يبتلع السيسي والجنرالات أموال الإخوان، والتي كانت مشاريع خدمية صحية وتعليمية واجتماعية تخدم الفقراء والغلابة، ولم تكن ودائع في بنوك سويسرا وأمريكا، أو قصورًا مميزة بمناطق نوعية على شواطئ مصر، أو "فلل" أو "شاليهات" أو قرى سياحية، أو جزرًا في البحر الأحمر أو أنواعًا من السيارات، عزاؤهم في ذلك بدء عودة الوعي للشعب بعدما باتوا بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة يلعنون السيسي وعصابته في السر والعلن ويلعنون إجرامهم.

ويختصر مراقبون الفارق بأن الإخوان كانوا يعمّرون مصر، فيما يفتري السيسي فسادًا ويقتل الفقراء.

مصادرات متلاحقة

ومنذ الانقلاب استخدم العسكر القضاء الشامخ (تعبير يستخدمه الثوار يعبر عن الظلم والعدوان) في تهديد الإخوان ومصادرة أموالهم، ففي 14 فبراير الماضي، قرر قاضي الأمور الوقتية بمحكمة عابدين التحفظ على أموال 614 شخصًا و268 كيانًا اقتصاديًا و30 مستشفى وشركة أدوية بتهمة "تمويل الإخوان" بحكم جديد صدر منطوقه في ديسمبر الماضي.

وهذه الأرقام هي بخلاف الحكم الشهير الذي صدر في سبتمبر 2018، بعدما صادرت سلطات الانقلاب أموال 1589 شخصًا من جماعة الإخوان المسلمين والمؤيدين لهم، بينهم الشهيد د.محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب بالبلاد وأسرته، و1133 جمعية أهلية و118 شركة متنوعة النشاط، بخلاف 104 مدارس خاصة و69 مستشفى و33 قناة فضائية وموقعا إلكترونيًّا.

وقالت لجنة التحفظ والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية بمصر (قضائية)، في بيان لها، إنها قررت إضافة جميع الأموال المتحفظ عليها إلى الخزانة العامة للدولة.
وفي أكثر من مرة، نفت "الإخوان" على لسان قادتها اتهامات بارتباطها بالعنف والإرهاب.

وشددت على أن "لجنة حصر أموال الإخوان" التي شكلتها السلطات غير مختصة ولا تعترف بها، ولم تثبت فساد أحد من الجماعة أو نهبهم لأموال أحد.

وإثباتًا لفساد العصابة، كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن فساد بقيمة 600 مليار جنيه خلال سنوات معدودة في 2016، قبل أن يقيل السيسي رئيسه المستشار هشام جنينة، بعدما كشف عن أن 80% من الفساد متركز لدى المخابرات والأمن الوطني، وأقر بنزاهة الرئيس مرسي وعدم فساده أو من حوله.

دهاليز "تحيا مصر"

وقال مراقبون إن الانقلاب لا يحول أموال الإخوان لخزينة الدولة، بل ينهبها من خلال طُرقه السرية، ومنها صندوق" تحيا مصر" الذي أنشأه السيسي لابتلاع أموال الشعب وأموال الإخوان المصادرة، مع تزييف حجم المصادرة وتزييف حجم ما يكتنزه في الصندوق، بل هو بنفسه من كشف عن ادعائه عندما دعا في 2017 إلى إنشاء صندوق سيادي تسهم "الدولة" فيه بـ10 مليارات جنيه من أصوله.

الخبير الاقتصادي سمير أبو الخير أكد، في تصريحات صحفية، أن صندوق "تحيا مصر" يتم معاملته باعتباره صندوقا سياديا، لا يجب أن يخضع لأية رقابة، وحتى أعمال المحاسبة المالية الخاصة به، تم إسنادها للإدارة المالية للقوات المسلحة، كما تم إسناد منصب المدير التنفيذي الحالي للصندوق لأحد قيادات الجيش، ما جعل أموال الصندوق والتبرعات والنفقات التي ينفقها بعيدة عن أية محاسبة، وهو ما يخالف النظام المحاسبي المعمول للدولة المصرية.

ويعتبر أبو الخير أن جزءًا من الأموال والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها من قيادات الإخوان المسلمين والقوى المعارضة للسيسي، تم إسناد الإشراف عليها وإدارتها لجمعية "مصر الخير" التي يرأسها مفتي الديار السابق علي جمعة، مثل المدارس التي تم التحفظ عليها، والمستشفيات التابعة للجمعية الطبية الإسلامية.

وتصاعدت إبان تلك الأحكام الجائرة دعوات متصاعدة داخل برلمان الانقلاب ووسائل الإعلام التابعة للسيسي، بأن يتم إسناد الشركات والمؤسسات والأموال التي تم مصادرتها مؤخرا، لإشراف صندوق تحيا مصر، وفي حال تم إقرار ذلك فإن السيسي يتخذ من الصندوق بوابة خلفية للسيطرة على أموال الإخوان المصادرة، التي طبقا للقانون تخضع لإشراف خزانة الدولة.

