من مفارقات سفيه الانقلاب عبدالفتاح السيسي، أن يقول، وما أكثر ما زعم، أمس في إطار احتفاله بعيد العلم أنه "لم يعد أمامنا خيار سوى الأخذ بالعلم للنهوض بالأمة"، وهو نفسه الذي سبق وقال: "يفيد بإيه التعليم في وطن ضايع".

وفي سياق متصل يقول السيسي في الاحتفالية: "الإنسان المصري أهم وأغلى ما نمتلكه من ثروات!"، وهو نفس الشخص الذي قال "عايزين نوقف نموكم"!!

بل من المفارقات المتكررة في مزاعم السيسي، أمس، تكريمه أساتذة الجامعات الحاصلين على جوائز الدولة، وهو من يضع عشرات العلماء والأكاديميين وأصحاب التخصصات العلمية النادرة في معتقلاته، وما فتئ يقتلهم، بل ورئيس مصر الشرعي الشهيد محمد مرسي، وهو أستاذ جامعي مرموق في تخصص تحتاجه مصر، فكان "تكريم" السيسي للعلماء تمامًا كرؤيته المتناقضة لـ"التعليم" والعلم.

وبعد مدح الدكتور عصام حجي، الأستاذ بوكالة ناسا، الرئيس الدكتور محمد مرسي؛ الذي كانت دراسته العليا بجامعة سوثرن كاليفورنيا العريقة بالولايات المتحدة بكلية الهندسة؛ التي يعمل بها في نفس الكلية، خلص إلى أن مرسي "كان رئيسا منصفا للعلم ومات محاربا للجهل"، مضيفا أن "دكتور مرسي ضحى بنجاحه المثالي في أمريكا وعاد لمصر، ليقتسم تعليمه المتميز وفكره مع أبناء وطنه".

ووصف حجي ما يحدث الآن في مصر تجاه التعليم بـ"المشهد العبثي للإعلام والسياسة في مصر".

وفي حوار مع عصام حجي قال إن القيادة الحالية في مصر تتعمد تكريس الجهل في المجتمع حتى توهم الجميع بأنه لا مخرج للبلاد من كل أزماتها سوى القيادة العسكرية، وبالتالي أفقدت المصريين قدرتهم على تحديد مصائرهم، مؤكدًا أن مبادرته شعارها أن التعليم هو الحل، وهو القادر على إخراج مصر من أزمتها الاقتصادية والسياسية والأخلاقية، ورأى حجي أن النظام الحالي ليست لديه نوايا صادقة في التعليم.
 
من شبه الدولة

وكتب الخبير الاقتصادي حازم حسني، المتحدث السابق باسم حملة سامي عنان، رئيس الأركان السابق والمعتقل بسجون الانقلاب، بعدما قال السيسي يفيد بإيه التعليم في وطن ضائع، أن حديثه يحمل معنى واحدًا هو أن التعليم الوحيد الذي يستحق صفة التعليم هو التعليم العسكري الذى ينتج لنا عقولاً تسمع وتطيع، باعتبار أن السمع والطاعة هي علامة انضباط العقل الذى يتحرر من آفة النقد وآفة طرح الأسئلة، وآفة الفهم والعياذ بالله.

وساخرًا قال: إن أصحاب مثل هذه العقول المتحررة من كل هذه الآفات يكونون مواطنين صالحين بلا إرادة يمكن أن تثور على أوضاع فاسدة ضيعت الوطن الذي وصفه المنقلب على رأس السلطة بأنه "وطن ضائع" بعد أن كان قد وصف الوطن بأنه "شبه دولة"!

وهاجم حازم حسني السيسي وقال "هكذا يستكمل السيسي مسار إضاعة مصر بثقافته الضحلة التي لا ترى استقرار الأوطان إلا في رفض نماذج التعليم التي تدرب العقل على التفكير النقدي، كما تستنهض غيره من أنماط التفكير التي يمكن أن تقود إلى ثورة على فساد نظام سياسي فاحت رائحته، أو إلى مساءلة "المسؤولين" عن هذا الفساد، ناهينا عن محاكمتهم على جريمتهم"!

وعن نظرة السيسي للتعليم قال: "يتصور سيادته – بحكمته التي يختال بها علينا في كل مناسبة – أن التعليم يكون فاسدًا إن هو لم يمنع الثورة على النظم القائمة، لكنه لم يتصور أن النظام هو الذى يكون فاسدًا إن هو لم يترك للمواطنين سبيلاً لإصلاح حياتهم إلا بالثورة عليه.

وأضاف: "إحدى علامات صلاح نظم الحكم هي التعليم الجيد الذي يحرر عقول المواطنين وإراداتهم، فلا يعودون يقبلون بنظم فاسدة ترى أن الدول المسؤولة عن مصيرها هذه النظم هي مجرد أشباه دول، وأن الأوطان المؤتمنة عليها هذه النظم هى مجرد أوطان ضائعة، تحكمها عقول وضمائر لا عمل لها إلا إفساد كل شئ، وإلا إضاعة كل أمل فى المستقبل.

شعب مجهل

أما الأكاديمي أحمد عامر فقال إن الشعب ضحية وإنه تم تجهيله لأبعد حد ممكن لدرجة أن مجرد اقتراح تطوير التعليم بقى نكته يطلع يقولها شخص ما (يعمل ايه التعليم في وطن ضايع) رغم أنه لا حل لانتشال الوطن الضايع من ضياعه غير التعليم.

وأضاف: الشعب ضحية لأنه لم يشعر أن البلد بلده، بل يشعر في أوقات أنها عدوه الأول حول حياته لجحيم، فمنطقي يعبر عن استفزازه.

ليست الأولى

وكانت حركة "حقي فين" استنكرت استمرار مسلسل الوعود الكاذبة لعبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، حول تنمية المعلمين وتطبيق الكادر ورفع الرواتب بنسبة 300٪.

وقالت الحركة – في بيان لها – "خرج السيسي ليتحدث في مؤتمر "حكاية وطن" عن العقول التي هي قاطرة الأمم، وعن الاستثمار في العنصر البشري، وتحدث عن زيادة كبيرة في أعداد الفصول والمعامل في كل المراحل الدراسية، ولم يفت سيادته أن يتحدث عن برنامج "المعلمون أولا"، والذي خرج منه 10 آلاف معلم دفعة أولى!، وتحدث عن كادر المعلمين ورفع الرواتب بنسبة 300٪!”.

وأوضحت الحركة أن "كل هذه الوعود الزائفة التي لا يراها المعلمون سوى سراب، فجيوبهم الفارغة وكرامتهم المهدرة هما خير رد على كل تلك الإنجازات الواهية التي هي بمثابة السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا".

وأشارت الحركة إلى أن "هذه الوعود الكاذبة التي لا طائل منها سوى الشو الإعلامي، فيما يبقى المعلم يصارع وحده لأجل حياة كريمة".

Facebook Comments