يبدو أن السيسي أصبح نموذجا يُضرب به المثل لكل حاكم يتمتع بالغباء والفاشية، وهو ما استدعى من النشطاء مقارنة نموذجين في شخص واحد بعد استعراض تغريدات الرئيس الأمريكي عن الاحتجاجات الأخيرة بولاية مينيسوتا الأمريكية.

الكاتبة منى الطحاوي، صاحبة المقال الشهير في "نيويورك تايمز": "ترامب سيسي أمريكا"، استعادت المقال مرة أخرى لتثبت هذه الحالة من التشابه في تحقيق القمع للشعب الأمريكي.

وقالت إنه يمكن للمتابع أن يتنبأ بردة فعل ترامب بعد ذلك، وطرحت لذلك نموذجًا بما فعله مبارك في 25 يناير 2011، بإشارة دهسه المتظاهرين، وأن الإدارات الأمريكية أعطته- الديمقراطيون والجمهوريون- الدعم خلال الثلاثين سنة قضاها في السلطة قبل أن تجبره الثورة على التنحي.

أو أنه سيسير وفق منهجية السيسي مع المتظاهرين، لا سيما وأن ترامب يسمي السيسي "الديكتاتور المفضل لدي".

ووصفت "الطحاوي"، الكاتبة "النسوية"، ترامب بأنه "حقًا السيسي الأمريكي". وأضافت: "أستطيع أن أرى ترامب على الهاتف مع "ديكتاتوره المفضل"، في إشارة إلى تلقيه دعمًا في توجيهه، وهو يعلن أن المتظاهرين يتّبعون منظمة إرهابية، كما فعل السيسي مع إعلان جماعة الإخوان المسلمين ومجموعات الألتراس "أنصار كرة القدم" وكل المعارضين المصريين نفس التهمة "الانتماء إلى منظمة إرهابية".

وأضافت أنها انطلقت من هذه الرؤية بعدما رأته في مصر، وقالت "أعرف أي سلطوية فقط عندما ألمح واحدة". موضحة أن ترامب "السيسي الأمريكي" يبدو وكأنه أحد الطغاة لدينا.

ونشرت الصحفية المصرية منى الطحاوي، في مقال لها بنيويورك تايمز في يناير 2017، بعنوان "سيسي أمريكا" في إشارة إلى الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، وما يقوم به من تعيينات "عسكرية" مثيرة للجدل في فريقه الرئاسي، فضلا عن بعض تصريحاته حول الإسلام التي قوبلت بالرفض من العديد من الجهات.

وقالت: "يشبه تماما أحد طغاتنا".. قالها صديق لي بعد مشاهدته خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حفل تنصيبه. في الواقع كان عنوانها يليق بالجنرال الذي تحول إلى رئيس، عبد الفتاح السيسي.

علاقة حديثة

وأطلت العلاقة الروحية بين تصرفات الرجلين بالفعل في تبادل العملاء والناصحين، فكشفت "نيويورك تايمز"، في تقرير لها، عن وليد فارس الخبير الأمريكي من أصل لبناني ومستشار ترامب وصديق محمد بن زايد، أنه "عمل سرا لصالح الحكومة المصرية".

وقال التقرير، إن وليد فارس كان واحدا من خمسة مستشارين لترامب، تم التحقيق معهم من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) ومكتب المحقق الخاص روبرت مولر في احتمال ارتباطهم بدول أخرى.

وجاء قرار التحقيق في علاقة فارس مع الحكومة المصرية مستندا إلى معلومات سرية للغاية، بتحقيق دام لعدة أشهر، دون توجيه أي اتهامات إليه في نهاية المطاف.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن فارس رفض التعليق، وكذلك المتحدثة باسم وزارة العدل، وقالت المصادر إن مدير وكالة المخابرات المركزية في ذلك الوقت مايك بومبيو اطلع على التحقيق، مما يشير إلى أن الوكالة ربما حصلت على معلومات من مصدر مصري عزز تحقيق "إف بي آي".

وفارس مسيحي ماروني لبناني المولد، كان من أبرز مستشاري ترامب الأجانب، حيث كان يظهر بشكل متكرر في قناة فوكس نيوز لمناقشة "مخاطر الإرهاب الإسلامي والشريعة الإسلامية".

الديكتاتور المفضل

وفي 14 سبتمبر الماضي، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بـ"ديكتاتوره المفضل"، وذلك أثناء انتظار لقاء معه على هامش قمة G7 الأخيرة في فرنسا.

وحسب الصحيفة الأمريكية، فقد كان ترامب واقفا بانتظار اجتماع مع السيسي في فندق "Hotel du Palais" بمدينة بيارتيز الفرنسية، عندما سأل "أين ديكتاتوري المفضل؟" بصوت عال بما فيه الكفاية ليسمعه تجمع صغير من المسئولين الأمريكيين والمصريين.

ونقلت الصحيفة عن شهود عيان اعتقادهم أن ترامب قال ذلك مازحا، لكنهم أشاروا إلى أن سؤاله قوبل بصمت مذهل.

هذا والتقى ترامب السيسي وأشاد بعلاقته معه، مشيرا إلى أنهما باشرا التحدث مع بعضهما البعض بعد وقت قصير من فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية في عام 2016.

وقال الرئيس الأمريكي: "لقد فهمنا بعضنا البعض جيدا. إنه رجل صلب للغاية.. لكنه مع ذلك رجل جيد، وقد قام بعمل رائع في مصر، وهو أمر ليس سهلا".

وذكّرت الصحيفة بأن السيسي يواجه انتقادات واسعة لحكمه "التسلطي" منذ توليه السلطة عام 2013، حيث اتهمت السلطات المصرية باحتجاز الآلاف من المعارضين السياسيين، وبتعذيب وقتل السجناء وبإحباط المعارضة السياسية، وفقا لتقارير الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية وجماعات غير حكومية.

ولفت تقرير "وول ستريرت جورنال" إلى أن البيت الأبيض لم يوبخ الحكومة المصرية علنا​لسجلها في مجال حقوق الإنسان، بينما دافعت مصر عن سياساتها قائلة إنها تحارب المتطرفين.

Facebook Comments