لم تكن القنبلة التي فجّرها المقاول والفنان “محمد علي” على منصات التواصل، حول حجم الفساد الذي يعتري التعاملات التجارية والاقتصادية للجيش المصري وعلاقة ذلك بصبيان تل أبيب، سوى القشرة التي تحكي عمق الوحل الذي تغرق فيه المؤسسة العسكرية المصرية منذ زمن طويل، ويؤصّل لكيفية تحول الجيش إلى شركة عملاقة.

‏وأول إنجازات الفنان المقاول “محمد على” رد أموال المقاولين الذين أكلت الحكومة حقوقهم، حيث سارعت حكومة الانقلاب إلى إصدار توجيهات بصرف حقوقهم أولا بأول، ما يدل على أن جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي مرعوب من فضائح المقاولين، بما أن لديهم كل ملفات الفساد .

وأكَّدت مصادر متفرقة تعمل في مجال المقاولات بمصر، وذات صلة بالعمل مع الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، حصولهم على وعود وتطمينات بتلقي مستحقاتهم المتأخرة قبل نهاية العام الحالي.

خافوا ولم يختشوا

وربط المقاولون بين تلقيهم هذه الوعود والصدى الهائل الذي أحدثته فيديوهات المقاول والممثل محمد علي التي راجت مؤخرا؛ بالقول “ربما كانت مصادفة، وربما كانت لتهدئة شركات المقاولات حتى لا يلحق به آخرون على نفس خطاه”.

في السياق ذاته، وجّه رئيس وزراء حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي بصرف مستحقات المقاولين المسئولين عن أعمال الإنشاءات في مستشفى سمالوط بمحافظة المنيا أولا بأول، وذلك خلال تفقده عددا من المشروعات الخدمية بالمحافظة.

وأحدثت شهادة محمد علي ارتباكًا كبيرًا، ليس فقط في الدائرة السياسية والاستخبارية الخاصة بالسفيه السيسي، لكن أيضا داخل مؤسسة الجيش، نظرا لضخامة المبالغ التي لا يعرف معظم ضباط المؤسسة عنها شيئًا، وحتى معظم العاملين الصغار في الهيئة الهندسية.

وذلك لأن التعامل مع الشركات في تلك المشروعات الكبرى التي يبدأ العمل بها بأمر السفيه السيسي شخصيًّا أو وزير الدفاع أو قادة الأفرع، يكون من اختصاص عدد محدود للغاية من الضباط الذين يتولون الإشراف والمراقبة ومنح التراخيص والتصاريح.

وهؤلاء يكونون في الغالب من المحيطين برئيس الهيئة الهندسية، وذلك منذ عهد رئيسها السابق، وزير النقل الحالي، كامل الوزير، واستمر الأمر كذلك في عهد رئيسها الحالي إيهاب الفار.

ممنوع من السفر

وجاءت مقاطع الفيديو التي نشرها المقاول والممثل محمد علي بشهاداته على فساد الرئاسة والجيش في مصر، وإهدار مليارات الجنيهات على مشروعات قومية وهمية وأخرى خاصة لرفاهية السفيه السيسي وقيادات أخرى، لتترك انعكاساتها المباشرة على الطريقة التي يدير بها الجيش مشروعاته وعلاقاته بالمقاولين الكبار ومقاولي الباطن في مختلف المناطق.

وكشفت الشهادة، في الوقت نفسه، من واقع حديث مقاولين كبار وصغار لا يزالون في الموقع الذي تركه محمد علي، كيفية تعامل الجيش، ممثلاً في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، مع شركات المقاولات التي تنفذ تلك المشروعات المتزايدة.

وطلبت الهيئة الهندسية منذ أيام من جميع أصحاب الشركات المتعاملة معها، ضرورة عدم مغادرة البلاد إلا بإذنٍ خاص من رئيس الهيئة إيهاب الفار، والإسراع في تسليم جميع المشروعات التي كان من المقرر الانتهاء منها في النصف الثاني من العام الحالي.

والتنبيه بأنًّ لجانًا من الكلية الفنية العسكرية والاستخبارات الحربية ستزور جميع المشروعات محل التنفيذ حاليا للوقوف على نسبة الإنجاز ومدى مطابقة المنفذ للمواصفات المتفق عليها، وذلك خلال شهر سبتمبر الحالي.

Facebook Comments