حكومة جديدة الآن في السودان أدت اليمين الدستورية، الأحد 8 سبتمبر، أمام عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري، وبالمناظرة رئيس المجلس السيادي بالسودان.

وكان غريبًا أن يكون أول الفاعلين في الحكومة هو وزير الداخلية الجديد الفريق "الطريفي إدريس"، وهو اختيار المجلس السيادي بحكم الاتفاق الدستوري، حيث بدأ مهمته القوية كخطوة أولى بحملة ضد الوجود الأجنبي غير القانوني، وسحب الجنسية من الأجانب الذين حصلوا على الجنسية بطرق غير رسمية، وإلغاء الجوازات والهوية المستخدمة خارج البلاد، وكذلك من حصلوا على الجنسية بشكل غير قانوني.

فحوى الخبر أو القرار الأمني الداخلي السوداني يتخوف مراقبون من أن يكون هو الخطوة الأولى نحو المصريين المحسوبين على الثورة، و"الإخوان" الذين طالب بهم الانقلاب في مصر لدى زيارتي البرهان وحميدتي إلى السيسي بشكل منفصل وبمدة زمنية قصيرة.

أما اللافت الثاني في إعلان الحكومة هو الزيارة السريعة التي أعلنت عنها خارجية السيسي، ممثلة بوزير الانقلاب سامح شكري، للسودان يوم غد الاثنين 9 سبتمبر، وهي زيارة تأتي في ضوء قرار وزير الداخلية السوداني الفريق إدريس، كما تأتي في ظل اعتقال وزير الأوقاف السوداني السابق عصام البشير، والذي يتهمه اليساريون بالتربح والفساد.

وقال البشير، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إن الاتهامات التي وجهت لي بشأن غسيل الأموال باطلة، وما قمت به من إجراءات مالية يتفق تماما مع نهج الشرع الحنيف.

زيارة شكري

زيارة شكري يمكن أن تكون من بين أهدافها الإسراع بشأن ملف سد النهضة، الذي يمثل عقبة كبرى للسيسي ومسيرته المتوقفة حتى تشكيل الحكومة في السودان.

وقال سودانيون، إن زيارة شكري التي ستمتد ليومين سيلتقي خلالها وزير السيسي رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ونائبه، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

كما أتى وصوله للخرطوم عقب ساعات من لقاء قادة الحركات المسلحة في المنطقتين ودارفور "عدا عبد الواحد نور"، والذين وافقوا على مقترح رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، باستضافة جوبا لمحادثات السلام مع الحكومة الانتقالية، وثناء عبد الواحد نور على التحركات حميدتي رغم انتقاداته السابقة لنائب رئيس المجلس العسكري، واعتباره مسئولًا عن خروجه من مباحثات الحرية والتغيير.

وتعتبر وكالة فرنسا الدولية أن "الدولة العميقة" لن تُخلي الساحة بسرعة، ولن تدع ممثليها يتخلون عن الوزارات السيادية، لكن الجنرال عبد الفتاح البرهان ورفاقه حرصوا على عدم القطيعة مع الشارع، وتبرءوا من عملية فض الاعتصام. مشيرة إلى أن السودان قطف الثمار الإيجابية لنضال دؤوب بسلمية حراكهم الثوري.

ولم تخلُ مسيرة 9 أشهر من التشكيك والإصرار على إيجاد المخارج المشتركة، حيث لعبت إثيوبيا والاتحاد الإفريقي دورًا كبيرًا في تقريب وجهات النظر، وحظي ذلك بغطاء أمريكي وأوروبي ومباركة ودعم من السعودية والإمارات.

تربص بالثورة

وعلى ضوء الدعم الإماراتي والسعودي، تدور تخوفات المراقبين والخبراء من الحكومة التي تناهض الإسلاميين وتحرص على تشكيل يساري ماركسي لأعضائها، بل وتؤكد علمانيتها بوثيقة تخاصم الشريعة لأول مرة في تاريخ السودان منذ الاستقلال عن التاج البريطاني.

وحول هذا الدور للثورة المضادة، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في 6 سبتمبر، عن حملة إعلامية سرية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انطلقت من القاهرة لتعزيز موقع القادة العسكريين في السودان، بعد الفض الوحشي للاعتصام السلمي أمام القيادة العامة للجيش السوداني مطلع يونيو الماضي.

وبحسب الصحيفة، قامت شركة تسويق رقمي غامضة تدعى "نيو ويفز"، مقرها العاصمة المصرية القاهرة، ويمتلكها ضابط سابق بالجيش يصف نفسه بالخبير في "الحرب الإلكترونية"، بعملية سرية للإشادة بالجيش السوداني عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ودفعت الشركة المصرية لـ"المجندين الجدد" 180 دولارا شهريا مقابل كتابة رسائل مؤيدة للجيش باستخدام حسابات وهمية عبر فيسبوك وتويتر وإنستجرام وتيليجرام، بعدما وجّههم "مدربون" إلى الوسوم التي ينبغي استخدامها والنقاط الواجب الحديث عنها.

وقالت الصحيفة الأمريكية، إن الجهود المصرية السرية لدعم الجيش السوداني عبر السوشيال ميديا هذا الصيف، واحدة من حملات تأثير أوسع امتدت في تسع دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الأقل، بحسب إدارة فيسبوك.

وجرى الكشف عن الحملة المصرية لدعم عسكر السودان، في 1  أغسطس الماضي، حين أعلنت إدارة فيسبوك عن غلق مئات الحسابات التي تديرها شركة "نيو ويفز" وشركة إماراتية تحمل اسمًا مشابهًا، مشيرةً إلى أن الشركتين لجأتا إلى "المال والخداع والحسابات المزيفة" للتأثير في جمهورهما الذي يبلغ عدده نحو 14 مليون متابع على فيسبوك، والآلاف على إنستجرام.

ودعمت مصر والسعودية والإمارات الجنرالات السودانيين منذ توليهم الحكم. وفيما قدم السعوديون والإماراتيون قرابة 3 مليارات دولار مساعدات مالية، وفرت مصر "الدعم الدبلوماسي"، وفق الصحيفة الأمريكية.

وتعد حكومة حمدوك الحكومة الأولى بعد عزل الرئيس السابق عمر البشير، ومن المقرر أن تحكم السودان بموجب اتفاق لتقاسم السلطة مدته 3 سنوات، تم التوصل إليه الشهر الماضي، بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.

Facebook Comments