مع عودة المقاول والفنان محمد على والدعوة مجددا لثورة ضد نظام قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسي فى 20 سبتمبر الجارى يرى المراقبون أن هناك احتمالات كثيرة لاشتعال ثورة أكبر من ثورة 25 يناير 2011 التى انتهت بخلع حسنى مبارك.

وقالوا إن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التى تشهدها مصر والمعاناة التى يقاسيها المصريون بسبب انقلاب السيسي وقراراته الانتقامية التى أفقرت الملايين واستنزفت أموالهم من رفع أسعار السلع والخدمات إلى فرض رسوم وضرائب وهدم وإزالة البيوت وطرد وتسريح العمال والموظفين من شركات القطاع الخاص هى عوامل تشير كلها إلى اندلاع ثورة جياع لإسقاط السيسي.
وتوقع المراقبون نجاح الدعوة فى تحريك المصريين للنزول إلى الشوارع بأعداد كبيرة خاصة فى محافظات القاهرة الكبرى.

كان "محمد علي" قد أطلق يوم 20 نوفمبر الماضي، "المشروع الوطني الجامع للمعارضة" الذي أعلن أنه سيبدأ بوضع برنامج عمل يعرضه على المصريين، تمهيدا للدعوة إلى حراك شعبي واسع للإطاحة بنظام "السيسي".

وسبق أن خرجت مظاهرات خلال يومي 20 و27 سبتمبر الماضي، في قلب القاهرة تطالب "السيسي" بالرحيل، وذلك على خلفية دعوات أطلقها "علي" الذي تحدث عن فساد داخل عائلة "السيسي" وبعض قيادات الجيش.

كما سبق لـ"علي" أن وضع خطة للحراك الثوري في الذكرى التاسعة لثورة يناير 2011، حيث طلب من المصريين إغلاق شوارع وطرق وجسور رئيسية بالقاهرة ومناطق أخرى بالقرب من المطارات، بالإضافة إلى التظاهر أمام مبنى التلفزيون الرسمي وسط القاهرة، ومدينة الإنتاج الإعلامي إلا أن دعواته لم تلق الاستجابة الكافية، في ظل إجراءات أمنية مشددة، نفذتها سلطات العسكر، ما دفعه لإعلان اعتزال العمل السياسي.

عودة للسياسة
عن عودته للساحة السياسية بدعوته لثورة جديدة ضد "السيسي" في 20 سبتمبر الجاري، قال "محمد علي": أنا قلت من البداية إني بلعب مع السيسي والمخابرات جيم، واللعب هيكون عالمكشوف وفيه خطط لإسقاط الديكتاتور لكنه مش لوحده وأنا لوحدي، الانسحاب كان جزءا من تكتيك بعد ما شدوا البلد واعتقلوا الآلاف عشان يمنعوا الاحتجاجات.

وأكد أن الشعب الآن في حالة احتقان منذ ظهور كورونا وهدم البيوت والقروض بالمليارات بالإضافة لملف سد النهضة كلها أثرت على حياة ومعيشة المواطنين حيث تلجأ حكومة الانقلاب لحلول مفاجئة تأتي جميعها على قوت الشعب ما زاد من حدة الفقر وغليان الشارع، وبالتالي من الطبيعي توجيه الناس لإحياء حراك 20 سبتمبر، الذي هز النظام في العام الماضي، خاصة وأن الأسباب موجودة.

وشدد "محمد علي" على أنه لن ينسحب وسيظل مع المصريين حتى إسقاط "السيسي"، وإعادة حقوق الشعب والمعتقلين والأبرياء الذين نزلوا الميادين للتعبير عن آرائهم فقط، مؤكدًا أن معظم ضباط الجيش متضامنون مع الشعب وهم جزء منه لكنهم غير قادرين على التدخل، واشار إلى أن الجيش سيساند حراك الشعب على الأرض وفي الميادين.

وتوقع أن يرحل "السيسي"، حيث تشهد مصر ثورة جياع تأكل الأخضر واليابس، وستطيح الجماهير بكل مَن يقف أمامها، وحينها سيتم تدمير النظام الحاكم.