ودعما لرؤيته أشار أبو الخير إلى أن هناك عدة أرقام حول هذه التبرعات، التي وصلت للصندوق، حيث صرح المدير التنفيذي السابق للصندوق، قبل إقالته مباشرة في مايو 2015، أنها بلغت 10 مليارات جنيه، ليعلن السيسي بعدها أن أموال الصندوق بلغت 7 مليارات جنيه، إلا أن وزيرة الاستثمار سحر نصر أعلنت بعده بيومين فقط أن أموال الصندوق تبلغ 7.4 مليارات جنيه.

ويوضح أبو الخير أن السيسي يحاول علاج فشل الخطط المجتمعية والاقتصادية لحكومته بالتوسع في اقتصاد التبرعات، التي يعتمد فيها على إجبار المواطنين على دعم الحكومة من خلال ضرائب غير مباشرة، بعد أن أصبح التبرع لصندوق تحيا مصر بمثابة الرشوة المقننة، التي يقدمها رجال الأعمال والسياسيون للحصول على رضا ودعم نظام السيسي.

بلاعة دولارات

وفي فبراير 2015، بثت قناة “مكملين” تسريبا من داخل مكتب عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع تحت عنوان “السيسي ينهب الخليج”، ويتعلق بالمنح المالية الخليجية لمصر.

ويُظهر التسريب السيسي وقادة عسكريين وهم يناقشون حصيلة ما قدمته لهم دول خليجية من أموال.

ويُسمع  في التسريب أصوات اللواء، عباس كامل مدير مكتب السيسي، واللواء أحمد عبد الحليم مساعد رئيس الأركان، والمتحدث العسكري السابق أحمد علي، وهم يناقشون حصيلة ما قدمته لهم دول خليجية من أموال.

ويكشف التسريب عن أن عباس كامل قدر أن إجمالي ما تسلمه الجيش من دول خليجية تجاوز ثلاثين مليار دولار، ونصح السيسي بألا يطلب من السعودية إلا مبالغ كبيرة حتى لا تحتسب كجمائل من دون مقابل، على حد تعبيره.

من جانبه علق وكيل لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس الشعب المصري أشرف بدر الدين قائلا: إن نحو 35 مليار دولار التي نهبها السيسي لم يدخل منها لخزينة الدولة إلا 3 مليارات دولار فقط!.

وزيرة سويسرية

وفي أغسطس من العام نفسه، فضحت وزيرة المالية السويسرية، إيفلين فيدمر شلومف، السيسي قائلة: إن البنوك السويسرية وصلها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، 65 مليار دولار من مصر، أغلبها ببصمة الصوت فقط.

وأضافت "شلومف"، في تصريحات تضمنها تقرير القاطع المالي السويسري، أن من هذه الأموال ما تم إرساله عن طريق طرود مغلفة بطائرات خاصة.

كما دعا وزير الدولة للشئون الخارجية السويسري، "إيف روسيي"، مصر إلى اتخاذ "إجراءات قضائية صحيحة" من أجل استرداد أموال المخلوع حسني مبارك ورموز نظامه من مسئولين ورجال أعمال، في حين استنكر الدعوة لتجميد أموال أرصدة جماعة الإخوان المسلمين، التي أكد أنها ليست جماعة إرهابية. وقال روسيي: إن "جماعة الإخوان المسلمين ليست جماعة إرهابية لكي يتم تجميد أرصدتها".

وزير العدل

وقبل اعتقاله في أغسطس 2017، فضح وزير العدل بحكومة د.هشام قنديل بالأرقام السيسي، وسأله عن إنفاق نحو تريليون و900 مليار من أموال المصريين.

وأشار المستشار أحمد سليمان، في منشور له عبر صفحته بـ"فيسبوك"، إلى أن 64 مليار جنيه أنفقت على حفر تفريعة ليس لها أدنى حاجة، ولم تحقق أية عوائد اقتصادية منذ افتتاحها وحتى الآن.

وأشار إلى أن 1174 مليار جنيه تقريبا، أى نحو تريليون و174 مليار جنيه  قيمة  65  مليار دولار، تم إيداعها في بنوك سويسرا بطائرة خاصة، وأودع بعضها ببصمة العين، وقد صرحت بذلك وزيرة مالية سويسرا، وأحدث تصريحها أزمة في مصر ولم يصدر تكذيب للخبر من أي مصدر".

واستعرض سليمان في تدوينته إهدار 67 مليارا و500 مليون جنيه قيمة مبلغ  3 مليارات و750 مليون دولار رصيد صندوق التبرع لمشروع نهضة مصر، والتي اختفت عقب اختطاف الرئيس مرسى.

ومن جانب الأموال الخليجية، تساءل الوزير المحبوس بسجن طرة: "أين ذهبت قيمة 30 مليار دولار من دول الخليج لإجهاض أول تجربة ديمقراطية في مصر، وقد طلب ياسر رزق من الانقلابيين بيان حجم هذه الأموال تحديدا وأين أنفقت؛ حتى لا يظن الناس أنها دخلت هذا الجيب أو ذاك، ورغم ذلك لم يجبه أحد".

Facebook Comments