: “الغربيون الذين يحاولون تلقين الجميع دروسا حول حقوق الإنسان وحرية الصحافة لا يصدر لهم صوت عندما تحدث أشياء كهذه في البلدان التي يمكنهم استغلالها”.

وأضاف جاويش أوغلو: “لو أنَّ أمرًا مشابهًا حدث في تركيا لأقاموا الدنيا بأسرها”، معربا عن أسفه لعدم صدور ردود من العالم في هذا الإطار.

جدير بالذكر أنه في نهاية رواية الأحمق “دون كشوت”، لم يسلم سانشو التابع المسكين من نزوات سيده التي أوقعته غير مرة في الأذى، وهو حال الشعب المصري الذي يورطه السفيه السيسي في عداوات دولية، فرغم أن المصريين حالهم كحال سانشو كونه شخصًا مسالمًا وبسيطًا يتوخى دائمًا عدم الوقوع في المشاكل؛ لكن هذا لم يكن كافيًا لتجنيبه المخاطر التي يقحمها بها السفيه السيسي أو دون كيشوت؛ إذ إنه لما كان هذا الأخير جنرالًا عسكريًّا فإنه لم يكن باستطاعته إلا مواجهة نظرائه من العسكريين، تاركا لسانشو عشرات الكوارث التي خلفت في وجهه وجسده عشرات اللكمات والضربات.

Facebook Comments