وتابع: نحن نعاني من أزمة مُعقدة؛ فالشعب ينتظر تحرك الجيش أولا، بينما الجيش هو الآخر يريد أن يتحرك الشعب أولا، كي يمثل كل طرف غطاء وحماية للطرف الآخر.. وهذه المعادلة الصعبة هي السبب الرئيسي لاستمرار تأزم الأوضاع حتى الآن، لكن نأمل في إيجاد حل ومخرج من تلك المعادلة.

وحول "قوة النظام"، قال "علي": النظام في أضعف مراحله، وهو آيل للسقوط، بل إنه ينهار بالفعل حاليا، ولو كان قد دخل حربا عسكرية مع ليبيا فسيعجل من كتابة شهادة وفاته بيديه، وستكون كارثة كبيرة على مصر.

الشارع المصري
ويرى الكاتب والباحث السياسي ياسر عبد العزيز، أن الشارع المصري جاهز للخروج بتظاهرات، ليس استجابة للمعارض محمد علي، وإنما للغضب الموجود في الشارع نفسه.

وحذر من فكرة التظاهرات بشكل عشوائي، كما حدث سابقًا بعد دعوة محمد علي لتكون مجرد تنفيس غضب، ولا تستطيع أن تحقق نجاحًا؛ لعدم وجود رأس يقود تلك التظاهرات. وتوقعً أن تكون مظاهرات الـ20 من سبتمبر الجاري أيضًا تنفيس غضب، ولن تستطيع تغيير النظام.

وأشار عبد العزيز إلى أن السيسي غضبان من غضب الشارع من أفعاله التي يقوم بها مؤكدًا أن تظاهرات الـ20 من سبتمبر ستكون استفتاء على شرعية السيسي، وهو ما يغضبه.
وقال إن السيسي يقوم حاليًا بتأسيس نظام مبني على "الصدمة وتلقي الصدمات"، مشيرًا إلى أن السيسي استغل الحالة التي تعيشها مصر بعد الانقلاب الذي حدث عام 2013، وما أتبعها من هزة اجتماعية وأخلاقية وسياسية وحالة الرخاوة التي عاشتها.

وأكد عبد العزيز أن سيطرة الجيش لم تكن بشكل أو بآخر تضفي استقرارًا على الجانب السياسي والاجتماعي موضحًا أن قضية الإزالات التي حدثت مؤخرًا تعد القشة الأخيرة التي قصمت ظهر مصر والمصريين، بعد رفع الأسعار والدعم والغلاء الذي يعيشه الشعب المصري.

نذر الانفجار
ويرى الكاتب الصحفي قطب العربي أن كل نذر الانفجار تجمعت، وتصاعدت الدعوات للنزول يوم 20 سبتمبر في الذكرى الأولى لموجة سبتمبر من العام الماضي التي دعا لها الفنان والمقاول محمد علي، وهو نفسه الذي دعا مرة أخرى للنزول يوم 20 سبتمبر الجارى، مؤكدا أن الدعوات للنزول عبر صفحات التواصل الاجتماعي سبقت المقاول نفسه، كما تصاعدت الحركة السياسية التقليدية بدعوة الدكتور أيمن نور لتوحيد الكيانات المعارضة بينما أعلن نشطاء أكاديميون ما وصفوه بحكومة منفى، ولكن الأهم هو النزول الفعلي للتظاهر والاحتجاج على هدم البيوت وعلى قتل الشاب إسلام.

وأوضح أن مصر الآن حبلى بالثورة، هكذا تقول صرخات المصريين، وتحركاتهم التي بدأت تظهر دفاعا عما تبقى من مساكنهم، ومن لقمة عيشهم، وهكذا تقول السجون وأقسام الشرطة ومديريات الأمن، ومشرحة زينهم، بل هكذا يقول السيسي بفلتات لسانه وانفعالاته، وتصريحاته وقراراته، التي كان آخرها "استخدام القوة الغاشمة" ضد الشعب المسكين، وتدمير مساكن المصريين التي بنوها من "اللحم الحي" ومن "شقا العمر".

