نشرت صحيفة "مودرن دبلوماسي"، مقالا للكاتب محمد نصير، سلط خلاله الضوء على أن غياب الشفافية والقانون في المجتمع المصري يعوقان النمو الاقتصادي.

وقال نصير في المقال الذي ترجمته "الحرية والعدالة" إن الثقة تنعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي السريع للدول، كما يقول العالم السياسي الشهير فرانسيس فوكوياما. ولتوضيح وجهة نظره، يزعم فوكوياما في كتابه "الثقة: الفضائل الاجتماعية وخلق الرخاء"، أن المستوى العالي من الثقة المتبادلة وغيرها من السمات الثقافية الإيجابية المشتركة، مثل العمل الشاق، قد مكّن ألمانيا واليابان من أن تصبحا دولتين متقدمتين. في مجتمع الأعمال المصري، هناك نقص ملحوظ في الثقة التي غالبا ما تؤدي إلى تباطؤ كبير في الأعمال التجارية.

وأضاف أنه مع ذلك، فإن غياب الثقة في مجتمع ما يمكن التعويض عنه إلى حد ما بالتطبيق السليم لسيادة القانون، وهو ما ينقص مصر أيضا، إما بسبب غموض قوانيننا أو بسبب الإجراءات البيروقراطية الطويلة التي تقوم بها محاكمنا. تشتهر مصر ببيروقراطيتها الحكومية الهائلة التي يمكن الالتفاف عليها من خلال الرشاوى التي تختلف أحجامها باختلاف قيمة الصفقة وطول الإجراءات البيروقراطية.

يقول البعض، بشكل صحيح، إن البيروقراطية والفساد كانا متفشيين ومزدهرين في مصر لعقود. ومع ذلك، كان الاقتصاد المصري في الماضي مدفوعاً بشكل رئيسي من جانب المقربين الذين كانوا بارعين في التغلب على كلا التحديين بسلاسة وأناقة، في الوقت الحاضر، تتولى كيانات الدولة المصرية مشاريع من الشركات المصرية الشهيرة؛ وفي حين أن الأطر الزمنية للمشاريع التي تنفذها جديرة بالإعجاب، فإن هذه الكيانات الحكومية تفتقر بالتأكيد إلى روح المبادرة والابتكار التي يمكن للقطاع الخاص أن يقدمها.

وأشار نصير إلى أن المصريون هم عموما مخلوقات مدفوعة بشكل فردي، بدلا من فعل الشيء الصحيح، فإنها تفضل إرضاء غرورهم الشخصي عن طريق الاعتقاد الوهمي أنهم دائما على حق! هذا السلوك واضح في معظم الشركات العائلية المصرية حيث يقوم الأشقاء بتقسيم الشركات الموروثة على الفور لتمكين كل فرد من أفراد العائلة من القيام بكل ما يرضي أنانية هم الشخصية. بعض العائلات تميل حتى إلى تقسيم الأعمال التجارية خلال عمر الأب لتجنب أي صراع في حالة وفاته!

وعلاوة على ذلك، يتشكل المجتمع المصري من أشخاص ذوي طموحات محدودة لا يرغبون في توسيع أعمالهم على الصعيد الدولي، أو حتى على المستوى الإقليمي لا أستطيع التفكير في مشروع تجاري مصري واحد له حضور إقليمي. وعلى النقيض من ذلك، فإن العديد من الشركات والبنوك العربية تتوسع بنجاح في المنطقة، بما في ذلك في مصر. وحتى المنتجات التي ينتجها المصريون حصراً، مثل أفلامنا، تبث إقليمياً، وبنجاح، من قبل قنوات إعلامية غير مصرية.  

نحن مجتمع يقبل بسهولة على الحلول الوسط. ومع ذلك، نحن أيضا مجتمع مفرط في الطلب؛ والموظفين الجدد والمديرين الحاليين لا يستطيعون الوفاء بمعايير عالية الجودة وعلاوة على ذلك، فإن الغالبية العظمى من الموظفين المصريين لا يعملون على تعزيز إنتاجية منظماتهم، الأمر الذي قد يؤثر بشكل مباشر على ظروف عملهم. وبدلا من ذلك، فإنهم يبحثون باستمرار عن وظائف جديدة، مقتنعين بأن المهنية التي تفتقر لديها في مكان عملهم الحالي يمكن العثور عليها في مشروع جديد.

وعلاوة على ذلك، فإن دفع ملايين الدولارات للقنوات التلفزيونية الدولية للترويج لمصر كوجهة استثمارية أو سياحية جذابة سيجذب اهتمام العالم بالتأكيد في معرفة المزيد عن فرص الاستثمار لدينا وقواعدنا وبيئة الأعمال – الأمر الذي كان ينبغي أن يدفعنا إلى العمل على معالجة أوجه القصور في هيكل أعمالنا قبل الإعلان عن أنفسنا على الصعيد العالمي.

وتفتقر مصر في الوقت الحاضر إلى الركائز الرئيسية لتأسيس منصة اقتصادية سليمة مطلوبة لتطوير دولة حديثة حقاً. ولن يتم تحفيز المؤسسات الخاصة المصرية على تحديث كياناتها بمفردها؛ مجتمعنا هو مجتمع "ثابت" بشكل طبيعي ، حيث يفضل المواطنون إطالة وضع شركاتهم بدلاً من المخاطرة بالتغييرات التي لا يمكنهم تطبيقها! ويشاطره هذا الموقف حتى مختلف غرف التجارة والصناعة المصرية، التي تعمل على خدمة تطلعات أعضائها التجارية.

تحتاج الحكومة المصرية إلى توسيع دورها القيادي لإصلاح العيوب الاجتماعية والاقتصادية، ومعالجة التحديات التي يواجهها القطاع الخاص بعناية من خلال تقديم حزمة من الحلول العلمية.  ويجب على الحكومة أن تعمل فوراً على النهوض بسيادة القانون، والجدارة، والسياسة الاقتصادية السليمة؛ وستساعد هذه الجوانب العملية المصريين على استعادة معايير اجتماعية واقتصادية أفضل. وكلما أسرعنا في معالجة هذه المسائل، كلما كانت النتائج أفضل.

Egypt’s Socioeconomic Status Hinders its Modernization

Facebook Comments