وقال العربى فى تصريحات صحفية خلال الأيام الأخيرة ارتفعت سخونة الأوضاع بعد قرارات الإزالة التي بدأت شرطة السيسي تنفيذها، وهدد باستخدام الجيش لإبادة المناطق المخالفة!!، سبقها فرض ضرائب ورسوم جديدة على الرواتب وحتى المعاشات وعلى الكثير من الخدمات العامة، وزيادة أسعار البنزين-السولار وسبق ذلك إلغاء الدعم عن السلع والخدمات الرئيسية تنفيذا لروشتة صندوق النقد الدولي دون اعتبار لمعاناة المواطنين الذين ظلت رواتبهم ودخولهم كما هي دون زيادة.

وأشار إلى زيادة وتيرة القروض الأجنبية لتنفيذ مشاريع لا حاجة للشعب بها، وسداد ديون لا مسؤولية للشعب عنها، مؤكدا أن الديون الخارجية بلغت حدا لم تبلغه عبر التاريخ المصري كله، في العهدين الملكي والجمهوري، وقد أعلن البنك المركزي مطلع مايو الماضي ارتفاع حجم الديون الخارجية إلى نحو 112.67 مليار دولار بنهاية ديسمبر2019، مقابل 96.61 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2018، وهذا الرقم لا يتضمن القروض الروسية الخاصة بمشروع الضبعة النووي وهي تتجاوز الثلاثين مليار دولار، وتجاوزت الديون الداخلية حاجز 4 تريليونات جنيه، كما بلغ مجموع ما تم سداده لخدمة الديون الداخلية والخارجية خلال 5 سنوات عقب انقلاب الثالث من يوليو 2013 ما مجموعه 3.2 تريليون جنيه تشكل حوالي 65% من الموازنة العامة للدولة.

الرز والديون
وأوضح العربى أنه مع توقف "الرز" الخليجي، وزيادة ضغوط الدائنين الأجانب لسداد الأقساط المستحقة لم يجد السيسي أمامه سوى الشعب، ففرض عليه الضرائب والرسوم، وأخيرا لجأ إلى فرض إتاوات بدعوى "التصالح" بحجة مخالفة قوانين البناء وتعهدت حكومته بجباية مائة مليار جنيه لصالح الصندوق السيادي الذي لا يعرف المصريون كيف يدار، وأين تنفق أمواله.

ولفت إلى انه بجانب الشاب إسلام الأسترالي الذي لقى حتفه بسبب التعذيب في مركز شرطة المنيب، قتل النظام بالإهمال الطبي والمنع من التداوي العديد من السجناء السياسيين، كان آخرهم الدكتور عمرو أبو خليل استشاري الطب النفسي، ومن قبله الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، ومصطفى الجبروني القيادي بحركة 6 إبريل، ليتجاوز العدد 50 شهيدا في سجون العسكر ولا يزال الكثير من السجناء معرضون لخطر الموت نتيجة إهمال علاجهم.

وأضاف العربى: مع هذه الجرائم بحق الشعب هناك أيضا جرائم كبرى بحق الوطن، فبعد التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير أخفق النظام في الحفاظ على حقوق مصر في مياه النيل. لم يكن ذلك محض إخفاق بل هو خيانة، لأن السيسي هو الذي وقع بنفسه اتفاق إعلان المبادئ مع إثيوبيا والسودان مارس 2015 متضمنا إقرارا منه ببناء السد الذي ظلت إثيوبيا عاجزة عن البدء في بنائه لفترات طويلة بسبب رفض جهات التمويل الدولية تمويله لوجود تنازع يغل يدها عن التمويل وفقا لقوانينها، ولكن السيسي أزال بتوقيعه لإعلان المبادئ تلك القيود على التمويلات الدولية فانهالت على إثيوبيا لتنتهي من بناء غالبية السد في زمن قياسي، ولتبدأ في ملء خزانه دون اتفاق مع مصر.

واكد أن الشعب المصري تحمل الكثير من الجرائم بحقه وبحق الوطن، ولكن لم يعد في القوس منزع، ولم يبق للصبر رصيد، ورغم أن القمع الأمني الفظيع هو الذي حال دون انفجار المصريين خلال الفترة الماضية، حيث كان ثمن التحرك هو الموت، فإن هذا القمع الأمني لن يستطيع الصمود كثيرا في وجه شعب غاضب خاصة عندما تستوي عنده الحياة مع الموت.

Facebook Comments